الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قفزت أسعار النفط أمس إلى أعلى مستوى في ستة أشهر مع توقع شح المعروض، محافظة على مكاسبها السعرية التى تجاوزت 3 في المائة إثر انخفاض مفاجئ وسريع في مستوى المخزونات النفطية، فيما لا تزال أزمة حرائق الغابات في كندا وتأثيراتها الواسعة في المعروض تلقي بظلالها القوية على الأسواق.

وجدد تقرير لوكالة الطاقة الدولية الآمال في السوق باستمرار مسيرة تعافي الأسعار، بعدما تحدث عن نمو جيد في الطلب القادم من الهند في مقابل تقلص حاد في المعروض من النفط الصخري الأمريكي، ومخاوف تعطل الإنتاج في كندا وليبيا ونيجيريا.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع من عقد الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك" في دورته 169 ما زالت التكهنات حول مدى نجاح الاجتماع في تقريب وجهات النظر بين المنتجين وإحراز تقدم في ملف تجميد الإنتاج، وذلك في ضوء تصريحات رسمية كويتية تؤكد أن الاجتماع سيكون قاصرا على الحوار، كما أن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي صرح أمس بأن بلاده وقطر تنويان مناقشة الوضع في أسواق النفط العالمية وموضوعات أخرى خلال اجتماع في موسكو يوم الثالث من حزيران (يونيو) المقبل.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، بيتر ماسر نائب رئيس شركة بريتش بتروليوم "بي بي" للطاقة لشؤون أوروبا، أن جميع الدول المستهلكة للنفط خاصة الاتحاد الأوروبي تشهد حاليا منافسة شديدة في الواردات النفطية المتزايدة القادمة من المصافي الكبيرة في آسيا والشرق الأوسط وهو ما يحول دون عودة الأسعار المرتفعة، مشيرا إلى أن هناك تحديا كبيرا ومهما أضيف إلى التحديات التي تواجه صناعة النفط، وهو بدء تنفيذ اتفاق باريس العالمي للحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وأضاف ماسر أنه "يمكن تلخيص أبرز التغييرات والتحديات والمبادرات التي خاضتها صناعة النفط على مدى السنوات الـ 30 الماضية في ظهور عديد من أنواع الوقود البديل مثل الهيدروجين، والغاز المسال، والغاز الطبيعي المضغوط، والميثانول"، مشيرا إلى أنه تم التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة إلى قطاع النقل على وجه التحديد، فإن ماسر يعتقد أن المشتقات النفطية ما زالت مسيطرة عليه على الرغم من ظهور التكنولوجيا الحديثة للسيارات والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية، لكنها لم تستطع أن توفر البديل الاقتصادي.

وأضاف نائب رئيس "بي بي"، أن "هبوط أسعار النفط على نحو حاد خلال العامين الماضيين أسهم في تعزيز الاعتماد على المشتقات النفطية في قطاع النقل، كما أنه يمكن تحقيق وفورات أكبر إذا تحقق تقدم أوسع في مجال كفاءة الطاقة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة".

وأشار ماسر إلى اهتمام أوروبا الواسع بمصادر الطاقة المتجددة، ويجب أن يجيء ذلك بالتوازي مع تطوير الكفاءة وزيادة الاعتماد على مصافي التكرير في أوروبا على المدى الطويل، مضيفا أن "النفط سيظل يلعب دورا رئيسيا في بناء اقتصاد أوروبا مع الحفاظ على أهداف حماية البيئة".

وأوضح ماسر أن المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية واقعية وطويلة المدى لتطوير صناعة تكرير النفط والوقود في كل دول العالم سواء المنتجة أو المستهلكة وتطوير خطط أعمال الشركات والمستثمرين لتلبية احتياجات الطلب على المدى الطويل، متوقعا أن يرتفع الطلب على الخام في العقدين المقبلين بنسبة 1 في المائة سنويا بسبب قطاع النقل خاصة في الدول النامية، وأن تتضاعف حصيلة الضرائب من هذا القطاع سنويا خلال تلك الفترة.

من جهته، يقول لـ "الاقتصادية"، سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الصناعية الألمانية، "إن الاجتماع المقبل لوزراء "أوبك" في 2 حزيران (يونيو) اجتماع حيوي ومهم لأنه أول اجتماع يعقد بعد إعلان السعودية لرؤيتها الاقتصادية الجديدة 2030، وهو أول اجتماع بعد تعيين المهندس خالد الفالح وزيرا للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، كما أنه أيضا أول اجتماع بعد إخفاق مباحثات تجميد الإنتاج في الدوحة في الشهر الماضي".

وأشار شيميل إلى أنه من هذا المنطلق يجب أن تكون المناقشات أعمق وأكثر جدية من الاجتماعات السابقة وأن تكون هناك رغبة في تحقيق التعاون المنشود بين المنتجين حتى لا تتهم المنظمة بتراجع دورها عالميا.

وأعرب شيميل عن اعتقاده بأن فكرة السيطرة على المعروض النفطي بخفض الإنتاج لن تكون ملحة في هذا الاجتماع في ضوء التراجعات الحادة في الإنتاجين الأمريكي والكندي، لكن من المفترض أن يسهم الحوار بين المنتجين في تقليل حدة المنافسة على زيادة الإنتاج وعلى اقتناص الحصص السوقية، وهو الأمر المشتعل في كثير من الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وأضاف شيميل أنه "بحسب تصريحات إيرانية سابقة فإنه من المفترض أن يكون الإنتاج الإيرانى قد حقق أهدافه في الزيادة والتوسع، ومن ثم تكون طهران أكثر مرونة وتتوقف عن أن تكون عنصرا معطلا لبرامج التعاون، خاصة ملف تجميد الإنتاج، حيث تنتظر الأسواق تطورا إيجابيا في هذا الملف، إلى جانب إرسال رسالة قوية للسوق عن فاعلية دور المنظمة والحفاظ على وحدتها تجاه قضايا الصناعة".

إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، ألكس فولر مدير تنمية الأعمال في مبادرة الطاقة الأوروبية، أنه من المؤكد أن سوق النفط الخام تستعيد بخطى جيدة وسريعة حالة التوازن من خلال تضييق الفجوة السابقة الواسعة بين العرض والطلب.

وأشار فولر إلى أن أحدث المؤشرات الاقتصادية وتقارير وكالة الطاقة الدولية تؤكد حدوث تعاف جيد في مستوى الطلب في الصين مع نمو سريع في الطلب على النفط من أسواق الهند، وهو ما يعني أن آفاق الطلب مرضية سواء في النصف الثاني من العام الجاري أو خلال العام المقبل.

وأضاف فولر أنه "في المقابل حدثت تراجعات حادة ومفاجئة في المعروض العالمي خاصة بعد حرائق الغابات في كندا التي هبطت بالمعروض مليون برميل يوميا دفعة واحدة، كما أن هناك صعوبات إنتاجية واسعة في ليبيا ونيجيريا إلى جانب الإضرابات والهبوط التدريجي الواسع في إنتاج النفط الصخري الأمريكي".

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار الخام الأمريكي إلى أعلى مستوى في ستة أشهر أمس بدعم بيانات من وكالة الطاقة الدولية أظهرت توقع تقلص الإمدادات إضافة إلى الانخفاض المفاجئ في مخزونات الخام الأمريكية.

وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 61 سنتا إلى 46.84 دولار للبرميل بعد وصوله في وقت سابق من الجلسة إلى 46.92 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر).

وجرى تداول خام برنت في العقود الآجلة عند 48.02 دولار للبرميل بزيادة 42 سنتا عن آخر تسوية ومقتربا من أعلى مستوى في ستة أشهر عند 48.50 دولار للبرميل المسجل في نهاية نيسان (أبريل) الماضي.

وقال محللون "إن بيانات وكالة الطاقة تساعد في دعم الأسعار، رغم عودة إنتاج الرمال النفطية الكندية تدريجيا والتوقعات بأن اقتراب الأسعار من مستويات قد تدفع لعودة بعض الإنتاج الأمريكي المتوقف قد يكبح المكاسب.

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت على خلاف التوقعات في الأسبوع الماضي وللمرة الأولى منذ آذار (مارس) كما انخفضت مخزونات البنزين والمقطرات أكثر من المتوقع في حين تراجعت واردات الخام.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.4 مليون برميل لتصل إلى 540 مليون برميل في الأسبوع الماضي بينما كان المحللون يتوقعون زيادة المخزون بمقدار 714 ألف برميل يوميا، وسجلت مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة الأمريكية في كاشينج في ولاية أوكلاهوما ارتفاعا قدره 1.52 مليون برميل لتقفز إلى مستوى قياسي جديد.

وزاد استهلاك المصافي 193 ألف برميل يوميا بينما تراجع معدل تشغيل المصافي 0.6 نقطة مئوية، وتراجعت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض بواقع 710 آلاف برميل.

وهبطت أيضا مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 1.6 مليون برميل مقارنة بتوقعات المحللين بهبوط قدره مليون برميل، وأظهرت البيانات أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت الأسبوع الماضي بمقدار خمسة آلاف برميل يوميا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية