الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في المرة الأخيرة التي كتبت فيها عن الاستخدام واسع النطاق للغة الإنجليزية، علق أحد القراء بأن الذين لا تكون اللغة الإنجليزية هي لغتهم الأولى غالبا ما يواجهون صعوبات في العمل.

كتب القارئ "عندما يضطر المتحدثون بلغة ثانية إلى التعبير عن مشاعرهم، لا يكون الأمر في مصلحتهم أبدا. في حوار حامي الوطيس، يكون لدى القادرين على استخدام أسلوب السخرية، أو التهكم، أو غيره من الأسلحة التي تتطلب مهارة وإتقانا لغويا، ميزة غير عادلة - ولقد رأيت مثل هذه الميزة غير العادلة يجري استخدامها مرات عديدة. وبإمكانها تحديد مسار الحياة العملية في الشركات، مثل الوضع الذي أنا فيه".

ذكرني التعليق باثنين من القادة الذين قدموا نقاطا مماثلة تتعلق بالمزايا التي يتمتع بها الناطقون باللغة الإنجليزية.

الأول كان ستيف بيكو، الزعيم الطلابي الجنوب إفريقي، الذي عاش في فترة الفصل العنصري، الذي انفصل عن طلاب اليسار البيض لأنه كان يعتقد أن السود بحاجة إلى تطوير الاعتماد على الذات.

بيكو الذي لقي حتفه في عملية احتجاز للشرطة في عام 1977، كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكنها لم تكن لغته الأم. كان يدرك فعليا أنه في وضع غير مؤات في شركة ناطقة بالإنجليزية. تحدث قبل موته عن مدى الإحباط الذي ينشأ عند التحدث مع الناطقين باللغة الإنجليزية الذين يتمتعون بالطلاقة والذكاء.

قال "ربما تكون ذكيا، لكنك لا تتمتع بمثل ما يتمتعون به من طلاقة".

في هذه الحورات، الشخص الذي تكون اللغة ليست لغته الأم يمكن أن يساوره شعور بعدم الكفاءة من الناحية الفكرية. قال "تميل لأن تشعر بأن ذلك الشخص المتحدث باللغة الإنجليزية أفضل استعدادا منك من الناحية العقلية".

كذلك تحدث زعيم مختلف تماما، بيرسي بارنيفيك، الرئيس التنفيذي المؤسس لـ "إيه بي بي"، الشركة السويدية ـ السويسرية التي اعتمدت الإنجليزية لغة للشركة، عن مخاطر "الاستخدام الخاطئ للغة في مجال الذكاء أو المعرفة".

لكن هل ينتج عن ذلك، كما أكد قارئ "فاينانشيال تايمز"، أن يستخدم المتحدثون باللغة الإنجليزية مهاراتهم اللغوية للسيطرة على النقاشات بشكل متعمد، وإدخال التهكم حيثما كان ضروريا؟

سألت اثنين من قراء "فاينانشيال تايمز" من غير الناطقين بالإنجليزية، الذين بعثوا لي برسائل إلكترونية في الماضي، عن رأيهم. قال كوينتين تولموند، الفرنسي الذي يعمل في قطاع الخدمات المالية في لندن "في الواقع، أميل إلى قول العكس. في حوار ما، يمكنني التظاهر بعدم الفهم - لإرغام من يحاورني على إعادة الصياغة، الأمر الذي يمكن أن يشوش عليه".

"علاوة على ذلك، لدى الأجانب مفردات أكثر محدودية ما يسمح لهم باستخدام كلمات أقوى وتقريبا عديمة اللباقة، وبالتالي يعذرون على ذلك".

وقال إيفان تيخيدا، القارئ الإسباني الذي عمل في المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا، إنه كان قد بذل جهودا هائلة ليدرس الثقافة المحلية كوسيلة لتحسين قدرته على التحدث مع الزملاء في العمل. في المملكة المتحدة، شمل هذا مشاهدة برامج التلفزيون الكوميدية، مثل "فولتي تاورز وأوفيس".

وكان يتعين عليه بذل جهود في الأماكن التي لا تتحدث الإنجليزية أيضا. عندما عمل في إيطاليا، كان يواصل مشاهدة أخبار كرة القدم المحلية، لأنها غالبا ما كانت موضوعا لحواراته في المكتب. لم يكن تيخيدا يعتقد أن سيطرة الناطقين باللغة الإنجليزية كان أمرا مقصودا. "أعتقد أن ما يتحدث عنه قارؤك هو أكثر ارتباطا بعملية التعاطف من ارتباطه بالاستخدام المتعمد للتهكم من قبل المتحدثين باللغة الإنجليزية". اللغة الإنجليزية لدى كل قارئ من هذين القارئين ممتازة، لذلك ربما هما لا يمثلان معظم الناس في الشركات العالمية التي يتعين عليها العمل في اللغة الإنجليزية.

رأيت بالتأكيد سياحا ناطقين باللغة الإنجليزية يحاولون استخدام اللغة لإرغام النادل، أو سائق الحافلة، أو موظفي الاستقبال في الفندق على إعطائهم ما يريدون.

لا أعتقد أنني رأيت هذا الأمر يحقق النتائج المرجوة. ولم أر قط مثل هذا التنمر في بيئة أعمال تجارية. ما رأيته هو متحدثون باللغة الإنجليزية لا يجري فهمهم إما لأن لغتهم سريعة جدا، وإما مشوهة جدا، أو أنها عامية بشكل كبير. ومن بين جميع مهارات الاتصال والخطابة، التحدث مع غير الناطقين باللغة الإنجليزية أحد الأمور التي تحظى بأقل قدر من التقدير والاهتمام. لا تأتي هذه المهارة بصورة طبيعية بالنسبة إلى معظم المتحدثين باللغة الإنجليزية، لكن كجميع المهارات، يمكن تعلمها واكتسابها. وما يساعد على ذلك هو إعادة صياغة النقاط بطرق مختلفة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى تجنب الاستعارات المعقدة ومراقبة وجوه الناس لترى ما إذا كانوا يفهمونك. ولأن قليلا جدا من الناطقين بالإنجليزية يتحدثون لغة أخرى هذه الأيام، بالتالي ليست لديهم فكرة تذكر حول مدى صعوبة التعامل بلغة واحدة. إن الفشل في فهم كيفية التواصل والتعبير عن الرأي بكل وضوح يقلل من أثرك، ويمكن أن يؤدي ببعضهم إلى الاعتقاد بأنك شخص قاس وساخر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية