الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

بينما تضرب أزمة اقتصادية في مجال الطاقة فنزويلا البلد الواقع في أمريكا اللاتينية، شهد السكان البالغ عددهم نحو 30.7 مليون نسمة في الأسابيع الأخيرة انقلابا في حياتهم اليومية عبر سلسلة من الإجراءات فرضتها السلطة التنفيذية.

ففي 25 نيسان (أبريل) الماضي فرض قطع المياه لأربع ساعات يوميا على الأقل في جزء كبير من البلاد. وفي 26 نيسان (أبريل) أمر مادورو الموظفين بالتوقف عن العمل أيام الإثنين والثلاثاء.

وفي الأول من أيار (مايو) الجاري قدمت فنزويلا الساعة 30 دقيقة للاستفادة من ضوء النهار لأطول وقت ممكن.

أما هدف هذه الإجراءات فهو توفير الكهرباء التي تعاني البلاد نقصا كبيرا منها بينما أدت ظاهرة النينيو المناخية إلى أسوأ جفاف منذ 40 عاما، كما تقول الحكومة.

ولم تعد فنزويلا تملك الموارد اللازمة لاستيراد الطاقة. فاقتصادها الذي يعتمد بشكل شبه كامل على عائداتها النفطية، انهار مع تراجع أسعار الذهب الأسود.

وقال رئيس قسم أمريكا اللاتينية في صندوق النقد الدولي أليخاندرو فيرنر: إن الوضع الاقتصادي للبلاد "لا يمكن أن يصمد في الأمد المتوسط".

وأضاف "إن الوضع بدأت آثاره في الحياة العامة وفي صحة السكان تصبح كبيرة جدا".

فمنذ بضعة أيام، تشهد ماراكيبو اضطرابات وعمليات سلب ونهب، وتظاهرات غاضبة، وسط مشاهد حرق الإطارات وقطع الطرق، تعبيرا عن غضب الشعب الفنزويلي واستيائه من استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء.

وخلال التظاهرة التقليدية التي تجري في عيد العمال، قال مادورو الذي حاول تلميع صورته بزيادة الأجور بنسبة 30 في المائة، إن قطع المياه "تضحية ضرورية".

وبعد نسبة تضخم بلغت 180.9 في المائة في 2015 وهي الأعلى في العالم، يتوقع صندوق النقد الدولي نسبة 700 في المائة هذه السنة بينما يفترض أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 8 في المائة كما قال البنك المركزي.

واعتبرت "كابيتال إيكونوميكس" أن الأزمة الحالية يمكن أن تؤدي إلى خفض إجمالي الناتج المحلي 1.5 نقطة هذه السنة، وزيادة الانكماش الاقتصادي إلى 9.5 أو 10 في المائة، وهو أسوأ أداء اقتصادي للبلاد منذ ثلاثة عقود. وأشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس الماضي إلى أن نحو 68 في المائة من الفنزويليين المستائين من نقص المواد الأساسية والتضخم الذي بات يتجاوز 100 في المائة، يرغبون في رحيل الرئيس في أسرع وقت ممكن وإجراء انتخابات جديدة.

لكن الوريث السياسي لتشافيز لا يزال يتمتع بصلاحيات واسعة ويسيطر على الحكومة ومعظم المؤسسات.

وقد دعا نيكولاس مادورو أمس الأول أنصاره إلى "التمرد" لكن بشكل "سلمي" إذا كلل استفتاء إقالته الذي وعدت به المعارضة بالنجاح.

وقال أمام آلاف المتظاهرين الذين تجمعوا بمناسبة عيد العمال العالمي "إذا تمكنت الأقلية المتحكمة يوما ما من فعل شيء ما ضدي وتمكنت من الاستيلاء على هذا القصر الجمهوري بطريقة أو بأخرى، فإني آمركم أن تعلنوا التمرد وإضراب عام مفتوح حتى الانتصار على الأوليغارشيا".

ودعا الرئيس الاشتراكي إلى "تمرد شعبي مع حمل الدستور في اليد".

وقالت المعارضة الأحد إنها جمعت 2.5 مليون توقيع مطالب باستفتاء إقالة ضد الرئيس مادورو تأمل في تنظيمه في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل حتى إن كان لا يزال يتعين المرور بعديد من المراحل المؤسساتية للوصول إلى ذلك.

واستخدم مثل هذا الاستفتاء مرة واحدة في تاريخ فنزويلا ضد الرئيس الراحل هوجوتشافيز (1999-2013) وذلك في 2004 وآل إلى الفشل.

لكن هذه المرة قد يستفيد الاستفتاء من مناخ التململ الاجتماعي المتنامي الذي جسدته خصوصا أعمال شغب ونهب في الأيام الأخيرة في شمال غرب البلاد.

وشدد مادورو على أن "الاستفتاء خيار وليس أمرا واجبا" مضيفا "الأمر الواجب الوحيد هو الانتخابات الرئاسية وستكون في كانون الأول (ديسمبر) 2018" مع انتهاء ولايته.

وأعلن مادورو تشكيل لجنة لمراجعة "كل التواقيع واحدا واحدا" لتفادي كل "غش".

ويقول رجل القانون خوسيه إيناسيو إيرنانديز إن كل هذه الإجراءات حتى تنظيم الاستفتاء ستستغرق ثمانية أشهر على الأكثر، ما لم تفرض اللجنة الوطنية الانتخابية المعروفة بقربها من الحكومة، تأخيرا.

أما أوجينيو مارتينيز الأكثر تشاؤما، فقال: إن المهلة قد تطول لأن القطاع العام خفض أيام العمل بمقدار النصف، إذ إن الموظفين لم يعودوا يعملون الإثنين والثلاثاء لتوفير الكهرباء.

ويمكن أن يواجه الموقعون صعوبة في وضع بصماتهم، إذ إن الرئيس مادورو فرض قطع التيار الكهربائي -الضروري لتغذية الأجهزة البيومترية- أربع ساعات يوميا. وأضاف مارتينيز أن اللجنة الانتخابية يمكن أن تحتاج إلى وقت أطول للتدقيق في التواقيع لأن المعارضة قدمت عددا أكبر من المطلوب بكثير. وقال أوجينيو مارتينيز: إن الحكومة ستفعل على الأرجح كل شيء لإبطاء العملية، بلجوئها إلى القضاء للتذرع بمخالفات في جمع التواقيع. وتابع: حذر مادورو من أن الدستور يسمح له بتعليق "التحركات ذات الطابع الانتخابي" في حالة الطوارئ الاقتصادية التي فرضها في كانون الثاني (يناير) على الرغم من احتجاجات البرلمان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية