أبلغت مجموعة رابطة أمم جنوب شرق آسيا، الشهيرة باسم "مجموعة آسيان" منظمة التجارة العالمية أنها بصدد إطلاق نظام "النافذة الواحدة" للتخليص الجمركي في بداية كانون الثاني (يناير) 2017.
وكان من المقرر أن تبدأ دول المجموعة تطبيق نظام «النافذة الواحدة» في التخليص الجمركي في حدود العام الحالي، لتؤجل بذلك إنجاز هذا المشروع الذي يسهم في تبسيط العمل الجمركي وتخليصه من الإجراءات الورقية الفائضة سنة كاملة. وعلمت "الاقتصادية" من البعثة التجارية الفيتنامية أن النافذة الواحدة إنما هي مبادرة إقليمية تم الاستثمار فيها بالتعاون مع منظمة التجارة وبعض الدول الغربية المتقدمة منذ عام 2007، وأنها مصممة على تنفيذ خطط اختبار وتقييم مراحل النظام الثلاث قبل التطبيق الكامل لمبدأ النافذة الواحدة التي ستعمل على إزالة الروتين وتسهيل تدفق أفضل للتجارة. وقال ماي فان صون، عضو البعثة التجارية الفيتنامية في جنيف، إن العمل على التأسيس النهائي لـ "النافذة الواحدة" لا يزال جاريا، مضيفا أنها ستطلق على سبيل التجربة في نهاية الربع الثاني هذا العام من قبل سبع من دول آسيان هي: بريوني، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام على أن تبدأ الدول الثلاث الأخرى (لاوس، وبورما، وكمبوديا) التطبيق التجريبي في تشرين الثاني (نوفمبر).
وأضاف صون، أن برنامج "النافذة الواحدة" قد تم تطبيقه حتى الآن في ثلاث مراحل، وهى توحيد شهادة المنشأ، والتبادل الإلكتروني لتداول الوثائق بين دول آسيان العشر، وهو عنصر أساسي لتوحيد النظام الجمركي للمجموعة الاقتصادية لآسيان، وتوصيل تسع وزارات أو نحوها في كل دولة عضو في المجموعة بالنظام، علاوة على تكييف الشركات العاملة في الدول العشر مع نظام النافذة الواحدة.
وأشار صون، إلى أن ما يقرب من 1940 شركة في دول المجموعة قد كيفت حتى الآن إجراءاتها للتعامل مع النافذة الواحدة، مضيفا أنه لا يتم النظر إلى "النافذة الواحدة" كإجراء لتسريع وتسهيل إجراءات التخليص الجمركي للبضائع فحسب، بل كعنصر إضافي جديد نحو تقوية التكامل الاقتصادي بين دول المجموعة، وزيادة شفافية التجارة والأعمال، وتعزيز دمج الأطر الوطنية للدول الأعضاء في آسيان مع المعايير القياسية الدولية لإجراءات العمل الجمركي مع الحفاظ على تبادل بيانات آمنة وموثوقة بين الشركاء التجاريين، علاوة على أنها تحسن مناخ الأعمال، وتعزز القدرة التنافسية، والتجارة، والسياحة، والاستثمار، وترفع الإنتاجية وفعالية الاقتصاد.
وأفاد صون، بأن خطة إصلاح وتوحيد النظام الجمركي في دول آسيان يقضي بتعزيز نظام تبادل البيانات، مثل معلومات الشحن مقدما، بين دول المجموعة، وأيضا مع الشركاء التجاريين خارج آسيان.
يذكر أن السعودية قد أبلغت منظمة التجارة العالمية أواخر عام 2014 التزامها بالتطبيق الكامل للإجراءات كافة والأحكام الواردة في اتفاقية تيسير التجارة باستثناء جزئيتي النافذة الواحدة والمشاورات.
واختارت السعودية الالتزام بالبنود المدرجة تحت الفئة (أ) من بين ثلاث فئات تتعلق بتنفيذ الاتفاقية، وتتعلق الفئة (أ) بالجوانب التقنية من اتفاقية تيسير التجارة، أي تلك الجوانب التي يوافق أي بلد نام على تنفيذها بمجرد دخول الاتفاقية حيز التطبيق، وتختلف التزامات الفئة (أ) عن الالتزامات التي قد تتخذها دول أكثر فقرا، حيث تحتاج إلى فترة أطول لتنفيذها، وقد تطلب الحصول على مساعدة إضافية من الدول المتقدمة قبل الشروع في التنفيذ.
وتم البدء في التفاوض على اتفاقية تيسير التجارة عام 2003، قبل أن يتم إبرامها من قبل وزراء تجارة الدول الأعضاء في المنظمة في بالي في كانون الأول (ديسمبر) 2013، وهي تلزم الدول الموقعة على تنسيق المستندات التجارية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وإصدار الأحكام المتقدمة على الرسوم الجمركية التي تطبق على الواردات.
وتتضمن الاتفاقية تحديد وقت زمني لإخراج بضاعة ما في غضون فترة تراوح بين ساعة وثلاث ساعات كحد أقصى، ونصف معدل هذه المدة لسلع معينة، وإخراج البضاعة من شباك واحد بدلا من التنقل بين عدة وكالات ومكاتب.
وتتولى إدارة الجمارك التعامل مع الوثائق المطلوبة قبل وصول البضاعة إلى الميناء (البحري، أو الجوي، أو البري) بنسبة إنجاز أكثر من 90 في المائة، وينجز المستورد إجراءات تسلمه بضاعته كافة قبل وصول البضاعة، فيما يدفع المستورد قيمة بضاعته إلكترونيا.
ولتحقيق ذلك، تضع الاتفاقية صيغة عالمية موحدة لاستمارات رسوم الاستيراد والتصدير (المانفيست)، وضوابط وإجراءات موحدة للرسوم الجمركية والتخليص الجمركي، وتقلص العمل الورقي المرتبط بالإجراءات الجمركية باعتماد الحاسوب فقط قبل إلغاء الورقة والقلم لاحقا، وتوحد إجراءات الطعن أمام القضاء التجاري في العالم أجمع (تسلسل الإجراءات، الأوراق المطلوبة، ونوعيتها).
إضافة إلى ذلك تؤكد الاتفاقية الشفافية في أنظمة التجارة والإجراءات الإدارية، ووضع أحكاما تضمن حرية مرور (ترانزيت) البضائع التجارية، وتحديد رسوم الواردات والصادرات على البضائع، وإلزام الحكومات بتبني إجراءات قضائية وتنفيذية فعالة للتعامل مع الفساد والرشا، ونشر جميع القوانين التجارية وعناوين مؤسساتها التجارية على الشبكة العنكبوتية وغيرها.

