الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 17 مايو 2026 | 30 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مشروع حضاري يطور «الفاو» لتصبح مكانا جاذبا للسياح

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 18 مارس 2016 3:57
مشروع حضاري يطور «الفاو» لتصبح مكانا جاذبا للسياح

يُنتظر أن تتحول قرية "الفاو" الأثرية في جنوب السعودية، إلى مكان جاذب للسياح والمهتمين بالتاريخ والآثار في المملكة، بعد أن بدأت جامعة الملك سعود مشروع تأهيل موقع الفاو الأثري، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم، التي وقعت بين الجامعة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في إطار اهتمام الهيئة بالآثار وتنميتها وترويجها والمحافظة عليها وإتاحتها للزوار.

وتقع أطلال قرية "الفاو" الأثرية في جنوب السعودية وتحديدا على أطراف الربع الخالي، مبتعدة 700 كيلو إلى الجنوب الغربي من العاصمة الرياض، و100 كيلو متر إلى الجنوب الغربي من محافظة السليل، و150 كيلو مترا إلى الجنوب الشرقي من وادي الدواسر، و280 كيلو مترا إلى الشمال الشرقي من مدينة نجران.

وبدأ الاهتمام بالقرية بوصفها موقعا أثريا في زمن الأربعينيات، حينما أشار إليها بعض موظفي شركة أرامكو، ثم في سنة 1952، قام بزيارتها كل من جون فيلبي، وجاك ريكمانز، وكونزاك ريكمانز، وفيليب ليبنز، وفي سنة 1969 زارها ألبرت جام موفداً من قبل وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف آنذاك، حيث قام بدراسة مجموعة من كتاباتها المنتشرة على سفح جبل طويق المطل على قرية الفاو من ناحية الشرق.

وفي سنة 1967 قام فريق بحثي من جامعة الملك سعود ممثلا في جمعية التاريخ والآثار بقسم التاريخ بزيارة القرية سنة 1971، لدراسة الموقع علميا وتحديد المنطقة الثرية، ثم بدأت أعمال التنقيب في موقع القرية منذ عام 1972 لثلاثة مواسم، وبعد إنشاء قسم الآثار والمتاحف في الجامعة عام 1978، انتقل نشاط التنقيب إليه، واستمر إلى سنة 2002، في حين كانت عمليات التنقيب في اقلرية منذ بدايتها حتى سنة 1995 تحت رئاسة الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري.

وكشفت أعمال التنقيب عن معلومات مهمّة حول تطور القرية تُبيّن أنها نمت تدريجيا من نقطة عبور للقوافل إلى محطة تجارية مهمة على الطريق التجاري الممتد من جنوب الجزيرة العربية والمتجه شمال شرق إلى الخليج العربي، وبلاد الرافدين وشمال غرب الحجاز وبلاد الشام إلى أن أصبحت مركزا اقتصاديا ودينيا وسياسيا وثقافيا في وسط الجزيرة العربية، وحاضرة قوية لدولة كنده في مراحلها الأولى.

وعثر في القرية على عدد كبير من آثار المياه يزيد على 120 بئرا، كما أنها تقع على واد يفيض بين مدة وأخرى، واهتم سكان القرية بالزراعة اهتماما كبيرا، فقد حفروا الآبار الضخمة، وشقوا القنوات السطحية التي تجلب المياه إلى داخل المدينة، فزرعوا النخيل والكروم وبعض أنواع اللبان والحبوب.

واستعمل سكان القرية جذوع الأشجار والنخيل في تسقيف منازلهم، والأخشاب المحلية والمستوردة لأبوابهم ونوافذهم، وأدواتهم المختلفة كالأمشاط وغيرها، كما اهتموا بالثروة الحيوانية ومنها الجمال، والأبقار، والماعز، والضأن، والغزلان، والوعول، وعدت (الفاو) مكانا للتجارة المفتوحة ولعبور القوافل الآتية من الممالك العربية المختلفة.

كما استخدموا في حروبهم الخيل الذي ظهر في اللوحات الجدارية وبعض التماثيل النحاسية، بينما في دفاعهم استخدموا الرماح والنبال والسيوف، واستعمل سكان قرية في بناء مدينتهم اللبن المربع والمستطيل، كما استعملوا الحجر المنقور والمصقول في الأسس وبناء المقابر، واستخدموا الجبس المخلوط بالرمل والرماد في تبليط الجدران الداخلية لمباني، ودعموا مبانيهم بالبراج المربعة والمستطيلة.

وشيّد في "قرية الفاو" سوق محلي يبلغ طوله من الغرب إلى الشرق 30،75م ومن الشمال إلى الجنوب 25،20م يحيط به سور ضخم مكون من ثلاثة أجزاء متلاصقة، أوسطها من الحجر الجيري أما الداخلي والخارجي فمن اللبن، ويتكون السوق من ثلاثة أدوار، وله سبعة أبراج.

وتتميز بيوت قرية الفاو بوجود شبكات للمياه النظيفة تخرج من المنازل، وخزانات للفضلات تدّل على وجود مراحيض في الأدوار العليا، واهتم سكانها بالكتابة عنها في سفوح الجبال والسوق، وعلى اللوحات الفنية والمدينة السكنية وعلى شواهد القبور والفخار والمواد الأثرية الأخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية