اتصالات وتقنية

سلوك التاجر المحلي وانتشار الأجهزة الذكية يقفزان بالتجارة الإلكترونية في السعودية

مع أن التجارة الإلكترونية في المملكة ما زالت إحدى الصناعات الاقتصادية الناشئة إلا أن هناك توجها ملحوظا من المستثمرين والشركات لتبني وتطبيق هذه الصناعة، وما عزز ذلك هو الانتشار الواسع الذي حققته الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، التي تعد إحدى الدعائم الرئيسية والقنوات التسويقية لهذه الصناعة. جاء ذلك بعد تبني كافة القطاعات الحكومية وبعض الجهات الخاصة مفاهيم التجارة الإلكترونية، وهو ما أسهم في زيادة وعي المستهلك وتقبله هذا النوع من التعاملات، إلا أن كثيرا من التجار المحليين ما زالوا لا يبدون ذلك الاهتمام في كونها إحدى قنوات البيع الأكبر نموا وأكثرها نشاطا، ونتيجة لذلك توجه كثير من المستهلكين إلى متاجر البيع العالمية التي أصبحت توفر مزايا وخدمات خاصة للمستهلكين في منطقة الخليج بشكل عام وللسعودية بشكل خاص تصل إلى الشحن المجاني لبضائعهم. الشبكات الاجتماعية والأجهزة الذكية #3# قال مدير شركة المدفوعات الإلكترونية "بيفورت" في السعودية متعب العبيوي "يعود فضل الحركة النشطة التي شهدها نشاط التجارة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة إلى عدة عوامل مهمة أبرزها انتشار الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية، فلم يعد الأمر يحتاج إلى الجلوس على المكتب واستخدام جهاز الكمبيوتر للمفاضلة بين الخدمات والمنتجات وشرائها كما كان سابقا، بل من الممكن الآن مراجعة المنتجات واختيار المنتج والخدمة المناسبة وإتمام عمليات الشراء ومتابعة الشحنات حتى وصولها إلى المستهلك باستخدام الهاتف الذكي فقط، ولم يعد أمر الشراء يحتاج إلى تلك المعرفة الكبيرة بالتقنية أو إلى إتقان اللغة الإنجليزية بشكل احترافي، فبعض المواقع العالمية بدأت بإضافة اللغة العربية كإحدى اللغات الرسمية لها، إضافة إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي باتت تعج بكثير من المقاطع والحسابات الخاصة بتعليم ونشر وعي وطرق إتمام عمليات الشراء بكل سهولة ويسر، إما عبر تغريدات "تويتر" أو حتى صور ومقاطع "سناب شات" و"إنستجرام"، التي أصبحت بدورها إحدى الوسائل الرئيسية لتسويق العلامات التجارية لمنتجاتها. اهتمام التجار المحليين أشار العبيوي إلى أن تباطؤ النمو في التجارة الإلكترونية في المملكة يعود إلى عدة أسباب أبرزها عدم اهتمام واحتواء التجار المحليين التجارة الإلكترونية، وعدم اعتبارها قناة بيع أساسية يمكن من خلالها أن يوفروا كثيرا من التكاليف على أنفسهم وهو ما يسهم في خفض السعر النهائي للخدمة أو المنتج على المستهلك، وهذا قد يؤدي إلى فشل التجار في الحفاظ على عملائهم المحليين في المملكة، ولهذا شهدت مواقع التجارة الإلكترونية العالمية مثل "أمازون" و"إي باي" و"علي إكسبرس" إقبالا كبيرا من المستهلكين في المملكة، وهذا الإقبال دفع إدارات هذه المواقع إلى تخصيص مزايا وتسهيل إتمام عمليات الشراء والشحن للمستهلك السعودي. كما أن المستهلكين في السعودية بدأوا يمتلكون الوعي الكامل وما يمكن أن يسمى "ثقافة التسوق" وأصبحوا يبحثون عن كل ما يرغبون في اقتنائه عبر الإنترنت لمقارنة المزايا والخيارات وأسعار المنتجات التي يمكن أن يصل فارق الأسعار إلى 50 في المائة بينها وبين المتاجر المحلية، وبهذه العملية البسيطة باتوا يعرفون أن ما يمكن أن توفره لهم المتاجر الإلكترونية مختلف عما هو معروض في الأسواق المحلية، فعادة ما تعمل المتاجر الإلكترونية على توفير كافة الخيارات والمزايا، وتوفر لهم إضافة ميزة وإلغاء أخرى وعرض فارق السعر بصورة مباشرة للمستهلكين. في المقابل توجه عدد من المستثمرين إلى الاستثمار بمليارات من الريالات في بعض مواقع التجارة العربية والمحلية التي وصلت مبيعاتها إلى ما قد يتجاوز أربعة مليارات ريال خلال عام واحد في القطاعات المختلفة مثل الموضة وبيع المنتجات والسياحة والسفر وغيرها، فعلى سبيل المثال كشف مسح ميداني قامت به شركة "بيفورت" للمدفوعات الإلكترونية، أن 62 في المائة من عائدات نشاط التجارة الإلكترونية في 2015 عائد إلى الشركات والمتاجر التي تبيع الخدمات مثل تذاكر السفر والسياحة، في مقابل أن 19 في المائة من العائدات فقط كان للشركات والمتاجر التي تبيع السلع والمنتجات، و19 في المائة للشركات التي توفر المنتجات والخدمات معا، وحول قطاع السياحة والسفر على وجه الخصوص فإن الشركات قد أتمت عمليات البيع خلال العام الماضي بنسبة 67 في المائة على مبيعاتها عبر المواقع الإلكترونية و33 في المائة على مبيعاتها عبر الهواتف الذكية. #2# من جانبه أشار المستشار التقني ونائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في غرفة الشرقية الدكتور خالد الذوادي إلى أن هناك انكماشا عاما في الاقتصاد العالمي قد يسهم في تقليل نمو شراء المنتجات لكن في المقابل هناك تركيز على رفع نسبة المستهلكين الذين يدفعون مقابل الخدمات، لذلك يجب أن يعي التجار أن المنتجات والخدمات التي يتم شراؤها وطلبها من خارج المملكة تنمو بصورة كبيرة وبدأت تهتم بالمستهلكين في المملكة بصورة رئيسية، ويجب على التجار تحسين خدماتهم لمواكبة هذا الطلب المتزايد من المستهلكين واحتوائهم. الوعي المجتمعي والتحديات قال الذوادي "إن هناك توجها جيدا من المستهلكين لتبني التجارة الإلكترونية، إلا أن التحديات التي تواجه هذا القطاع متعددة، ومن ضمنها البنية التحتية الأساسية للتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية وخدمات الدفع الإلكتروني الفعالة، والمصداقية والموثوقية، مع أن الوضع في تحسن مستمر إلا أن البيئة تحتاج إلى مزيد من الدعم وأخذ التجارة الإلكترونية بعين الاعتبار، وهناك تحسن ملحوظ في خدمات الشحن والتوصيل والدفع، وتجاوزت بعض المتاجر مشكلة الدفع عبر خلق وسيلة الدفع عند التسلم، وهناك نمو في وعي المستهلكين بالتجارة الإلكترونية، بسبب توجه المملكة لمفهوم الحكومة الإلكترونية والسداد عبر قنوات الدفع للخدمات الحكومية، وهو الأمر الذي رفع تقبل المستهلكين لحلول الدفع الجديدة ورفع ثقتهم بها، كما أن هناك توجها من وزارة التجارة والصناعة لتقنين المتاجر الإلكترونية وحسابات شبكات التواصل الاجتماعي التجارية، وهو ما يسهم في تنظيم هذه السوق الجديدة التي من شأنها أن ترفع مستوى هذا النشاط من حيث الثقة والجودة، ورفع مستوى موثوقية ورضا المستهلك لتوفر بيئة تجارة إلكترونية آمنة". القطاعات الواعدة تابع الذوادي "هناك تفاوت في نسب استخدام التجارة الإلكترونية من حيث المنتجات والخدمات، فقطاع السفر والسياحة على سبيل المثال وليس الحصر يعد من أكبر القطاعات نموا من حيث استخدامه التجارة الإلكترونية خاصة مع توافر تطبيقات الهواتف التي يمكن من خلالها وبضغطة زر واحدة المقارنة بين عشرات من شركات الطيران والرحلات واختيار الوقت الأمثل والسعر الأفضل بالنسبة إلى المستهلك، وهذا يعطي مؤشرا أن قطاع السياحة يعد من أكبر القطاعات الواعدة وأكثرها نموا في مجال التجارة الإلكترونية، إضافة إلى قطاع الإعاشة أو المطاعم، فتوافر تطبيقات الطلبات والتوصيل عبر الهواتف الذكية أسهم بشكل كبير في نمو هذا القطاع إلكترونيا، إضافة إلى قطاع خدمات النقل والتوصيل الذي نما نموا كبيرا خلال العام الماضي، ويبين أن حاجة المستهلكين إلى الخدمات تعد أكبر من حاجتهم إلى المنتجات". وأوضح أن تجارة التجزئة على الإنترنت تشكل ما نسبته 8.5 في المائة من إجمالي تجارة التجزئة، وتجاوز إجمالي قيمة التجارة الإلكترونية في الفترة ما بين 2014 و2015 سقف 1.5 مليار دولار. 5.6 مليار ريال حجم السوق الإلكترونية ووفقاً لبيانات صدرت عن شركة “بيفورت” حصلت عليها “الاقتصادية”، فقد بلغ حجم السوق الإلكترونية في المملكة 1.5 مليار دولار بما يعادل ( 5.6 مليار ريال)، فيما وصل عدد المتسوقين عبر الإنترنت إلى 10.6 مليون مستخدم، 61 في المائة منهم ذكور و39 في المائة إناث. وفيما يتعلق بطرق الدفع، أشارت البيانات إلى أن بطاقات الخصم والبطاقات الائتمانية شكلت 26 في المائة، بينما الدفع نقدا عند الاستلام 59 في المائة، وطرق دفع أخرى بنسبة 15 في المائة. وعن نسبة الشراء عبر التجارة الإلكترونية في المملكة في القطاعات المختلفة، فقد بلغت نسبة تذاكر الطيران 39 في المائة، بينما حجوزات الفنادق وصلت نسبتها إلى 28 في المائة، وتذاكر المناسبات 6 في المائة، والأجهزة الإلكترونية بنسبة 38 في المائة، فيما بلغت نسبتها للكتب 10 في المائة، والملابس والموضة 30 في المائة. أما المنتجات الرياضية فقد بلغت نسبة الشراء عبر التجارة الإلكترونية 13 في المائة، والألعاب وألعاب الفيديو 10 في المائة، وملحقات وقطع غيار السيارات 6 في المائة، والمجوهرات والأحجار الكريمة 2 في المائة، والصحة والجمال 18 في المائة. وبشأن أهم شبكات التواصل الاجتماعي التي تركز عليها الشركات والمتاجر الإلكترونية، فقد تصدر موقع فيسبوك بنسبة 41 في المائة، وتويتر 13 في المائة، بينما إنستاجرام 23 في المائة، وشبكات أخرى 23 في المائة. عناصر تنمية التجارة الإلكترونية هناك عدد من الشركات التي تستثمر في مجال التجارة الإلكترونية سعيا منها كي تصبح بمثابة شركة أمازون في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن عديدا من الشركات لم تأخذ بعين الاعتبار بعد القنوات الإلكترونية والرقمية على محمل الجد، من جهة أخرى لا يوجد عدد كاف من عروض التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى انخفاض معدل اعتماد المستهلكين عليها، وبالتالي تحولت معظم عمليات الشراء إلى الشركات التي تقع خارج حدود المنطقة، وحددت شركة جارتنر لأبحاث السوق أهم ثلاثة عناصر ينبغي تسليط الضوء عليها لتنمية التجارة الرقمية، هي: طرق الدفع يتم إجراء 80 في المائة من عمليات التسوق عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط بواسطة الدفع نقدا عند التسليم، وهو يحد من مستوى فعالية وكفاءة هذه الصفقة تجاريا، فضلا عن أن عملية التسليم تستغرق وقتا أطول، كما أن هذه العمليات تميل إلى تسجيل معدل عائدات عال، لذا يتوجب على شركات تقديم خدمات التجارة الرقمية التعاون مع شركات تقديم خدمات الدفع من أجل طرح مزيد من خيارات الدفع، وذلك من أجل تبسيط عمليات التسوق، وتعزيز معدل عمليات التحويل. ومن خيارات الدفع الأخرى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، ومحفظة الدفع عبر الهواتف الذكية، وقسائم الشراء النقدية، وبطاقات الائتمان الافتراضية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية