الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 2 أبريل 2026 | 14 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

«الدجاج الخارق» يريد مكانا على موائدنا

أنجانا أهوجا
أنجانا أهوجا
الاثنين 22 فبراير 2016 3:48
«الدجاج الخارق» يريد مكانا على موائدنا
«الدجاج الخارق» يريد مكانا على موائدنا

البيض يقبع في صندوق أصفر ساخن، تم نزع قشرته الخارجية واستبدل بها غطاء بلاستيكي. في الداخل أجسام حمراء شفافة محشورة ومضغوطة، مثل الغريب، داخل الغطاء. هذه هي بعض أندر أجنة الدجاج في العالم، التي تم تعديل حمضها النووي من قِبل علماء في معهد روزلين في اسكتلندا، وهو مركز دولي للأبحاث في علم الوراثة خاص بالحيوانات. تقول البروفيسورة هيلين سانج، عالمة الوراثة ذات الشعر المتموج، البالغة من العمر 61 عاما، التي قضت جانبا كبيرا من حياتها المهنية في تحسين أساليب تعديل جينات الدجاج.

معهد روزلين المشهور بإنتاج الخروف دولي، أول حيوان ثديي مُستنسخ، في عام 1996، يقف في طليعة الأبحاث في جينات الدجاج، ويستضيف نحو 1700 طائر تم إعدادها جينياً. بمجرد أن تفقص الصيصان، تقضي حياتها في حظيرة كبيرة في مبنى المعهد الريفي المترامي الأطراف خارج أدنبرة، حيث تتم مراقبتها واختبارها لمعرفة مدى اختلافها عن أقرانها الطبيعيين. ويتم وضع الطيور البالغة في حظائر خشبية واسعة ـ إحداها يوجد فيها دجاج يحتوي بيضه على بروتين جديد يتم اختباره علاجا محتملا لتلف الكبد.

وتم وسم خلايا المناعة في غيره من الدجاج المُعدّل جينياً ببروتين فلوري حتى يستطيع العلماء بعد الموت معرفة أين تجمّعت الميكروبات الغازية. كذلك هناك طيور أخرى تحتوي على جينات إضافية تمنع انتقال إنفلونزا الطيور. ومع أن أيا من هذا "الدجاج الخارق" لم يتم تطويره ليؤكل - يمثل "دليلا على مفهوم"، بحسب تعبير سانج لإحدى لجان البرلمان البريطاني في عام 2004 - إلا أن سانج تعتقد أن خلفاءها قد يصلون به في يوم ما إلى طاولة العشاء. لكن هل نحن فعلاً في حاجة إلى دجاج مُعدل وراثياً؟ وهل يرغب المستهلكون في أكله على الإطلاق؟

في بريطانيا، 95 في المائة من الناس يأكلون الدجاج، عادة مرتين في الأسبوع أو أكثر. نكهته الخفيفة تجعله مادة أساسية لوصفات تراوح من الناجيتس إلى فيندالو. على الأقل 50 مليار طائر تتم تربيتها حول العالم كل عام من أجل لحومها؛ وخمسة مليارات أخرى يتم الاحتفاظ بها كدجاج بيّاض، وذلك وفقاً لـ "هيئة البيض العالمية"، التي تمثل صناعة الدجاج. لكن تغذية ولعنا بالدجاج والبيض تعتبر تحدّيا بسبب ارتفاع مستويات السكان والدخل المتزايد في الاقتصادات النامية، ما يعني أن مزيدا من الناس يستطيعون تحمّل نفقات وضع اللحم على طاولة الطعام.

#2#

الدواجن، التي تتضمن الديك الرومي والبط والأوز، تُمثّل نحو 35 في المائة من جميع اللحوم التي تُؤكل على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تتفوّق قريباً على لحم الخنزير، الذي يُمثّل حالياً 36 في المائة. والدجاج هو اللحم الأرخص والأسهل من حيث الوصول إليه، فضلا عن كونه قليل الدهون ويحوي آثار كربون متواضعة نسبياً ـ كما يوجد أيضاً القليل من المحرمات الثقافية التي تمنع استهلاكه.

الهدف المُعلن لمعهد روزلين، الذي هو جزء من جامعة أدنبرة، هو "معالجة بعض القضايا الأكثر إلحاحاً في مجال صحة ورعاية الحيوانات، وآثارها على صحة الإنسان وعلى دور الحيوانات في السلسلة الغذائية". على هذا الأساس، يتلقّى المعهد تمويلا بقيمة 34 مليون جنيه سنوياً، معظمه يأتي من مجلس أبحاث التكنولوجيا الحيوية والعلوم البيولوجية، وهو وكالة حكومية تموّل أبحاث العلوم البيولوجية في القطاع العام. كذلك الهيئات العامة، بما في ذلك إدارة الغذاء والشؤون الريفية ووكالة معايير الغذاء، قدمت المال إلى معهد روزلين، وعُشر تمويله فقط يأتي من جمعيات خيرية، مثل ويلكوم تراست، الجمعية الخيرية للطب الحيوي. و2 في المائة من ميزانية المعهد السنوية تأتي من شركات متعددة الجنسيات، مثل "فايزر" و"كوب-فانتريس"، وهذه الأخيرة شركة لتربية الدواجن وجيناتها مملوكة لمجموعة تايسون فودز الأمريكية. والصناعة ككل راغبة في تربية الدجاج بطريقة أكثر كفاءة، تؤدي إلى إصدار انبعاثات ميثان أقل، واستخدام مضادات حيوية أقل. وترغب أيضاً في إنتاج بيض ذي جودة عالية خال من الأمراض، وفي الوقت ذاته تلبية طلب المستهلك لرعاية أفضل للحيوانات.

الخطة طويلة الأجل لسانج وفريق عملها هي تطوير صورة جينية أكثر صحة لطائر عانى علم وظائف الأعضاء الخاص به من التربية الانتقائية على مدى عقود. ومن خلال ابتكار دجاج أكثر مقاومة، يأمل الفريق في مساعدة المُنتجين على تلبية الزيادة في الطلب العالمي دون التضحية برفاهية الطير. تقول سانج: "يجب أن يستجيب المجتمع لعدد السكان المتزايد، والثري على نحو متزايد. هدفنا النهائي هو تحسين (...) نوعية الدجاج".

هشاشة العظام

الدجاج الذي تتم تربيته تجارياً اليوم يبدو أضخم بكثير من سلفه الضئيل قبل قرن من الزمن. بعد الحرب العالمية الثانية احتاج المستهلك إلى البروتين الرخيص. ويختار المربون الطيور لكمية اللحم الموجودة فيها دون الحصول، أو الحفاظ، دائماً على الجينات من أجل عظام قوية. اليوم، هناك كثير من الفراريج (الدجاج الذي تتم تربيته من أجل اللحم) مدعوم بهياكل عظمية هشة وقلوب ضعيفة. وتلاحظ الجمعية الخيرية للرفق بالحيوان Peta أن متوسط حجم صدر دجاجة بعمر ثمانية أسابيع هو أثقل سبع مرات مما كان قبل 25 عاماً.

تقول سانج: "أنا لا أعتقد أن الناس يفهمون إلى أي مدى كانت جينات تربية الدواجن ناجحة في تغيير خصائص الدجاج منذ الحرب العالمية الثانية. لكن تلك الأهداف الأولية لم تكُن جيدة بشكل خاص لرعاية الحيوانات".

كل تلك التغييرات أحدثتها التربية الانتقائية، ما يعني أساساً اختيار الحيوانات ذات الخصائص المرغوبة وجعلها تتزاوج. الآن شركات مثل "أفياجين"، و"هاي لاين"، و"كوب فانتريس" - التي تبيع سلالات نسب ذات علامة تجارية يتم استخدامها لإنتاج ملايين الطيور التي تُباع في المتاجر - أدركت أن العلم يُمكن أن يستبدل معلومات النسب والأصل بمعلومات الجينوم. وفقاً لـ "مجلس الدواجن البريطاني"، فإن برامج التربية الانتقائية يُمكن بالفعل أن يستهدف 40 خاصية تقع تحت تأثير وراثي، من صحة العظام والقدرة على حمل الأوكسجين في الدم (أساس لصحة القلب) إلى فاعلية الغذاء ومعدل النمو.

ويتم التحكم في بعض الصفات من خلال عدة جينات بدلاً من واحد فقط؛ لتحديد أي الجينات هي المسؤولة عن أي من الصفات، يجب على الشركات والباحثين إجراء تسلسل جيني لآلاف الطيور. بعد ذلك يتم تخصيص "قيمة تربية" لكل طائر. نتيجة لذلك، العلم الحديث لجينات الدواجن من المرجح أن يستعيد الاهتمام بالسلالات القديمة أو النادرة التي قد تشكّل مخزونات لأشكال مختلفة من الجينات المفيدة.

الدكتور جون هيكي، عالم الوراثة الكميّة في معهد روزلين، البالغ من العمر 34 عاماً، الذي نشأ في إيرلندا في مرزعة أغنام وماشية، مختص في هذا المجال. يقول: "مهمتي هي تنظيم تسلسل الجينوم في 289 ألف طائر لدينا بالفعل معلومات مفصّلة عن نسبها. هذا أمر ممتع لأنه يسمح لنا بالكشف عن بيولوجيا الصفات بشكل دقيق أكثر". هيكي، الذي مضى على وجوده في المعهد ثلاثة أعوام والذي تتميّز سيرته الذاتية بفترات عمل مع مربي النباتات في المكسيك، يقول إن العلم دائماً ما يُساعدنا على تلبية تطلعاتنا فيما يتعلق بأكل اللحوم. "مع جينات الدجاج من الخمسينيات، كل طن من العلف أنتج 330 كيلو جراما من لحم الدجاج. اليوم يُنتج 580 كيلو جراما. دون تلك العملية، كنّا سنحتاج إلى ضعف الأرض الزراعية لإنتاج اللحوم التي لدينا اليوم".

الصناعة الآن تريد الضغط على تلك الكفاءة أكثر. الدجاج الفردي يُعالج الغذاء بطريقة مختلفة قليلاً. وعلماء الجينات مهتمون بشكل خاص بتربية تلك التي يُمكن أن تزدهر على كمية أقل من العلف بشكل انتقائي. ارتفاع أسعار الحبوب العالمية أيضاً شجّع الأبحاث في مجال الطيور التي يُمكن أن تبقى سليمة حتى عند تغذيتها بأعلاف منخفضة الجودة، مثل حبوب التقطير الجافة القابلة للذوبان، وهو منتج ثانوي لعملية التخمير يستخدم في إنتاج الجعة. في الوقت الحالي، تميل أوروبا لتغذية الدجاج على القمح، بينما تستخدم الولايات المتحدة الذرة. ويُجادل العلماء بأن هذه الحبوب عالية الجودة يُمكن إطعامها للناس بدلاً من ذلك.

مع ذلك، يعتقد بعض الأكاديميين أن زيادة إنتاج اللحوم لإطعام العالم أمر مُضلل. يقول لين فروير، أستاذ الغذاء والمجتمع في جامعة نيوكاسل: "من وجهة نظري إما صحة الإنسان وإما الاستدامة، من غير المنطقي زيادة إنتاج اللحوم لتلبية الطلب المتزايد. الاستراتيجية البديلة قد تكون تشجيع الناس على اتّباع أنظمة غذائية تحتوي على البروتينات من البقول والفطريات، التي تتطلب جزءا صغيرا من الموراد اللازمة لإنتاج اللحوم. أنا لا أُجادل من أجل عالم نباتي، لكننا بحاجة للنظر في كثير من الخيارات وليس مجرد رد واحد لتأمين الغذاء فيما يتعلق بالبروتين".

عالِم أحياء الطيور الدكتور إيان دان (57 عاماً) يعترف بأنه من محبي الطيور وأنه يُخطط للاحتفاظ بالدجاج عندما يتقاعد. يعمل في الطابق الأول من مكتب معهد روزلين المُغطى بصور الدجاج، مثل جميع من التقيتهم هنا، يُلقي التحية على الطيور بمودة. نسخة من ممارسة التفريخ الدولي موجودة عل طاولة القهوة. يقول: "مقابل كل طائر تأكله، يجب أن تكون هناك بيضة. الناس لا يُفكّرون في ذلك. أنت في حاجة لوجود مُفرخات ضخمة. الصناعة بأكملها تعتمد على العلم".

مشاكل الصناعة

رسالة دان هي حل المشاكل التي تُعانيها صناعة البيض. أكبر مشكلتين هما صحة العظام الضعيفة في الدجاج البيّاض، والالتهابات البكتيرية (كولاي إي المقاومة للبكتيرتا والسالمونيلا يُمكن نقلهما من الأم إلى الفرخ، ومن هناك إلى خطوط التربية). الدجاج الذي تتم تربيته تجارياً يضع البيض لمدة تصل إلى 300 يوم في العام، عملية تتطلب حرفياً إخراج الكثير من الكالسيوم (في الظروف الطبيعية، يُنتج الدجاج ما يصل إلى 30 بيضة سنوياً). هذا الجدول الزمني الثقيل لوضع البيض يجعلها عُرضة لهشاشة العظام، وهي حالة لا يُمكن كشفها نهائياً إلى بعد الوفاة. من الواضح أن هذا وقت متأخر للتأكد من أن الدجاج البيّاض ينحدر من سلالة قوية العظام. وتمكن فريق عمل دان من تحديد سلالة جينية للحصول على عظام جيدة، يُمكن تطبيقها عندما تكون الدجاجة حية.

ويُركّز البحث البكتيري على البشرة، وهي طبقة بروتينية رقيقة تُغطّي السطح الخارجي للبيضة. وكلما كانت البشرة أكثر سماكة، كانت مقاومتها للبكتيريا أكبر. دان، الذي يعمل مع زملاء في معهد روزلين وأماكن أخرى، أظهر أن تشكيل البشرة جزئياً تُسيطر عليه الجينات. وهذا يُمهد الطريق للدجاج الذي تتم تربيته بطريقة انتقائية ليكون قادرا على وضع بشرة قوية تحجب مُسببات الأمراض مثل السالمونيلا.

هناك مجال ثالث يحظى بالاهتمام، هو فطم الطيور عن المضادات الحيوية. يقول دان: "بسبب زيادة المقاومة، سيكون على الدواجن في المستقبل تدبير أمورها دون المضادات الحيوية التي يستخدمها البشر. لذلك نحن ننظر الآن في الجينات الطبيعية مايكروبيوم". المايكروبيوم هو توازن الميكروبات في أمعاء الطيور، التي يتم نقلها إلى البيضة. لقد فصل فريق عمل روزلين مواد كيماوية قيمة تقتل الميكروبات في البيض الذي يضعه الدجاج الذي يملك مايكروبيوم جيدا؛ وإثراء علف الدجاج بهذه المواد الكيماوية التي تُسمى أفوديفينسينس، أدى إلى تحسين صحة الأمعاء في الطيور.

وعلى الرغم من العمل في مجال الدجاج منذ عقود، إلا أن دان يبقى مفتوناً به. يقول: "هناك الكثير من الجوانب المثيرة للاهتمام في البيولوجيا الخاصة به، مثل حقيقة أن البيضة يتم إنتاجها خارجياً، والطريقة التي يتم بها التحكم في تشكيل البيضة. هذه ليست بيولوجيا فريدة، لكنها ساعدت في جعل الدجاج يُهيمن على العالم".

تلك الرحلة منذ عشرة آلاف عام تقريباً، من الغابة إلى السيطرة، على العالم لا تزال غامضة إلى حد ما. ربما تم تدجين الطيور البرية في البداية ليس من أجل لحومها، لكن لمصارعة الديوك والتكهّن بالمستقبل من خلال فحص أحشائها. ويُقال إن الجيوش الرومانية أيضاً استشارت الطيور، التي يُربّيها الكهنة أو "المُبشّرون"، قبل التوجّه إلى المعركة: وجود شهية مفعمة بالحيوية إشارة إلى انتصار محتمل، بينما رفض التقاط البذور إشارة إلى العكس. وسرعان ما تعلّم الكهنة إبقاء طيورهم جائعة.

قدماء المصريين

في الوقت نفسه، يعود الفضل للمصريين القدامى في إتقان فن الحضانة الاصطناعية؛ حيث كان يتم الاحتفاظ بالبيض في درجة الحرارة المناسبة تماماً، وغالباً في كهوف، ويتم تدويرها لتجنّب التشوهات في صفار البيض. وكانت الحضانة الاصطناعية خطوة مهمة في الطريق إلى التدجين - وهي عملية كسرت الرابط الأمومي، ما يعني أن الدجاجات لم تكُن مضطرة لاحتضان بيضها، وبالتالي يُمكن تشجيعها على وضع مزيد باستمرار.

ويعرف علماء معهد روزلين أن هناك نقصا واضحا في رغبة المستهلكين في المنتجات المُعدلة جينياً في السلسلة الغذائية، وتبعاً لذلك عدم وجود مصلحة تجارية، على الرغم من أن هندسة الجينات قد تكون أسهل وأسرع طريقة لوضع الصفات المرغوبة في الطيور المُعدّة خصيصاً. كوب - فانتريس، التي أعلنت في عام 2014 وضع ما يُقارب مليون دولار في برنامج بحث لمدة ثلاثة أعوام في روزلين، تقول إنها وإن ساعدت في تمويل عمل المعهد لتطوير طيور من شأنها منع انتشار إنفلونزا الطيور، إلا أنها اختارت عدم تسويق تلك التكنولوجيا "في هذا الوقت".

البديل لتعديل الجينات هو تصحيح الجينات، ويُسمى أيضاً تصحيح الجينوم، الذي يُعتبر طريقة قص ولصق ثورية أكثر دقة بكثير للعمل عن طريق الحمض النووي. تصحيح الجينات قد لا يكون مشمولاً بتشريعات التعديل الجيني - مناقشة التنظيم جارية، وستجري بلا شك بالتوازي مع استمرار معارضة المستهلكين، خاصة في أوروبا، لأي تعديل جيني في اللحوم.

يُجادل جون هيكي بأن هناك واجبا أخلاقيا وراء تطوير الدجاج المُعدّل جينياً. "إذا كان بالإمكان إنتاج الدجاج بكفاءة أكبر، يُمكن للمزيد من الناس أكله. يُمكنك القول إن لدينا مسؤولية أخلاقية لتلبية ذلك الطلب - أم أننا سنحرم الأطفال في إفريقيا من الحصول على البروتين الحيواني؟ من الصعب جداً تناول نظام غذائي قائم على النباتات مفيد للجسم بشكل صحيح. في المستقبل، الغذاء المُعدّل جينياً قد يكون الغذاء الأخلاقي الوحيد الذي سنأكله".

تيموثي لانج، أستاذ سياسة الغذاء في جامعة سيتي في لندن، وهو مزارع سابق في لانكشير، يُحيّي سحر معهد روزلين المُتعلّق بالجينات، لكنه يشدد على أن "العالم النامي لا يحتاج إلى دجاج عال التكنولوجيا. بينما هناك قضية من أجل اللحم في النظام الغذائي، المسألة هي مقدار ما يتم إنتاجه وكيف. نحن نستهلك بكثرة، ونشوّه استخدامنا للأرض، ونستخدم 40 إلى 50 في المائة من الحبوب في العالم لتغذية حيواناتنا، وهذا أمر مُشين. ينبغي لنا إبطاء حلقة استهلاك وإنتاج اللحوم، وليس إدارة عجلات التصنيع بشكل أسرع".

في الولايات المتحدة، النقاش حول البروتين المُصمم جينياً أصبح أكثر إلحاحاً. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، صادقت إدارة الغذاء والدواء على السلمون المُعدّل وراثياً للاستهلاك البشري ـ أول موافقة على مُنتج مُعدل جينيا من السمك أو اللحوم. سالمون أكوا أدفانتيج، القائم على سلالة المحيط الأطلسي، يحتوي على جينات هرمون مأخوذ من سالمون شينوك من المحيط الهادي، إضافة إلى جينات من سمكة تُسمى عبوس المحيط. التعديلات تعني أن السالمون ينمو ليُصبح بحجم السوق في غضون 18 شهراً، بدلاً من ثلاثة أعوام. لكن على الرغم من موافقة إدارة الغذاء والدواء، إلا أن عديدا من سلاسل البقالة رفضت تخزين السمك المُعدّل جينياً - المجموعات الاستهلاكية تريد وصفه بأنه مُعدّل جينياً، أمر لم تُصر عليه إدارة الغذاء والدواء بعد. وعملية الموافقة نفسها استغرقت عقدين من الزمن.

الدجاج المُعدّل جينياً من غير المرجح أيضاً أن ينتقل من المختبر إلى روفوف المتاجر الكبيرة في المستقبل القريب، هذا إن حصل على الإطلاق. لكن الجينات الحديثة لا يزال بإمكانها منح أساليب تربية: معرفة جينات الطيور الفردية تسمح بتربية عينات مُعينة بطريقة تقليدية بسرعة ودقة أكبر، قليلاً مثل خلط الدهانات الفردية لتحقيق درجة اللون المثالية. وتعترف هيلين سانج بأن الجمهور قد لا يكون مستعداً بعد لرؤية "دجاجها الخارق" يدخل السلسلة الغذائية.

تقول: "نحن لا نخرج إلى السوق ونبيع الدجاج المُعدّل جينياً الذي ننتجه. وظيفتنا هي إظهار التكنولوجيات المفيدة، لكن في نهاية المطاف المربون والمجتمع عليهم أن يُقرّروا ما إذا كانوا يُريدونها".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية