أظهر تقرير نشرته "الاقتصادية" قبل أيام عن إخفاق خطة التنمية التاسعة والمنتهية عام 2014 في تحقيق النسبة المستهدفة لخفض نسبة البطالة والمقدرة بنحو 5.5 في المائة، حيث انتهت الخطة ونسبة البطالة في السعودية تتجاوز 11.7 في المائة.
لا شك أن ملف "البطالة" يعد من أهم الملفات التي يجب أن نجد لها حلولا عاجلة، فبسببها يمكن أن نتعرض لمخاطر جسيمة كمجتمع، فهي السبب الرئيس في الجريمة وتعاطي المخدرات، والأكبر من ذلك ربما تؤدي بالبعض إلى الانضمام إلى جماعات محظورة تهدد البلاد والعباد.
ورغم أهمية ملف البطالة إلا أننا نتحرك ببطء ولا نمنحه الأهمية التي يستحقها، فمثلا هناك مشروع لمكافحة البطالة معروض على مجلس الشورى منذ أكثر من ست سنوات، وحتى الآن لم ير النور، وهذا التأخير يدعو إلى الاستغراب، فإن كان المشروع يحمل حلولا فلِمَ لم يبت فيه؟ وإن كان يحتاج إلى تطوير فلِمَ لم يتم تطويره وإعادة طرحه على الأعضاء من جديد؟
في السعودية، يوجد حاليا أكثر من 651 ألف سعودي عاطل عن العمل، وفي الوقت نفسه ثمة 10 ملايين أجنبي يعملون في السعودية، وهو تناقض غريب ويدعو إلى التأمل والاستغراب أيضا.
تلك الأعداد المهولة من العمالة الأجنبية العاملة في السعودية تؤكد أن فرص العمل متوافرة وبأرقام كبيرة، ولكن استقطاب السعوديين لتلك الوظائف ضعيف رغم الجهد الذي تبذله وزارة العمل من خلال برنامجها نطاقات، الذي أسهم في توظيف البعض.
نحتاج إلى تطوير برامجنا لاستقطاب السعوديين في سوق العمل خاصة في القطاع الخاص، وألا نكتفي بـ"نطاقات" الذي حل جزءا من المشكلة، ولكنه أوقعنا في مشكلة أعظم ألا وهي "السعودة الوهمية".
كما أسلفت ففرص العمل متوافرة للسعوديين، ولكن الرغبة في توظيفهم من قبل القطاع الخاص غير متوافرة، ومن هنا يأتي دور الجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة العمل بفرض السعوديين على القطاع الخاص، ولا أعني هنا أن يكون الفرض "عنوة" ورغما عنهم، بل من خلال إنشاء برامج تؤهلهم وترفع من قدراتهم – أي طالبي العمل – ليكون القطاع الخاص أكثر شغفا ورغبة في استقطابهم.
أيضا يجب أن نلتفت إلى الوظائف في القطاع الحكومي التي لم يتم توطينها بعد، ولعل من أهمها وظائف القطاع الصحي الحكومي، الذي يستحوذ على غالبية وظائفه عاملون أجانب على الرغم من أن خريجي المعاهد الصحية مؤهلون وينشدون العمل.
