Author

«الرسوم» .. مرحلة جديدة للاستثمار العقاري

|
المتأمل للحالة العامة التي صاحبت التطور في الاستثمار العقاري يجد أن الرسوم على الأراضي البيضاء مرحلة حتمية لتطور السوق العقارية في المملكة، وذلك انعكاس لطبيعة احتياجات المجتمع وتطور شكل الاقتصاد الوطني، والخطط المستقبلية للتنمية التي سوف يكون الوضع السابق للاستثمار العقاري عائقا أمامها. والذي يتأمل في تطور الأنظمة والتشريعات التي صاحبت الاستثمار العقاري خصوصا مسألة تطوير الأراضي السكنية يجد أنها كانت تتطور على مراحل، حيث إن المؤسسات الحكومية حينها كانت مسؤولة عن تطوير الأراضي، واستمرت في ذلك بتوسع إلى أن وجدت نفسها تجد صعوبات في توفير كامل البنية التحتية للعقارات في المناطق الجديدة وفي بعض الأحياء في المدن الكبرى ينتظر الملاك مدة طويلة بعد توزيع وشراء الأراضي من المستثمرين للاستفادة فقط من خدمة الكهرباء فضلا عن تكامل إنشاء الطرق في الحي ووصول بقية الخدمات ومنها الخدمات العامة كالمدارس والمراكز الصحية والمساجد وغيرها. وبعد هذه المرحلة اشترطت الأمانات على المستثمرين عند تطوير الأراضي الالتزام بتهيئة مجموعة من الخدمات فوجد الكثير منهم أن ذلك كان إيجابيا لتسويق أراضيهم وزيادة الأرباح بل أصبح البعض يوفر بعض الخدمات غير المشترطة من الأمانات من أجل أن يسوق لاستثماراته بصورة أكبر، ثم في مرحلة تلت ذلك ألزمت الأمانات في بعض المناطق أو المدن المستثمرين بتسليم الأراضي المخصصة للخدمات مثل المدارس والمراكز الصحية للجهات ذات العلاقة فكان في ذلك تحفيز أكبر للمستفيد النهائي من تلك الأراضي، حيث أصبح بالإمكان توفير كثير من الخدمات التعليمية والصحية له بصورة أسرع من ملاك الأراضي في الأحياء الأقدم، وبعد هذا التطور وبعد النظر للرؤية الحكومية لشكل المدن في المملكة، والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده المملكة والبدء بمشاريع عملاقة لتتكامل البنية التحتية للمدن بتوافر الخدمات بكفاءة أعلى والاستفادة من جميع المواقع المهيأة بالخدمات واستيعاب النمو الكبير في السكان والاستثمارات والمشاريع أصبح من الضروري العناية بتحول بوصلة الاستثمار العقاري من حالة الاحتفاظ بالأراضي إلى مرحلة تشجيع الاستفادة منها، فنظرا لمحدودية الفرص في الحصول على أراض مناسبة غابت عن المدن السعودية كثير من المشاريع التي يمكن أن تعزز من قدرة الاقتصاد ولذلك اقتصرت مشاريع القطاع الخاص على الاستثمار في الأمور الضرورية الملحة مثل السكن والمكاتب والمحال التجارية، وغابت كثيرا المشاريع الترفيهية والمشاريع الخدمية التي تزيد من فرص تنوع الفرص الاستثمارية، وذلك يعود بالدرجة الأولى بسبب قلة المعروض من الأراضي وعدم وجود مواقع مناسبة، وتجد في الكثير من المواقع مساحات واسعة وكأنها غير مملوكة بسبب تجاوز التمدد العمراني تلك المناطق إلى مناطق أخرى، ولعل أحد أسباب ذلك هو عدم وجود تكلفة بسبب ملكية الأراضي ووجود إشكالات في بعضها لم يسع ملاك الأرض إلى إنهائها بصورة عاجلة، ما اضطر أمانات المناطق والشؤون البلدية بالمدن أن تتوسع بصورة كبيرة واليوم أصبح لزاما على الجهات الحكومية أن توفر خدماتها بالكامل لتلك المناطق ما يزيد التكلفة على تلك الجهات، ويزيد من صعوبة الوصول إليها من قبل المواطنين، واليوم ومع المشاريع الخاصة بالنقل العام فإن الاستمرار في التوسع في المدن سيضيف فاتورة جديدة للخدمات على المؤسسات الحكومية. اللقاء المتلفز الذي تم مع وزير الإسكان بخصوص قرار فرض الرسوم على الأراضي أشار فيه إلى مجموعة من الأمور منها مسألة التدرج في تطبيق القرار، التي ستطمئن مجموعة من المستثمرين العقاريين للعمل بصورة أكثر رشدا في الطريقة التي سيعملون عليها لتحويل هذه الفراغات الكبيرة في المدن إلى استثمارات منتجة ومن ذلك أيضا الإشارة إلى موضوع مهم وهو جانب الحوافز، ولعل المرحلة المقبلة تشهد أشكالا من الاستثمارات المتنوعة والفرص الجيدة التي يمكن أن تستوعبها السوق العقارية، ولذلك فإنه من المتوقع أن تكون هناك متغيرات في موضوع الاستثمارات العقارية، التي قد تهتم بالجوانب الخدمية والسياحية ما سوف يزيد من كفاءة الاقتصاد خصوصا بعد التقارير التي تشير إلى أن أموالا هائلة تتسرب من دائرة الاقتصاد الوطني بسبب تفضيل كثير من الأسر والمواطنين بالمملكة السياحة الخارجية. فالخلاصة أن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني مرحلة حتمية باعتبارها جزءا من التطور الذي يشهده الاقتصاد، ووجود الحوافز قد يؤدي إلى التحول في شكل الاستثمار العقاري، الذي قد يشجع على وجود استثمارات شبه مفقودة للقطاع الخاص في المملكة سواء في قطاع الخدمات أو في قطاع السياحة والترفيه.
إنشرها