واجهني صديقي بسؤال أشرككم فيه وهو: لماذا لا تتبنى الصحافة قضية معينة كل أسبوع, وتعمل كل مطبوعة لإبراز قدرتها في مناقشة القضية؟. يرى صاحبي أن التركيز على قضية واحدة في يوم واحد يسمح بكم كبير من المعلومات والمراجعات والنقاش للبحث في كل مكونات القضية من الجذور إلى الحلول.
اقترح صاحبي أن يتم تحديد الموضوع ويطرح علنا قبل أسبوع أو أسبوعين من يوم النشر, ليسمح بمداخلات القراء, ويضمن اطلاع أصحاب القرار على القضية قبل, وحين تنشر. يضمن هذا أكبر قدر من القراءات والآراء. قاطعته وذكرت أن أغلب المطبوعات تفعل ذلك, لكنه رأى أن النشر المتزامن يتيح الفرصة للدراسة واختيار الحل بشكل أفضل من الجهود الفردية.
تذكرت هذا وأنا أطالع ما نشرته إحدى الصحف المحلية بخصوص نقاشات مجلس الشورى لموضوع رسوم الأراضي. تمكنت الصحيفة من اختراق الصمت والحصول على مشاركات من أعضاء مجلس الشورى حول تمرير مشروع رسوم الأراضي الذي يدرسه المجلس حاليا.
بغض النظر عن نتائج التصويت على المشروع الذي رأى أقل من 30 في المائة من أعضائه أن يمرر بشكله الحالي, ورأى البقية ممن شاركوا في الاستبيان أن يمرر المشروع مع بعض التعديلات. نتيجة التصويت مهمة للغاية ويتابعها أغلب المواطنين, إلا أن تفكير الصحيفة في استقصاء آراء أعضاء المجلس يعتبر نجاحا صحافيا ننتظر المزيد من شاكلته.
هذه القضية التي تناقش في مقالات واستطلاعات رأي وتقارير, تستحق أن تحصل على تطبيق لمفهوم القضية الموحدة التي تطرح للنقاش في يوم محدد, حيث يبرز الجميع حسهم وحرفيتهم المهنية, والجمع بين مختلف الفئات التي ستتأثر بالقرار الذي يصدر أو التوصية التي ترفع. كيف نحدد القضية؟ أمر آخر يمكن أن يتفق عليه رؤساء التحرير أو تعطى فيه الأولوية لمطبوعة معينة كل أسبوع. المهم أن تكون القضية جديرة بالدراسة وذات أثر مهم في المجتمع بمختلف مكوناته. هناك قضايا كثيرة تبقى خارج النقاش لأسباب مختلفة من أهمها سيطرة قضايا أخرى على الساحة وبشكل مستمر.
ثم تأتي آلية توزيع الأدوار على المطبوعات بحيث تتم تغطية القضية من جميع الجوانب وبجميع وسائل التقرير والدراسة والبحث المتوافرة التي تعطي الفرصة لكل الجهات المتأثرة بالقضية والمؤثرة فيها لتقديم وجهة نظرها لتكون معلومة لدى الجميع.
