ربما يكون موضوع إقرار شركة الشخص الواحد من أهم ما تضمنه نظام الشركات الجديد الذي حل محل نظام استمر خمسة عقود تقريبا، بل إن فكرة شركة الشخص الواحد من أصعب العقبات التي تم تجاوزها في مرحلة صياغة مشروع نظام الشركات الجديد، وقد كانت بالفعل محل شد وجذب خلال فترة صياغة المشروع ودراسته وحتى إقراره، حيث تم الاقتناع بما تراه الجهات التي قدمت الفكرة ودافعت عنها بكل قوة حتى أصبحت نافذة وجزءا من مواد نظام الشركات الجديد.
إن فكرة شركة الشخص الواحد ليست جديدة دوليا فهناك من أخذ بها وهي مقتبسة وهذا لا يعيبها، بل يؤكد منطقيتها وسلامتها ووجود أسباب عملية مؤثرة جعلت كثيرا من الدول تأخذ بها وتتبناها في قوانينها المحلية. هذا أيضا يؤكد أن قواعد القانون التجاري الدولي ممكن أن تنتقل من بلد لآخر بعد تجربة نجاح مفيدة في دول أخرى.
أما ماذا يمكن أن يترتب على وجود شركة لشخص واحد، فإن أول ما سينتج عن ذلك هو تحديد سقف أعلى للمسؤولية عن ديون الشركة تجاه الغير بخلاف المؤسسة الفردية التي تمتد حدود المسؤولية عنها إلى الذمة المالية لصاحب المؤسسة فيمكن تصفية ممتلكاته الشخصية من عقار وخلافه لسداد الديون، ولذا فإن وجود هذا النوع المستحدث من الشركات سيقلص نطاق المسؤولين ما يفرض على المتعاملين مع شركات الشخص الواحد أن يتخذوا القرار الصحيح في عدم المخاطرة مع شركات الشخص الواحد لضعف الضمانات المالية وانحصار الضمان في رأسمال الشركة فقط.
في الواقع إن التعامل مع شركات الشخص الواحد سوف يكون جيدا وخصوصا في التمويل والإقراض، بل ربما يكون هناك امتناع أو طلب ضمانات شخصية بحيث يوقع صاحب الشركة سندات أمر أو كمبيالات أو كفالات شخصية لكي يتم ضم ذمته إلى ذمة الشركة لزيادة الضمانات المؤدية للوفاء بحقوق الدائنين من الجمهور.
في الوقت نفسه هناك من سيتخذ أو يحاول أن يتخذ من شركة الشخص الواحد وسيلة للاحتيال والتهرب من المسؤولية تجاه الدائنين بالدفع بأن مسؤوليته تنحصر في رأسمال شركته الفردية فقط.
من المتوقع فعلا أن يتسابق أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى التحول نحو شركة الشخص الواحد في حين سوف تعي السوق والمتعاملون فيها الهدف من ذلك، وستكون المصارف وشركات التمويل في مقدمة من يقومون بدراسة الوضع من جميع النواحي القانونية والمالية والمحاسبية للتعامل مع خطر إفلاس شركة الشخص الواحد، ما سيجعل الضمانات الشخصية والعينية تصبح محلا للتعاقد في أعمال شركة الشخص الواحد.
إن الفكرة جديدة بالكلية وستحدث قدرا كافيا من الوعي والإدراك لطبيعة الأخطار وضعف إمكانية تحصيل الحقوق، ولذا فإن وجود مستشار قانوني أو مالي مهم جدا في التعامل مع هذا النوع الجديد من الشركات التي غيرت تعريف الشركة حيث أصبح بالإمكان وجود شركات ليس فيها شركاء أي أن تعدد الشركاء ليس مطلوبا لنكون إزاء شركة فمن الممكن وجود شركة لا شركاء فيها. وقد يقول البعض إنه كان بالإمكان الإبقاء على فكرة المؤسسة الفردية بإضافة المسؤولية المحدودة لصاحبها في حدود رأسمال المؤسسة المعلن عنه في سجلها التجاري دون التأثير في فكرة الشركة بإلغاء تعدد الشركاء وإضعاف ضمانات الدائنين.
