عنوان جميل لنشاطات عدد من الجهات الحكومية التي تعمل لتحقيق مفهوم خدمة المراجع دون الحاجة لتواجده في مبانيها. تواجد المراجع في مبنى الإدارة يساهم في مجموعة من الإشكالات التي تعانيها المدن والخدمات. يضيف مفهوم إدارة بلا مراجعين فوائد اقتصادية واجتماعية عديدة.
مجهود كهذا يسهم في خفض الحاجة للمباني الحكومية التي أصبحت تمثل عبئا كبيرا على ميزانية أغلب الجهات في مجالات الإنشاء والتشغيل والصيانة. يلاحظ أن الإدارات الحكومية الأكثر حجما وعلاقة بالجمهور, تستمر في الإنشاء لتواجه تزايد أعداد طالبي الخدمات. مع الإنشاءات الجديدة, تأتي إشكالات الاعتمادات الإضافية التي دفعت بوزارة المالية في بعض الحالات إلى الإشراف على عقود التشغيل والصيانة, كما صرح لي أحد المسؤولين.
يسهم العمل الإلكتروني في تسريع تقديم الخدمات, والتسهيل على المواطن الذي يضطر للمراجعة وهو ما يؤثر في أدائه الوظيفي وإنتاجيته, حتى أنها - في بعض الأحيان – تعتبر واحدة من الأعذار التي يستخدمها كثيرون لمجرد الخروج من العمل.
تحاصر الإجراءات الإلكترونية البيروقراطية التي يعيش عليها بعض الموظفين ويسهمون عن طريقها في الإساءة لجهود القطاع الرامية لتسهيل الخدمة, هذا عدا عن ظهور بعض السلوكيات غير السوية في العمل الحكومي, بسبب محاولة إنهاء المعاملات بسرعة ودون عوائق. إضافة إلى توفير أداة علمية دقيقة لتقييم أداء العاملين.
نتخلص بهذا من مجموعة القضايا المرورية التي يسببها الاكتظاظ وساعات الذروة التي تمتد طول وقت الدوام الرسمي بسبب الذهاب والعودة من وإلى الجهات الحكومية التي يحتاج الناس إلى خدماتها. أزمة تكدس السيارات في الطرق, وأزمة المواقف التي يشغلها المراجعون معروفة في مواقع معينة من كل مدينة, وهي بهذا عنوان للإدارات غير المهتمة بتسهيل الحصول على خدماتها.
أزعم أن الكثير من المراجعين لن يضطروا للحضور للإدارة الحكومية التي تتعامل بالحاسب الآلي, حتى الشكاوى والقضايا التي يثيرها البعض سوف ينخفض عددها بسبب مرونة العمل واختفاء العنصر البشري من جزئيات كثيرة تحويها عمليات القطاع.
لكم أن تتخيلوا إدارات كثيرة وهي تتخلص من الأرقام والتجمعات البشرية, ثم اربطوا ذلك بحال شوارع لا تعاني الذروة سوى ساعتين من النهار, ثم بمعاملة تمت بالكامل في العالم “السيبراني” كتجديد جواز السفر مثلا, لتحكموا على أهمية “أتمتة” الأعمال الحكومية.
