أهم عناصر حل المشكلة هو التعرف عليها، وهي قضية تتطلب الكثير من البحث لنتمكن من السيطرة على مختلف عناصر ومكونات أي مشكلة ومحاصرتها والتغلب عليها. هذا هو المبدأ الأول في حل المشكلات واتخاذ القرار.
يستهلك العسكريون ـــ على سبيل المثال ـــ أغلب وقتهم فيما يعرف بـ "تقدير الموقف"، وهو عملية ذهنية يقوم بها الأفضل من الضباط كل في مجاله للتعرف على المشكلة ورسم حدودها ثم توثق كتابيا، ويتم تحديثها باستمرار باعتبارها المرحلة الأولى من حل المشكلات وصنع القرارات.
عندما صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء هيئة مختصة لتوليد الوظائف، كانت الفكرة الأهم هي إعطاء أبنائنا وبناتنا الفرصة للحصول على وظائف تلائم إمكاناتهم، وتتماشى مع ظروفهم في سوق عمل يزخر بأكثر من 11 مليون فرصة عمل يشغل أغلبها أجانب.
هذه القرار الاستراتيجي يضع المواطن في لب الاهتمام، ويستدعي من الهيئة الجديدة أن تقوم بعمل جبار في مجال التعرف على المشكلة ودراسة جوانبها كافة، لتصل إلى حلول منطقية تحافظ على التوازن في سوق العمل بين العرض والطلب، وتحفظ لأصحاب الأعمال حقوقهم، وتسمح بحقن المزيد من أبناء الوطن في السوق بطريقة تضمن الاستمرارية والكفاءة والفاعلية.
أقول بداية إن وجود عدد من الإدارات المختصة بالتوظيف وتشجيع السعودة بوسائل مختلفة، وجود هذه الإدارات متفرقة كان واحدا من عوائق إيجاد حلول مناسبة تراعي كافة مكونات ومتطلبات السوق. ما يلزم الهيئة أن تكون ذات رؤية مختلفة وقدرة على التفاعل مع السوق بكليته.
أزعم أن التزام الدولة بأن تكون الموظف الأكبر للمواطنين كان سببا مهما في عدم تقدير القطاع الخاص لدوره الأساسي في التوظيف.
رسخت الجهات الحكومية هذه المفاهيم من خلال مجموعة ممارسات وإعفاءات من السعودة ما أثر في توازن سوق العمل. هذا على الرغم من وجود رسوم محدودة تدفعها المؤسسات والشركات مقابل توظيف الأجانب في وظائف يمكن سعودتها بسهولة.
جهود وزارة العمل في المجال لم تحقق النجاح المطلوب لأنها غير قادرة على التشريع والسيطرة على مكونات خارج نطاقها التنظيمي، ما أدى إلى خلل واضح وعدم توازن في نسب السعودة في قطاعات مثل القطاع المصرفي البارز في المجال، والقطاع الصناعي وقطاع الخدمات وقطاعات أخرى لا تزال دون المأمول.. غدا نناقش حلولا قد تتبناها الهيئة.
