لا حواجز تفصل بين القيادة في المملكة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبين العاملين في الإعلام والكتاب والمثقفين. هذه حقيقة أعاد تكرارها أمام هؤلاء. وأراد من ذلك أن يكرسها، بل يذكر بها، ويجعلها آلية عمل. هذه الحقيقة، يحلم بها إعلاميون ومثقفون وكتاب في كثير من البلدان ولا يجدونها. يرونها، لكنهم لا يعثرون عليها! حقيقة وممارسة، لخصها الملك سلمان في ست كلمات "التليفون مفتوح، والأذن مفتوحة، والمجالس مفتوحة". وهل هناك فرد في الإعلام في العالم كله لا يريد ذلك؟ أليست هذه هي الآلية الأهم للعمل الإعلامي بكل أشكاله، وما يأتي بعدها مجرد آليات فرعية؟ إنها في المملكة آلية حقيقية، تتعاطى معها القيادة على أنها جزء أصيل من العمل للمصلحة العامة، ولازدهار البلاد، والأهم لصون الوطن. والوطن "في حالة السعودية" ليس عاديا، لماذا؟ لأنه يمثل الحاضن المثالي لرسالة الله - عز وجل - إلى البشرية كلها. إنه مهبط الوحي على رسول الإنسانية محمد ــ صلى الله عليه وسلم.
خادم الحرمين الشريفين، عزز في اللقاء مع الإعلاميين والمثقفين والكتاب، المسؤولية الوطنية التي تختص بكل فرد في هذا الوطن، وليست قاصرة على القيادة فقط. ولأنها كذلك، فهي بحاجة دائما إلى الانفتاح، والاستماع إلى الآراء البناءة، والناقدة بموضوعية خالصة. التفاصيل مهمة بلا شك، ولكن الأهم منها تبقى النتائج التي تنقل الوطن من مرحلة مزدهرة آمنة، إلى أخرى أكثر ازدهارا وأمانا. وفي السعودية المقومات حاضرة دائما لتحقيق مثل هذه الأهداف مرحليا واستراتيجيا. وهي ليست محصورة فقط في المكتسبات الطبيعية المتوافرة وتلك المتوالدة، بل في الموارد البشرية الهائلة التي تتمتع بها. والشريحة التي استضافها خادم الحرمين الشريفين، هي في الواقع العين الفاحصة، والضمير الوطني. الملك سلمان قالها بوضوح أيضا، ولخص مرة أخرى المشهد كله بشيء يخصه شخصيا. ألم يقل "رحم الله من أهدى إلي عيوبي"؟
فليكتب من يكتب، وأهلا وسهلا بأي شيء تتناولونه وتعتقدون أن له أهمية. إنها دعوة واضحة بلا لبس لكل صاحب قلم ولكل فرد في الإعلام، للقيام بواجبه، وتحمل المسؤولية. وهي في النهاية المسؤولية الوطنية الواجبة على الجميع. المجال مفتوح لتناول كل القضايا والأشياء التي تستهدف البناء أو التطوير أو الإصلاح. إنها المهمة الأكبر شأنا لهذه الشريحة التي حملت لواء الضمير والحقيقة، وهي الآن تتلقى (مرة أخرى) دفعة جديدة للمضي قدما في تحقيق الأهداف العامة كلها. لا حدود أمام هذا النوع من الحراك. إنها رسالة مباشرة من صاحب القرار النهائي في البلاد، وهي أيضا الآلية التي تكفل القيام بالمهام على أكمل وجه.
والمسؤولية هذه ليست سهلة؛ لأنها غير محصورة ضمن نطاق الوطن فحسب، بل لها روابطها الاستراتيجية الخارجية الكبرى أيضا. لقد شاء الله أن تكون السعودية أرضا لأعظم رسالاته إلى البشرية، وهذه نعمة "كما قال خادم الحرمين الشريفين"، لكنها في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة تتطلب عملا يوازي وزنها. والمملكة دولة محورية إقليميا وعالميا، وهذا الموقع في حد ذاته، يحتاج إلى الكثير من العمل أيضا، والكثير من "النضال" الإعلامي، خصوصا أنها مستهدفة دائما من جهات لا تستمر في الواقع إلا بإثارة الاضطرابات والفتن والتخريب. يضاف إلى ذلك، تلك المسؤوليات للسعودية عربيا وإسلاميا ودوليا.
فتح خادم الحرمين الشريفين كل الأبواب أمام أصحاب الفكر والثقافة والإعلام، وفي لقائه الأخير خلع حتى الأبواب المفتوحة. فهؤلاء سيظلون يمثلون ذلك الصوت الضروري في أوقات الأزمات والانفراجات. والأهم، أنهم صوت الوطن الذي أنعم الله عليه بأعظم رسالة في هذا الكون.
