يبقى كثير من الشباب تحت ضغط قضايا وأحداث في الماضي تجعلهم يفقدون توازنهم. يستمر هذا الضغط ليؤثر في أنشطتهم وطموحاتهم ومبادراتهم، لينتهي بهم الأمر إلى أشخاص عاديين يحاولون أن يتوافقوا مع الحاضر ولكن بفكر ومخاوف الماضي الذي يسيطر على واقعهم.
فشل دراسي أو فقدان عزيز أو خيانة من الآخرين، كفيلة بالدفع بالشاب إلى زاوية والبقاء ضمنها خوفاً من الخروج أو التوافق أو التعامل مع الآخرين الذين يدخلون ضمن مفهوم الخطر هذا.
تجد الكثير من هؤلاء يلجؤون إلى عبارات مثل: انتبه، لا تصدق، كلها دعايات، وغيرها من العبارات الفضفاضة التي تدفع باتجاه الشك والخوف والتخاذل.
يفقد هؤلاء القدرة على الربط المهم بين الخبرة الشخصية والنجاح. ذلك أن كل ما يمر به الإنسان ما هو إلا جزء من مكونات الإدراك، اعتماداً على طريقة ترجمته وما يستخلص منه. هنا يجب أن يكون الشخص مرناً، في قراءة الأحداث التي تمر به، والتعرف على الجوانب الإيجابية التي يمكن أن يضمها إلى خبراته، والتخلص من السلبيات التي تحد من حركته.النظر إلى الخلف واحد من أكبر عوائق التقدم، فكل ما وراءك هو مجموعة من عوامل الدفع للأمام. النظر إلى الخلف يفقدك القدرة على رؤية الفرص السانحة في المستقبل، كما أنه يضيف أمراً آخر أكثر أهمية، وهو التعرف على العوائق والتحديات القادمة.
النظر إلى الخلف يبقيك في قالب انتهت صلاحيته، ففي عصر السرعة والاتصالات لا يمكن أن يتخوف الإنسان من الجديد وينجح في الوقت نفسه.
يتطلب النظر للأمام قدرة عالية على تقبل التغيير، وتبنيه والبناء عليه. أبطال التغيير هم نجوم العصر؛ لأنهم يتمكنون من الوصول للنتائج قبل غيرهم، ليستمتعوا بثمرات نجاحهم، ويندفعوا للأمام. التغيير يبنى على تجارب ناجحة ليكرس النجاح ويستفز المزيد.
من المهم أن نلاحظ أن استخلاص العبر من الماضي أمر مهم، وهذا لا يتعارض مع تبني التغيير وإنما يدعم طرق المواضيع والقضايا من زوايا جديدة ومختلفة.
فشل الماضي لا يعني فشل المستقبل، بل هو القاعدة التي يبنى عليها النجاح ما دمنا نؤمن بأنفسنا وقدرتنا على التفوق والإبداع. المهم أن يبقى التركيز على المستقبل وما يحمله من فرص وتحديات مركزاً للاهتمام.
