أعلنت شركة أرامكو السعودية في بيان، أنها تعرضت لمحاولة احتيال مالي طال تعاملاتها مع شركة الزيت والغاز الطبيعي الهندية. العملية لم تحقق هدفها حسب البيان، وهو أمر نحمد الله عليه. لكنها أنهت البيان بكلمة تدفع نحو الاعتقاد بالعكس.
حين ختمت "أرامكو" البيان بالقول إن الشركتين قررتا تعزيز إجراءات الحماية بينهما، توقعت أن يكون الأمر أكثر من مجرد محاولة فاشلة تمت السيطرة عليها، فالمعتاد في مثل هذه الحالة أن تعلن الشركة أنها أحبطت المحاولة، وأن أنظمتها لم تتأثر من عملية الاعتداء.
تستخدم الشركة أحدث أنظمة الحماية بحكم مركزها وطبيعة عملها وعلاقاتها الدولية، ما يجعلنا نتخوف أكثر على شركات ومؤسسات حكومية أخرى قد تكون الضحية التالية لعمليات الاحتيال التي لا تنتهي. يتطلب الأمر أن يتم تعميم كثير من أنظمة الحماية مع تقدم العلاقات الدولية وتطور التعاملات الإلكترونية.
يرى كثيرون أن الاستثمار في أنظمة الحماية من الترف الذي لا داعي له، ونحن نحيلهم إلى المصارف التي تستثمر مبالغ خيالية على برامج وأنظمة الحماية، ثم إلى هذه الحادثة المخيفة التي لم تكن الأولى بالنسبة لـ "أرامكو" ولن تكون الأخيرة. "أرامكو" تستثمر في المجال دون حدود، لعلمها بأهمية الحماية لاستمرار العمليات التي يعتمد عليها اقتصاد الوطن.
يبقى أن نتذكر أن هناك أنظمة وبرامج تخترق مختلف المواقع والشبكات والأجهزة دون أن يفطن أحد لوجودها، هذه المكونات المتلصصة تستمر في جمع المعلومات وفرزها وتبويبها وإيصالها لجهات خارج المنظومة أو خارج البلاد كليا. مشكلة أتوقع أنها موجودة ومنتشرة لأن الهدف الرئيس منها هو جمع البيانات دون أن تؤثر في سير العمليات.
يستدعي الأمر أن تكون لدى كل المنظومات الحكومية ــ بالذات ــ إجراءات مستديمة لحماية الشبكات والأجهزة وقواعد البيانات والخوادم، وأنظمة واضحة تقوم من خلالها بالفحص والرقابة لإزالة كل ما يمكن أن يؤثر سلبا في التعاملات الإلكترونية.
عملية مهمة جدا في الوقت الحاضر لتمكين كل القطاعات من تنفيذ التعاملات الإلكترونية بسلاسة وسلامة، مع العمل على توفير أنظمة الدعم وحفظ واستعادة البيانات بشكل منتظم. فما عانته "أرامكو السعودية" رغم كل ما تستثمره في المجال قد يدمر نظام أي شركة أو جهاز حكومي ويحيله إلى الشلل التام، إن لم يكن الأثر أكبر.
