يشكو صديقي من تصرف مسؤولي مركز التدريب الذي تعاقد معه على تقديم دورات في تخصص مهم. استمر المدرب يقدم دوراته على مدى سنتين، ثم فوجئ بأن المركز لم يعد يستدعيه لتقديم الدورات مع أنها مدرجة ضمن الجدول الذي يصدر عن المركز. استفسر الزميل من أحد العاملين في المركز، فذكر له أن الدورات ينفذها الآن مدربون أجانب بنصف التكلفة.
المشكلة أن صاحبنا هو الذي أعد المادة العلمية التي تدرس الآن، أي أن مسؤولي المركز، إضافة إلى إيقاف التعامل مع المدرب، يرتكبون سرقة أدبية. بعد الحديث مع أكثر من مدرب، اكتشفت أن الحالة منتشرة بشكل غريب، وهو ما يجعل المدربين السعوديين يختفون من الساحة لمصلحة مدربين أقل مستوى تعليميا وأقل خبرة وممارسة في السوق السعودي.
يعتقد كثيرون أن المادة العلمية هي المكون الأهم في الدورات التدريبية. الواقع أن المادة العلمية مهمة في الدورات التأهيلية والتأسيسية، ثم تتناقص أهميتها مع ارتفاع المستوى الهيكلي للدورة. مع انخفاض أهمية المادة العلمية الموزعة على المتدربين، ترتفع أهمية المدخلات الشخصية ونتائج التجارب التي عاشها المدرب.
تجد الكثير من الدورات بالمكونات الورقية نفسها أو الإلكترونية، لكن يختلف كم المعلومات التي يخرج بها المشاركون باختلاف أسلوب ومعرفة وخبرة المدرب وكفاءته. يستدعي هذا أن تكون لدى المؤسسات التي يشارك منسوبوها في الدورات طريقة لقياس المردود الذي يحققه المتدرب في نهاية الدورة.
بعض الدورات من الأهمية والتكلفة بدرجة تستدعي أن يتم تقييم مردودها بشكل مستمر وعلمي. هنا تستطيع المؤسسات أن تكون قاعدة بيانات عن الدورات التي تقدمها المعاهد والمراكز التدريبية، من ضمن التقييم يأتي تسجيل أسماء المدربين المتميزين في تقديم الدورة.
تشترط بعض الشركات تكليف مدربين محددين لتقديم الدورات لمنسوبيها، ينتج الاختيار بعد أن يتم تقييم أداء مجموعة من المدربين والاختيار منهم بطريقة علمية. يضمن المستفيد بهذا الأسلوب تحقيق المستوى المأمول من المخرجات، ويمنع حدوث عمليات استبدال المدربين الأكفاء بأشخاص أقل معرفة وخبرة وتكلفة من قبل المعاهد التدريبية. الملاحظ أن المعاهد التدريبية التي تعمل بهذه الطريقة مع شركات معينة، لا تطبق النظرية نفسها مع جهات أخرى ما دامت لا تشترط اسما معينا لتقديم الدورة.. وللحديث بقية.
