الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للولايات المتحدة الأمريكية خلال بداية هذا الأسبوع حملت دلالات مهمة لمستقبل العلاقة بين البلدين. أتناول هنا ما يخص المستقبل الوطني لشباب المملكة المتمثل في قرارين مهمين أضافا ثقلا نوعيا لمستقبل المملكة في المنطقة وعلى الخريطة العالمية.
القرار الأول يتمثل في توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بتطبيق تسهيلات لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع تجارة الجملة والتجزئة لمنتجات الشركات العالمية، ما يزيد مستوى الثقة والقوة في الوضع الاستثماري المحلي، من أجل تعزيز التنمية المتوازنة وتحقيق الاستدامة، حيث إن فتح المجال للشركات العالمية للدخول إلى السوق السعودية سيسهم في كثير من جوانب التطوير المرغوبة، فبجانب كونه أداة مهمة لفك الاحتكار وخلق المنافسة من أجل تحقيق العدالة السعرية المنشودة، سيكون ذلك مدعاة لتحقيق مكاسب كبيرة متعلقة بنقل التقنية والتدريب، وتأهيل الكوادر البشرية الوطنية للعمل في نظام مؤسسي يحقق الأمان والاستقرار الوظيفي. إضافة إلى ذلك، ففتح المجال للشركات العالمية التي دائما ما تبحث عن منافذ دخول للسوق المحلية سيكون له دور في توفير كثير من المتطلبات بتكلفة أقل ومستوى خدمات أعلى. هذا القرار سيسهم في تغذية الاقتصاد المحلي ومنحه الدفعة الإيجابية التي ستحقق له النماء على مدى الفترات القادمة ـــ بحول الله.
القرار الآخر يتمثل في القرار الملكي الكريم بضم الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص إلى برنامج الابتعاث ممن استوفى الشروط المطلوبة. قضية الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص أخذت منحى غير مرغوب خلال الفترة الماضية، كثير من الطلبة ممن حرصوا على تحقيق تحصيل علمي متميز للعودة والمساهمة في ركب النماء لهذا البلد، كانوا في انتظار هذه اللفتة الكريمة التي تحقق لهم الأمان المعيشي، وتحفزهم لمزيد من الجهد لتحصيل المعرفة والخبرات التي ستمكنهم ـــ بإذن الله ـــ من اللحاق بمن سبقهم والعودة مسلحين بالعلم والخبرات المتقدمة التي ستساهم في نقل المعرفة المتقدمة. الجميع سيكون على قدر المسؤولية لرد هذا الجميل للوطن حال عودتهم.
المملكة تتبوأ موقعا استراتيجيا ومكانة عالمية ضمن الدول الاقتصادية الكبرى، الاقتصاد والشباب هما دعامتان من أهم دعائم التقدم والازدهار لأي بلد، لذلك الإنفاق والتطوير لأجل هاتين الركيزتين يعد من أهم أوجه الإنفاق الاستثماري لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، التي تحقق رؤى المسؤولين وتطلعات الشعب.
