الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 14 مايو 2026 | 27 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

زمن التحول العالمي اقتصاديا

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 16 أغسطس 2015 1:44

أيا كانت اتجاهات التفسيرات والتخمينات الاقتصادية العالمية، تبقى الأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت عام 2008، نقطة تحول حقيقية على صعيد الحراك الاقتصادي العالمي، وتجاه صنع القرار الاقتصادي نفسه. بالطبع هناك عوامل أخرى تسهم في هذا التحول، إلا أن الأزمة المشار إليها زادت من تسارع التحولات، وغيرت كثيرا من المعالم الاقتصادية المعروفة. فالقرار الأمريكي (على سبيل المثال)، لم يعد بالزخم الذي كان عليه، وهذا ينسحب على القرار الاقتصادي الغربي بشكل عام. ولهذا السبب، كان حضور مجموعة العشرين، بكل أطرافها التقليدية وغير التقليدية ما بعد الأزمة الاقتصادية، طاغيا. فهذه المجموعة أخذت زمام المبادرة من فرط الفوضى التي أصابت الاقتصاد العالمي وعدم اليقين حوله.

ويتفق المختصون على أن التغيير يشمل بالدرجة الأولى دول صنع القرار الاقتصادي التقليدية، فلم يعد هذا القرار من جانب واحد، بل أصبح يشمل عدة جهات لها تأثيرها المتعاظم على الساحة الاقتصادية العالمية، حيث أصبح مفتاح آلية صنع القرار جزءا من سلسلة مفاتيح عالمية أخرى. مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة اتجهت في عهد إدارة باراك أوباما محليا على حساب توجهاتها العالمية. وهي تعرف أن الاقتصاد الأمريكي يبقى محركا رئيسا للاقتصاد العالمي، لكن لم يعد يهمها مدى تأثيره المباشر على الساحة، تماما مثلما يحدث على الجانب السياسي. فإدارة أوباما تفضل (حتى نهايتها) إبقاء بلادها أبعد عن دائرة القرار العالمي المباشر لأسباب عديدة، اختلف معها حتى أولئك الذين خدموا في الإدارة نفسها.

وعلى هذا الأساس يمكن فهم ما قاله أحد مستشاري الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية، إن "التباطؤ الراهن يجب فهمه في إطار تغيير هيكلي في مراكز القوة التقليدية للاقتصاد العالمي". واعتبر أنه بحلول منتصف القرن الجاري، لن تقف مراكز صنع القرار الاقتصادي عند المراكز المعهودة تاريخيا. والمسألة هنا تتعلق بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان. غير أن المعطيات التي بدأت تظهر منذ مطلع القرن الحالي، تفيد بأن دولا أخرى وفي مقدمتها الصين تقترب شيئا فشيئا من دائرة صنع القرار الدولي على الساحة الاقتصادية، إضافة طبعا إلى البلدان النفطية، التي تستطيع من خلال سياسات بترولية محددة التأثير في الحراك الاقتصادي بصورة عامة، إضافة طبعا إلى سيولتها المالية التي تتمتع بها؛ أي أن القوى التقليدية لن تكون في المعلب وحدها في العقود الثلاثة المقبلة.

صحيح أن هناك تباطؤا في اقتصادات البلاد الناشئة، ولكن الصحيح أيضا أن التباطؤ يشمل كل الاقتصادات العالمية المؤثرة. كما أن آفاق الانتعاش هي أكبر في الدول الناشئة منها في البلدان الغربية التقليدية. وكل ذلك يرتبط بسياسات اقتصادية أكثر حكمة مما كانت عليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتحديدا في البلدان الناشئة. دون أن ننسى ما تمثله هذه البلدان من أسواق هائلة الحجم والطلب في السنوات المقبلة. واستنادا إلى كل هذه العوامل، فإن تحول صنع القرار الاقتصادي العالمي من المراكز التقليدية إلى المراكز الجديدة بات أكثر حضورا مما كان عليه قبل عقد من الزمن. وهنا أيضا تظهر عوامل الأزمة الاقتصادية الكبرى لتلعب دورا رئيسا في التحول. يضاف إلى ذلك أن أي تحول من هذا النوع سيضيف للاقتصاد العالمي، على الأقل من ناحية جودة وشمولية صنع القرار المشار إليه.

الخريطة الاقتصادية تتغير بسرعة لم يسبق لها مثيل منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. فحتى بلدان في قلب العالم الغربي (ومنها بريطانيا) بدأت تتحدث علانية وبصورة رسمية إلى أهمية التوجه شرقا، وعدم التركيز اقتصاديا على جهة الغرب. ولعل هذا ما يفسر "تدافع" بلدان غربية (مثلا)، لكي تكون بلدانا مؤسسة لبنك التنمية الآسيوي، الذي ترعاه الصين، رغم كل الاعتراضات الأمريكية عليه. إنه زمن التحول العالمي اقتصاديا وحتى سياسيا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية