الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 25 مايو 2026 | 8 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الصين للحلول على حساب العالم

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 15 أغسطس 2015 1:43

إنها عاصفة من جهة الشرق وليس الغرب هذه المرة. ورغم أن عدد العواصف الاقتصادية الغربية يبقى "تاريخيا" أكبر من تلك الشرقية، إلا أن عاصفة الصين الحالية، أنست البعض عواصف الأمس. العاصفة الصينية الجديدة هي في الحقيقة خطيرة على الاقتصاد العالمي. فهذا الاقتصاد لم يعد منذ عقود بعيداً عن التفاعل في أزمات بلدان أقل شأناً وحجماً من الصين، فكيف الحال، والأمر يتعلق بثاني أكبر اقتصاد في العالم؟ اليوان الصيني ينخفض، وتعرض في غضون الأيام القليلة الماضية لأسوأ ضغوط منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. ولا تبدو في الأفق أي مؤشرات على أن الضغوط ستخف في وقت قريب. تدخلت الحكومة الصينية لإسناد اليوان، لكن تدخلها لم يسفر عن شيء على الأرض، يضاف إلى ذلك، غياب الثقة العالمية بالإجراءات الصينية الاقتصادية بشكل عام.

الشأن الاقتصادي الصيني ليس شأناً صينيا. إنه شأن عالمي تعرف بكين مدى ارتباطه دولياً. وتعرف أيضاً أنه بإمكانها إحداث أزمة، أو في أحسن الأحوال إرباكاً عالمياً، في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطراباً على صعيد النمو. فهذا الأخير يسير بتباطؤ ليس طبيعياً، ولا يتحمل المشهد العالمي وتيرة هذا التباطؤ الذي يصل في بعض البلدان إلى مرحلة الخطر المحدق. لدى الصين أزمة تريد حلها على حساب العالم، رغم أن سبب الأزمة، هو بحد ذاته أزمة للعالم! تريد الصين أن تعيد وتيرة أداء صادراتها بزخمها السابق. ماذا تفعل؟ تخفض قيمة عملتها لتشجيع الصادرات. ألم تكن هذه مشكلة تاريخية بين الصين وبقية دول العالم؟! ألم تشهد العقود الماضية مناوشات ومشكلات حولها بين الصين والأسواق العالمية الأخرى؟

وإذا أخذنا في الاعتبار أن نمو الاقتصاد الصيني يسير بصورة أقل من مستوى النمو المستهدف. يمكننا أن نفهم الخطوات الصينية الراهنة. ليس مهماً لحكومة بكين أن تكون عملتها ضمن العملات الرئيسة العالمية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي. هذه مسألة مؤجلة حتى تتحقق الأهداف أو شيء منها على الساحة الصينية. ستكون الاقتصادات الغربية الكبرى، الخاسر الأكبر من خفض قيمة اليوان الصيني، وهذا ما يطرح السؤال الكبير. هل سيؤدي ذلك إلى حرب عملات؟ كل شيء وارد الآن، غير أن على البلدان الغربية الرئيسة "الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وبريطانيا"، إيجاد بدائل أخرى للرد، كما يقول عدد من المختصين المحايدين. وهو أمر يتطلب جهداً وتنسيقاً ووقتاً، خصوصاً إذا ما افترضنا أن حرب العملات بشكل عام، ليس الرد المثالي الأكثر عقلانية. وهي ببساطة تجعل الجميع يخسر.

هل ما زالت البلدان الغربية في حالة "تفهم" لما يجري في الصين اقتصادياً حالياً؟ ربما، لكن هذه البلدان لا يمكنها الاستمرار في حالة "التفهم" هذه دون حدود واضحة. ولذلك وجد البعض أن الزمن الفاصل بين الحالة الراهنة وموعد الرد لن يطول. وهو لن يطول، لأن البلدان المشار إليها لا تستطيع أن تتحمل أعباء خفض اليوان لمدة طويلة، خصوصاً في ظل ارتفاع تاريخي لقيمة الدولار الأمريكي، وما يشبه ذلك بالنسبة لبقية العملات الرئيسة الأخرى. في حرب العملات، ستحقق اقتصادات ناشئة مثل البرازيل وروسيا وجنوب إفريقيا والمكسيك وتركيا مردودا، لكن ذلك سينعكس سلباً على الاقتصادات الأكبر.

إن الاقتصاد العالمي الهش أصلا، لا يتحمل هزة جديدة قد تتحول إلى أزمة حقيقية ربما تطول مدة السيطرة عليها. ويبدو أن الصين سائرة بشكل مستميت لتنفيذ سياستها ذات الهدف الكبير، المتمثل في حل أزمتها بأزمة عالمية شاملة! إنها سياسة حافة الهاوية، أو لنقل "سياسة الهاوية" نفسها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية