الإرهاب لا دين له. الإجرام لا أخلاق له. وإذا كان قتل النفس بغير حق، إثما بلا حدود عند الله ــ عز وجل ــ فكيف الأمر بقتل بشر في بيت من بيوت الله، يقيمون الصلاة؟! إنها جريمة الجرائم، وتضاف إلى فظائع أولئك الذين يستهدفون الدين الإسلامي، باسم الدين نفسه! وسيبقى هؤلاء ينفذون أجندة الشر، لأنه لا أجندة إنسانية لهم، ولا قيم دينية يتمتعون بها، ولا سماحة يعرفونها. إنهم مجرمون بحكم التكوين والضلال، وقد فضح أمرهم منذ أول عملية إرهابية إجرامية استهدفت الأبرياء والآمنين، ليس في المملكة فحسب، بل في كل بقعة تمكنوا من تنفيذ فظائعهم فيها. لن يتوقفوا حتى يتم سحقهم تماما، خصوصا أولئك الذين فتحت الأبواب أمامهم للعودة عن ضلالهم، وليعرفوا أن الله حق، وأن دماء الأبرياء حرام عليهم وعلى غيرهم.
تنظيم داعش الإرهابي الإجرامي، ضرب هذه المرة في قلب مسجد قوات الطوارئ الخاصة بمنطقة عسير، وفي عز خشوع المصلين وتضرعهم إلى الله ــ عز وجل. لم يثن المجرمين بيت الله، ولا كلمات المصلين المتضرعة إليه، ليعزز هذا التنظيم مكانته الصلبة في دائرة الحقد والشر والخراب والقتل والسحل وقطع الرؤوس. وإذا كان قد حقق اختراقا هنا وآخر هناك لتنفيذ جرائمه، فإنه لن يخترق الوحدة الوطنية السعودية، التي لم تقم أمس، بل منذ أن قام كيان الدولة السعودية بصيغته الراهنة. وكل عملية إجرامية يقوم بها الضالون المجرمون، هي في الواقع وقود جديد للتلاحم والقوة على ساحة الوطن كله. ربما لا يعرف هؤلاء هذه الحقيقة، أو ربما عرفوها لكنهم يحاولون يائسين تغييرها، أو ضخ ما أمكن من سمومهم فيها.
الذي يخفف من آلام هذا العمل الإجرامي الإرهابي الجبان، أن المملكة ماضية قدما في طريق سحق كل من يحاول العبث بالبلاد، بصرف النظر عن آليات العبث هذا. فالذي يحمل سكينا بنية شريرة، هو كمن يفجر مسجدا آمنا على المصلين فيه. والسبب ببساطة، أن أمن الوطن ليس قابلا ــ كما لم يكن قابلا على مر السنين ــ للعبث فيه، أو للتراخي في حمايته. سينتهي هؤلاء المجرمون في أيدي العدالة السعودية، وإلى مزبلة التاريخ. وسيلقون جزاءهم في الدنيا والآخرة. لقد تجاوزا كل المحرمات، واعتدوا على شرائع الله ــ عز وجل ــ والقيم التي فرضها على البشر جميعا، وحاولوا تلويث الدين الإسلامي الحنيف بكل الموبقات الممكنة. لكنهم في النهاية خاسرون.. خاسرون. فللبيت رب يحميه، وللوطن أمن يصونه.
خرجت هذه الفئة الضالة عن الدين بقرار واضح معلن منها، وضربت بكل النصائح والفرص التي منحت لها عرض الحائط لتكون جزءا من المجتمع السعودي. ليس مهما شعاراتهم المسروقة من الدين، لأن أعمالهم تفضح نياتهم، ونتائجها تعزز مرة أخرى مكانتهم كمصدر للشر والخراب. وإذا ما استطاعوا قتل نفس واحدة، فإنهم بذلك يعززون الإرادة الوطنية للقضاء عليهم. إنها مسألة وقت، كي ينتهي هؤلاء إلى المصير الذي يستحقونه. لن يكون هناك تسامح بعد الآن. فما قدم لهؤلاء من فرص كافية لأن تجعل الكافر مؤمنا. وهذه الفرص لم تقدم في لحظة وتنتهي في لحظة، بل منحت الوقت الكافي لها. لماذا؟ لضمان تحقيق الإنصاف. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة فحسب، بل يشمل أيضا ضمان تحقيق العدالة.
وليس هناك شيء أهم من تحقيق صارم للعدالة على من رفض التسامح والعيش ضمن حدود الدين والقانون. العقاب سيكون على قدر الذنب. والذنب كبير.. كبير. هل هناك ذنب أكبر من قتل أبرياء سُجَّد رُكَّع في قلب مسجد آمن؟!
