بين مسارات أسواق البلد الشعبية في مدينة جدة، تتغير البسطات وتختلف البضائع بين حين وآخر، إلا أن مرتادي السوق اعتادوا على مشاهدة العم حسين العبدلي ذي الـ 62 عاما، والمشهور بـ "شيخ المساويك" الذي يعد من أقدم باعة المساويك في المملكة، ولا تقتصر شهرته على أهل جدة فحسب، بل إن بضاعته وصلت إلى كل أرجاء البلاد.
"الاقتصادية" التقت حسين العبدلي في أول أيام شهر رمضان المبارك، حيث كان مشغولا في اختيار ووصف ما لديه من أنواع المساويك إلى زبائنه، وبدأ حديثه بالقول "أعمل في هذه المهنة مع والدي منذ كان عمري أربع سنوات وكنا نصدر المساويك من تهامة الباحة إلى مكة المكرمة وكانت تباع في منطقة تسمى الآن "موقف كدي". في عمر العاشرة توفي والدي رحمه الله، وأصبحت أنا العائل لأسرتي، ما دفعني للمزيد من العمل لأوفر لقمة العيش لأسرتي، حيث كنت أذهب غلى الأودية والمناطق القريبة من تهامة الباحة، التي ترعرت فيها، لأقوم باقتلاع عود الأراك من الأشجار بعد أن تعلمت الطريقة من والدي على مدار ست سنوات".
وأضاف حسين، أنه أصبح يعرف جودة عود الأراك من نظرته إليه بعد السنوات الطويلة التي قضاها في هذه المهنة، مشيرا إلى أنهم في السابق كانوا يبيعون جملة الأراك بنحو ريالين إلى خمسة ريالات، وارتفعت أسعارها في الفترة الماضية لتتجاوز 600 ريال.
وأبان "شيخ المساويك" أن هناك إقبالا على شرائها على مدار العام، إلا أن شهر رمضان له طابع وإقبال خاص نظرا لكثرة التجمعات وزوار مدينة جدة، مشيرا إلى أن هناك العديد من المناطق في المملكة تعرف شجرة الأراك فيها بالجودة العالية مثل مدينتي جيزان وضواحيها والقنفذة، وأن أشجار الأراك التي تأتي في الرمل أو بعد موسم المطر مباشرة هي الأفضل، مبينا أنه يحرص على فتح باب بسطته والبدء في العمل منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى 12 ليلا.
وحول زبائن العم حسين الأبرز، أوضح لـ "الاقتصادية" أن أول من عرف خلال مزاولته هذه المهنة في جدة الأمير الراحل ماجد بن عبد العزيز رحمه الله، وقال "الأمير ماجد بن عبد العزيز كانت تربطني به علاقة قوية وكان يحرص على شراء المساويك من عندي".
وأضاف" أبرز زبائني من الأمراء والمشايخ ومن أهمهم الأمير تركي العبد الله الفيصل الذي يحرص دائما على شراء المساويك، وكذلك الأمير سعود بن عبد المحسن والأمير ممدوح بن عبد العزيز الذي سميت ابني عليه للعلاقة القوية بيننا، والأمير فيصل بن ثامر بن عبد العزيز، مع الكثير من المشايخ والعلماء المعروفين".
وأضاف العم حسين، أن للأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز فضل كبير عليه في إعطائه هذه المساحة من السوق والتوجيه بعدم التعرض له من قبل البلدية أو أي جهة، مبينا أنه يحبذ العمل في هذه البسطة المتواضعة التي اعتاد عليها، ولا يرغب في البيع داخل المحال التجارية الكبيرة.
وأوضح "شيخ المساويك" أنه لا يرى أن هناك انقراضا في شجرة الأراك كما تم تداوله سابقا، إلا أن هناك إقبالا قويا عليها وفي اقتلاع الأعواد منها من قبل الوافدين، مبينا أن أغلب مستثمري الأراك من الأجانب الوافدين، الذين يكسبون مبالع كبيرة مقابل بيعه بالجملة.

