استطاعت الجهات الأمنية في وقت وجيز أن تسقط شبكة من العمالة الآسيوية تخصصت في السطو على بيانات العملاء في أجهزة الصرف الآلي، للوصول إلى حسابات العملاء والسحب من أرصدتهم، وهي جريمة ذات خطورة عالية لأنها تتضمن الدخول إلى النظام المصرفي التقني للمصارف، ومن ثم تنفيذ عمليات مالية تبدو في ظاهرها صحيحة، ولكنها نوع من استغلال البيانات والاختلاس المالي، بل الأخطر من ذلك أن هذا النوع من الجرائم جزء من الاحتيالات المالية في ساحات الإنترنت وجزء من النشاط الإجرامي الذي تحذر منه الجهات المسؤولة عن مكافحة هذا النوع من الجرائم، التي امتدت واتسع نطاقها لتشمل معظم الجرائم المعروفة مع تميز في استخدام التقنية.
ولأهمية التوعية فإن "الإنتربول" السعودي حذر في أوقات سابقة أكثر من مرة من تزايد ملحوظ في حالات الاحتيال الإلكتروني من خلال عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت، حيث أوضح "الإنتربول" السعودي بلوغ قضايا التهديد والابتزاز عن طريق شبكة الإنترنت عالميا ما نسبته 18 في المائة من مجمل قضايا الجرائم الإلكترونية، وأن قضايا استغلال الأطفال سجلت ما نسبته 14 في المائة من مجمل الجرائم الإلكترونية، كما أن قضايا اختراق البريد الإلكتروني تصدرت مجمل قضايا الإجرام الإلكتروني بما نسبته 27 في المائة، إضافة إلى قضايا السب والتشهير وإساءة السمعة والاختراق والاحتيال الإلكترونيين.
إن القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات من أكثر القطاعات المستهدفة في جرائم الاحتيال الإلكتروني، وذلك لوجود عملائها وحسابات يمكن أن تكون ساحة للجريمة من وقت إلى آخر، واستطاعت بعض الشركات بالفعل خفض ما يجنيه المحتالون، وبنت جسورا تقنية مانعة لوصول المحتالين إلى أموالها وأموال وحسابات عملائها، ويبقى على الجمهور من العملاء ومرتادي أسواق الإنترنت أن يعوا أخطار الإفصاح عن بياناتهم أو التعامل مع البائعين عبر الشبكة، عدا تلك الشركات أو المؤسسات المعروفة والموثوق بها. الأخطر من ذلك أن يقوم العميل بإجراء عمليات مالية لأطراف غير معروفة من قبله ولا يمكن الرجوع إليها في حال عدم الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. أما كيف تتم مثل هذه العمليات غير النظامية المملوءة بالمخالفات وبين أطراف لا توجد بينهم روابط مسبقة، فإن الثقة المفرطة وتصديق كل وعد، ثغرة في ثقافة كثيرين ممن يجب عليهم حماية أنفسهم بأنفسهم.
لقد تمكن "الإنتربول" السعودي من استرداد مطلوبين في قضايا جنائية ذات صبغة مالية ممن تلاعبوا بأموال الشركات والمؤسسات التي يعملون فيها. وهنا دعوة من "الإنتربول" السعودي للشركات إلى توظيف سعوديين في المناصب المهمة وأن تكون حصرا عليهم، تحوطا من أن تستغل من ضعاف النفوس، كالعمل في قواعد البيانات أو الأمور المالية، وهو ما يجعل من عملية الاسترداد أمرا عسيرا، بل هي فرصة لمن أراد أن يمارس التربح غير المشروع على حساب الشركة، حيث يتحين فرصة السفر تاركا وراءه مشكلات وخلافات مع العملاء، تصعب مواجهتها سوى بالتعويض عنها ومتابعة قضية الاسترداد مع الجهات الأمنية، حيث أصبحت سهولة الانتقال من بلد إلى آخر وتوافر وسائل المواصلات والاتصالات عاملا مساعدا على هروب المجرمين وصعوبة تعقبهم، إلا أن الدعم الذي يلقاه "الإنتربول" السعودي، ومتابعته وحرصه الشديد على إعادة الحقوق إلى أصحابها ومحاكمة المتهمين أمام العدالة، ذلل كثيرا من العوائق والصعاب.
