الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 3 مارس 2026 | 14 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.9
(-0.86%) -0.06
مجموعة تداول السعودية القابضة129.5
(-0.38%) -0.50
الشركة التعاونية للتأمين124.5
(-3.56%) -4.60
شركة الخدمات التجارية العربية106.4
(-2.39%) -2.60
شركة دراية المالية5.09
(-0.20%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.78
(-1.21%) -0.44
البنك العربي الوطني19.97
(-0.60%) -0.12
شركة موبي الصناعية11.3
(0.89%) 0.10
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة25.7
(-1.83%) -0.48
شركة إتحاد مصانع الأسلاك15.7
(0.64%) 0.10
بنك البلاد25.4
(1.89%) 0.47
شركة أملاك العالمية للتمويل10.12
(1.20%) 0.12
شركة المنجم للأغذية47.64
(-0.71%) -0.34
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.77
(-2.24%) -0.27
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.4
(4.21%) 2.20
شركة سابك للمغذيات الزراعية127
(5.05%) 6.10
شركة الحمادي القابضة23.85
(-0.54%) -0.13
شركة الوطنية للتأمين11.62
(-2.19%) -0.26
أرامكو السعودية26.72
(1.91%) 0.50
شركة الأميانت العربية السعودية12.27
(-2.15%) -0.27
البنك الأهلي السعودي40.16
(0.45%) 0.18
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.88
(9.94%) 2.43

التوازن بين العمل والأسرة

طلال الجديبي
طلال الجديبي،
طلال كمال الجديبي
الجمعة 19 يونيو 2015 3:5

يعتقد البعض أن رضاه الشخصي عن التوازن الذي يحققه بين عمله وأسرته سبب كاف ليستمر على المنوال نفسه. في الحقيقة إن خطورة القضية هنا تشمل كل من يعتقد بأن "أموره طيبة"، وهي تشمل بطبيعة الحال كل من يجد نفسه في ورطة أو معضلة مرتبطة بالموازنة بين متطلبات الحياة العملية والأسرية.

التوازن بين هذه الأولويات مطلب محوري لأن الإخلال بأي منها على حساب الآخر مدخل مباشر للتأخر والفشل الحياتي، وبالطبع، يجر اختلال التوازن عددا من الآثار والتبعات السلبية التي لا يريدها أحد. مفهوم التوازن بين العمل والأسرة هو مفهوم فرعي يدخل تحت المفهوم الأعم الذي يُطلق عليه "التوزان بين العمل والحياة" والذي يشمل الحياة بكل متطلباتها الدينية والأسرية والترفيهية وغير ذلك. والنجاح على مستوى المفهوم الأعم يتطلب أولا قدرا جيدا من فهم الشخص لأدواره الأساسية في الحياة كما يريدها وقدرة جيدة على إعادة ترتيب أولوياته والتخطيط لها.

مشكلتنا المحلية كما أراها ترتبط كثيرا بالتغيير الذي يحصل في أنماط العمل المحلية، وهو تغيير يجعل التجارب السابقة بعيدة نوعا ما عن التحديات الحالية. خبرة الأجيال المخضرمة والسابقة وطريقتهم في الموافقة بين العمل والأسرة لن تكون ملائمة دائما للمقارنة والاستفادة. تستوعب اليوم وظائف القطاع الخاص المزيد من المواطنين، بل إن ساعات العمل تغيرت حتى في بعض الجهات الحكومية، والعمل خارج أوقات الدوام أصبح منتشرا أكثر من ذي قبل. المرأة أصبحت أما عاملة كذلك. كما أن البيوت تباعدت وتفرقت ولم تعد الأسرة الصغيرة تعيش في كنف الأسرة الكبيرة وتستفيد من دعمها وقربها كما في السابق. كل هذه الأمور تجعل من البحث عن التوازن تحديا جديدا يتطلب مجموعة جديدة من المهارات الاستثنائية.

تزداد أهمية التوزان بين العمل والأسرة عندما نتعرف إلى القضايا التي تظهر للسطح عند فقدان هذا التوزان. من ذلك تدهور الوضع الصحي والنفسي للأب أو الأم وقد يتبع ذلك فقدان الانضباط التربوي والتواصل الهادف داخل الأسرة الذي ينقلب إلى شقاق وسلسلة من المشكلات التي تصعب السيطرة عليها. وربما يمتد الأمر ليؤثر في توقيت ومعدل الإنجاب كذلك، وهذا ما تذكره الدراسات الأجنبية التي لم أجد ما يقابلها محليا. كذلك، يؤثر توتر هذا التوازن في المستقبل المهني للعاملين داخل الأسرة، فالاستقرار الأسري والعملي متطلب مهم للتطور والنجاح ومحدد أساسي لزيادة الدخل والرفاهية الأسرية وفي غيابه يحصل الاضطراب وتسوء النتائج.

ولا ننسى أن في حالة الأب أو الأم المطلقة يصبح تحدي التوزان بين العمل والأسرة أصعب وأخطر إن لم يكن سببا من أسباب الطلاق، وهذا واقع يستوجب التوقف والنظر مليا خصوصا مع معدلات الطلاق المتزايدة. وهو يحصل في معظم الحالات لدى المتزوجين الجدد الذين دائما ما يكونون في بداية حياتهم العملية حين تصنع مدخلات التوازن في حياتهم وتنسق معا.

هناك مجموعتان من الحلول التي تساهم في خلق التوزان بين العمل والأسرة والحفاظ عليه. الأولى ما يرتبط بالمهارات الشخصية والثانية ما تطرحه البيئة المحيطة من حلول وأدوات. من المهارات الشخصية التي يجب أن يمارسها الشخص ويحفزها بوعيه الذاتي تحديد الأهداف الحياتية وإدارة الوقت والأولويات والتعلم المستمر والقدرة على اكتساب العادات الجديدة والمرونة العالية مع الصرامة والانضباط الذاتي عند الحاجة إليهما.

أما المجموعة الثانية فتمثلها ما تطرحه البيئة المحيطة من حلول وأدوات مساعدة تمكن من صنع هذا التوازن. وهذه تبدأ من أنظمة العمل الوطنية وتنظيمات الدوام لدى جهات العمل إضافة إلى أدوات الاعتناء بالأسرة أثناء ساعات العمل مثل المدارس ودور الحضانة وأندية الحي وبالطبع تشغل الخادمات أحد هذه الحلول المهمة والمستخدمة بكثرة والتي تستحق أن تولى العناية اللازمة لكيلا تصبح أداة يراد بها تحقيق التوازن ولكن تغلب سلبياتها إيجابياتها.

من يظن أنه يقف على المسار الأوسط ويتعامل باعتدال أن يراجع كل هذه العناصر من حوله؛ عليه أن يتأكد أولا من أن ما يقوم به يتوافق مع أهدافه وأولوياته وأن ذلك لا يوقع الظلم على أي طرف من حوله. فهم الشخص للأدوات المتاحة ــــ ومن ذلك الأنظمة والتشريعات ــــ يجعله في وضع أفضل لتحقيق التوزان بين العمل والأسرة. على المسؤول والمدير كذلك أن يحرصا على توفير كل المحفزات الممكنة لإيجاد هذا التوازن، فجهة العمل نفسها أول من يجني فوائد التوزان الشخصي الذي يحققه الموظف. أما من يظن أن التوازن مسألة تلقائية ولا تستحق التوقف والتفكير فهو أول من سيتأثر بالتغييرات الجبرية التي تحصل محليا في أنماط العمل والمعيشة.

وبما أن هذا المقال ينشر في بداية شهر رمضان المبارك، استغل الفرصة وأذكر أن هذا الشهر الفضيل فرصة ملائمة لتقييم ومراجعة التوازن الذي نحققه. وهو كذلك فرصة أكيدة لبناء العادات الجديدة والتخطيط لصنع التوزان بين العمل والأسرة والتوزان الحياتي الشامل كما يجب أن يكون، وكل عام وأنتم بخير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية