الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 22 يناير 2026 | 3 شَعْبَان 1447
Logo

إنجازات اقتصادية في زمن الأزمات

"الاقتصادية"
الخميس 11 يونيو 2015 0:10

أجمع كل المؤسسات الدولية المستقلة، على أن الاقتصاد السعودي قادر على تجاوز المرحلة الراهنة، التي يسيطر عليها الانخفاض الحاد في أسعار النفط. وهذا الانخفاض ليس تلقائيا؛ بل يأتي في إطار استراتيجية المملكة في نقل السوق النفطية إلى مرحلة الاستقرار، بصرف النظر عن السلبيات التي تظهر في مرحلة الانتقال هذه. فبعد وكالات التصنيف، التي اتفقت على متانة الاقتصاد السعودي والمالية العامة في البلاد، والبنك وصندوق النقد الدوليين، جاء التقريران السنويان لمؤسسة النقد العربي السعودي ليؤطرا الحالة الاقتصادية العامة، وفق أرقام محددة، ورؤية واضحة للمرحلة الراهنة، وكذلك المرحلة المقبلة. صحيح أن هناك تراجعا في الدخل الوطني العام، لكن الصحيح أيضا، أنه يوجد في الأجواء يقين تفتقر إليه حتى البلدان الأكثر رسوخا على الصعيد الاقتصادي. في العام الماضي، الذي شهد بداية الانحدار الكبير لأسعار النفط، حقق اقتصاد المملكة نتائج جيدة، خصوصا فيما يتعلق بمعدل النمو الذي فاق النمو في عام 2013. بل إنه تجاوز معدل النمو العالمي، وهو أمر يعزز الأداء الاقتصادي العام، ويفسح الطريق أمام المزيد من الانطلاقات نحو تمكين الخطة الاستراتيجية العامة الهادفة إلى بناء اقتصاد مستدام، رغم كل المصاعب التي ظهرت في الأشهر القليلة الماضية. وعلى الرغم من أن الاقتصاد السعودي لا يزال في مرحلة التكوين برؤية حديثة تستهدف اقتصادا أكثر شمولية، إلا أن العام الماضي شهد قفزة نوعية مهمة للغاية على صعيد دور القطاع الخاص. فهذا القطاع حقق نموا بلغ 5.6 في المائة، وهي نسبة مرتفعة، خصوصا في ظل حتمية تكتل الاستثمار في القطاع الحكومي.

ولأن الوضع الاقتصادي ظل متماسكا في السعودية، فقد استمرت مخططات استراتيجية التنمية الكبرى التي انطلقت قبل سنوات على الوتيرة نفسها، ولم تتأثر بأي صورة من الصور، إلى درجة أن سجلت المالية العامة أعلى مستوى إنفاق في تاريخها بنحو 1110 مليارات ريال، وهو ما يعادل (وفق مؤسسة النقد العربي) 40 في المائة من حجم الناتج المحلي. ويأتي تراجع الدين العام إلى 1.6 في المائة، ليدعم المخططات الراهنة، وليمنح الاقتصاد الوطني مزيدا من الثقة والمثابرة، خصوصا في ظل الانفتاح على مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك بدء تطبيق قانون السماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأوراق المالية مباشرة. وهذه الخطوة الأخيرة، أضافت مزيدا من الأجواء الإيجابية التي تحتاج إليها المملكة بالفعل.

أشادت الجهات الدولية كلها بالأداء المصرفي السعودي. ووفر هذا القطاع مساحة آمنة للاقتصاد المحلي، ليس فقط من خلال توفير السيولة اللازمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية، بل أيضا من ناحية الملاءة المالية الكبيرة. وتم هذا كله، في الوقت الذي تراجع فيه معدل نمو الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة من 6 إلى 2.8 في المائة في العام الماضي. ما يؤكد مجددا أن المملكة تسير بخطوات واثقة أكثر نحو الاستدامة، رغم أن الوصول إلى الهدف المنشود يتطلب مزيدا من الوقت. ففي السعودية يتم الآن بناء اقتصاد جديد بمعايير جديدة، تأخذ في الحسبان التحولات الاقتصادية العالمية والمحلية، والأهم الاستحقاقات التي تفرزها التحولات في السوق النفطية.

لا شك في أن هناك ثغرات في هيكلية الاقتصاد السعودي لا بد من سدها في إطار الاستراتيجية العامة المتبعة منذ سنوات عدة. وهذا أمر ليس طارئا على الساحة، خصوصا عندما يكون الهدف تمكين البلاد من اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة. إنها مهمة ليست سهلة، ولا سيما في ظل التطورات الراهنة الخاصة بالناتج المحلي، لكنها قابلة للإنجاز، وفق الرؤى الاقتصادية المرنة والمتطورة التي تسود الساحة السعودية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية