أتحفني أحد الأصدقاء بالاطلاع على نسخة مخطوطة أصلية من ديوان أبي نواس. وأصلها محفوظ لدى الأخ يزيد بن محمد الأحمد السديري. وبعد قراءة المخطوطة تبين أنها برواية أبي بكر محمد بن يحيى الصولي (335هـ). وهذه الرواية طبعت مرتين بتحقيق الدكتور بهجت عبدالغفور الحديثي وهي في الأصل رسالته للدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، جامعة بغداد، 1978م. ثم أعاد المجمع الثقافي في أبوظبي طبعه 1431هـ - 2010م في 724 صفحة من القطع المتوسط 17×24 سم، وقد خلت هذه النشرة من الفهارس.
#2#
ونشر الديوان عن ثمان نسخ خطية:
1 -نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (7877) وقال عنها (19): «وهي نسخة حديثة ولكنها جيدة يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر للهجرة وكتب في صفحة (65): تاريخ وفاة المرحوم غفر الله له حامي الحرمين قاسم جابر سلطان آل حرم في نهار الجمعة خامس من شهر جمادى الأولى سنة 1100 بقلم الفقير الحقير المقر بالمذنبة والتقصير محمد بن القاسم بن جابر آل حرم». وفيها سقط في أولها بمقدار صفحة، وأول الموجود «وأمرتني أعلى الله أمرك». وعدد أوراقها (191) ورقة.
2 -نسخة برلين برقم (7531)، وعدد أوراقها (227) سقطت منها الورقة (217) ويعود نسخها إلى أوائل القرن السابع للهجرة حسب وصف المحقق.
3- نسخة إستنبول (طبقبو) برقم (2391)، وعدد أوراقها (178) وقد خلت من المقدمة. ويعود نسخها إلى القرن الثامن على الأغلب حسب وصف المحقق.
4 - نسخة لايدن في هولندا برقم (2675)، وعدد أوراقها (260)، كتبت بنسخ خطي متأخر.
5 - نسخة دار الكتب المصرية برقم (36) شعر تيمور، في 318 ورقة بخط نسخ عادي متأخر، ومتوسط عدد الأسطر (19)، وهي غير كاملة فقط سقط منها قسم من المجون من قافية اللام وباب المعاتبات والرثاء والزهد.
6 - نسخة ميلانو في إيطاليا برقم (141)، في (244) ورقة بخط نسخ ردي، ومتوسط عدد الأسطر (12)، كتبت سنة 1210هـ وهي نسخة غير جيدة.
7 - نسخة الدكتور حسين محفوظ المصورة في المجمع العلمي العراقي برقم (1017) في (150) ورقة، كتبت بخط نسخ جيد سنة 1305هـ وعدد الأسطر (22). وهي منسوخة عن نسخة المكتبة الظاهرية الأم.
8- نسخة المكتبة الظاهرية في دمشق برقم (4640) وهي منسوخة عن نسخة دار الكتب تماما.
وذكر المحقق أنه لم يستطع الحصول على نسخة فينا برقم (2016) ونسخة بودليان في بريطانيا برقم (1217) على الرغم أنه استعان بالسفارة العراقية لمكاتبة فينا، أما مكتبة بودليان فلم تجب عن المكاتبات العديدة من المجمع العلمي العراقي والمكتبة المركزية بجامعة بغداد ولا الرسائل الشخصية.
أما المخطوطة التي بحوزة الأخ يزيد السديري فتقع في (147) ورقة، ومتوسط عدد الأسطر( 18ـــ 19)، وحجم الصفحة 29.30*سم18.50، وحجم كتلة النص 19*11سم. وقد سقطت الورقة الأولى، وبداية السقط يتوافق مع النسخة الأم التي اعتمدها محقق الديوان، وكذلك بعض قسم المنحول من قافية النون في الديوان (674).
#3#
وقد كتبت النسخة بخط نسخي واضح، وقد شكل الناسخ كثيرا من مواضع الشدة «وادعائهم ــ الرواية ـــ يسميها ـــ أيدك»، ويكاد الناسخ يشكل تنوين النصب في النكرة «مصححا ـــ موجودا ـــ صالحا ـــ ووقوفا» وقد جعل موضع التنوين على الحرف قبل الألف، وهو الرأي الأرجح إن شاء الله.
كما التزم الناسخ بالتعقيبة بين الصفحات.
وقد خط الناسخ خطوطا حمرا على بعض الجمل، ولم يتبين لي الضابط الذي وضعه لنفسه لخط هذه الخطوط الحمر؛ لكنه التزم بهذه الخطوط قبل بداية القصائد والمقطعات.
واهتم النسخ بضبط تناسق الأبيات كي تكون متوازية في الكتلة ولهذا يضع دائرة وسطها خط وفوقها علامة تنوين. وفي آخر المخطوطة: «قد وفقت بتتميم هذا الديوان من كلام أفصح الشعراء أبي نواس الذي قال في حقه علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه آلاف التحية والثناء: اكشف وجهك فإنك معنا في الجنة.
وأنا أقل العباد عملا وأكثر الناس زللا وخطأ شرف الدين الخراساني في عصر يوم السبت في بلدة همدان في شهر شعبان المعظم يوم الثامن والعشرين في عام 1283».
وتأريخ النسخ بعد تأريخ نسخ النسخة الأم نسخة الظاهرية بقرنين تقريبا، وذكر أن النسخ كان في همدان؛ فالاحتمال كبير أن النسخة الأم التي طبع عنها الديوان، وهذه المخطوطة قد نقلتا من أصل واحد، أو أن هذه المخطوطة قد نقلت عن النسخة الأم.
ولم أقف على مقولة علي بن موسى الرضا في كتاب عيون أخبار الرضا لأبي جعفر محمد بن علي بن بأبويه القمي (381هـ)، نشرة منشورات الشريف الرضي، وقد أورد بعض الأخبار لأبي نواس.
#4#
وما زالت الحاجة قائمة إلى إعادة تحقيق ديوان أبي نواس براوية الصولي لأن محقق الديوان قد أخل بالأمانة العلمية في نقل النص فحذف أشطارا وأبياتا بسبب ألفاظ جنسية وغيرها، ولا سيما في باب المجون، فمنح المحقق لنفسه حقا ليس له وأفسد الديوان بصنيعه، وكان الأولى به أن يبحث عن كتاب زهد أو مواعظ تتوافق نصوصه مع ميوله.
وهذا ليس مختصا به؛ فقد كثر من يحذف ويطمس وينقط الكلمات ظنا منه أن هذا تورع وأدب وما هو إلا سقط في الأمانة العلمية وإفساد للمخطوط، وإني لأدعو إلى إعادة تحقيق كل كتاب أخل محققه بالأمانة فطمس كلمات أو نقطها، فهذا التراث فيه الغث والسمين وليس من حق أحد الوصاية عليه فيقدم ما يريد بالعبث في المخطوط، ومن أنفت نفسه من هذه الجمل والألفاظ فلا يلزمه أن يتصدر لهذا المخطوط.
ورحم الله ابن قتيبة حين قال في مقدمة عيون الأخبار (1/44): «وإذا مر حديث فيه إفصاح بذكر عورة، أو فرج، أو وصف فاحشة، فلا يحملنك الخشوع، أو التخاشع على أن تصعر خدك، وتعرض بوجهك، فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم، وإنما المأثم في شتم الأعراض، وقول الزور، والكذب، وأكل لحوم الناس بالغيب».
* عبد الرحمن بن ناصر السعيد
* عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود



