كل من يربط فظائع وسلوكيات "داعش" بالإسلام، إما جاهل، أو مضلل، أو تابع مخلص لهذا التنظيم الإجرامي. لقد أثبت "داعش" منذ ظهوره المريب، أنه العدو الأول ليس للغرب ولا لإسرائيل، بل للأمة الإسلامية نفسها. لا بأس عند هؤلاء المجرمين من تدنيس وتلويث الإسلام بقيمه السامية والإنسانية السمحة، طالما أن ذلك قد يساعد على تحقيق أهدافهم. ما هذه الأهداف؟ إنها ببساطة تمزيق الأمة الإسلامية، ونشر الفوضى في أعماقها، والأهم القضاء على الأوطان. فالوطنية بالنسبة لـ "داعش" ليست إلا عدوا، يعرف التنظيم قبل غيره، أنه لا يقوى عليها، ولا يمكنه النيل من مكتسباتها. ربما يستطيع أن ينشر رعباً هنا وآخر هناك، لكن يستحيل عليه أن يُحدث جرحاً ولو بسيطاً في الكيان الوطني.
من بين أهم أهداف "داعش"، تخريب عقول الشباب. فالتضليل بالنسبة لهذا التنظيم استراتيجية، والأكاذيب هدف، والتجهيل غاية. ولا يجد إلا بعض العقول الشابة الغضة، كي يقوم بتسويق خرابه. وهذا أمر مفهوم، لكنه سرعان ما يصطدم بالحقائق والثوابت والأسس، التي تقوم عليها الأوطان. لقد أكد التائبون في السابق، كيف أنهم ضللوا بصورة لم يشعروا بها. وهذا أمر جيد، لأنه اعتراف في الواقع من ضحايا أكثر من كونهم مجرمين. والوطن بقيمه وعظمته، يمكنه بكل بساطة احتواء كل المشكلات وعلاجها، كما أنه بمنزلة أسرة، لا تريد إلا الخير والصلاح والاستقامة لكل أفرادها. قد ينجح "داعش" في هذا المجال قليلاً، ولكن ليس طويلاً. لا استدامة مع فكر العصابات وقطاع الطرق. لماذا؟ لأنها تعمل ضد المصالح العامة والمصلحة الخاصة في آن معاً.
قبل ظهور "داعش" بسنوات طويلة، أطلقت المملكة حراكها ضد التطرف والتخريب، وضد كل حركة تنال من العقيدة الإسلامية، ومن المسلمين. مستندة في الواقع إلى جوهر وقيم العقيدة نفسها. ولا يوجد سلاح أقوى من ذلك في وجه "داعش" وما يشبهه من عصابات، وإن اختلفت معه في انتمائه. وجريمة مسجد قرية القديح، عززت في الحقيقة حراك السعودية نحو بيئة خالية تماماً من المخربين والهدامين. في المملكة لا فرق بين سعودي وآخر، إلا بالولاء للوطن. بلفظ آخر، إلا بالولاء للأسرة الكبيرة. وعند خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رب هذه الأسرة، لا حلول وسط في الانتماء للوطن والإخلاص له. وأيضاً لا فرق في حبه وحمايته لكل سعودي. وهو الأب الذي يذهب خارج المملكة لحماية أرواح الأبرياء، فكيف الحال ضمن نطاق الوطن؟!
إلى جانب هذا الحب الخالص العادل، هناك عقاب لا حدود له لمن يمس أمن الوطن والمواطن. هنا تكون الخطوط الحمراء قانية، وقانية جداً، ومن يتعداها مشاركا، مخططا، داعما، متعاونا، متعاطفا، فسيلقى العدالة التي يستحقها. وهي عدالة على قدر الذنب. الأمر هنا لا يتعلق بمخالفة، بل بجريمة وخيانة تفوق كل وصف. إنه يرتبط بأمن وسلامة أمة بأكملها. أخطأ مجرمو "داعش" كثيرا عندما استهدفوا المملكة بهذه الجريمة البشعة. ولأنهم لا يتعلمون، فقد غاب عنهم أن عقاب السعودية أكبر من أن يتصوروه. أفلا ينظرون إلى العصابات الشيعية الحوثية وما يحل بها؟! إنها تجربة تجري أمامهم الآن، وليس قبل عقود أو قرون!
المملكة لا تحارب تنظيما أو عصابات أو قطاع طرق. إنها تتحرك للقضاء على الفكر الضال الذي يأتي معه إرهاب لن تقبل بالحد الأدنى منه. وفي خضم حربها هذه، سيزول كل من يأتي في الطريق من هذه التنظيمات التي أكدت المرة تلو الأخرى، أنها لا تقوى على التعلم، ولا تقرأ الإشارات، ولا تفهم إلا بلغة واحدة فقط، هي القوة.
