تحدثت بالأمس عن العلاقة بين المدارس ورعاية الموهوبين وأهميتها في اكتشاف المواهب ورعايتها، وإظهارها للعالم، وهو ما شاهدناه من أبنائنا وبناتنا عندما دخلوا المسابقات العالمية، لكن ماذا بعد؟
إن المنظومة التي تربط مكونات العملية التعليمية بالإبداع، وتدفع بها للأمام في المراحل المبكرة من حياة المبدعين، لا بد أن تتكامل مع مستقبل الوطن، بإنجازات يشعر بها القريب والبعيد.
تصرف الدول الصناعية على البحوث ميزانيات ضخمة، وهذه البحوث هي عمليات يتم فيها الكشف عن الجديد أو استخدام المتوافر لحل المشكلات أو تحسين أنماط الحياة وما يرتبط بها من الصناعة والبيئة والإنسان. هناك أبحاث أساسية وأخرى تطبيقية، لكن حجم الإنفاق في المجال مرتبط بتقدم الدول.
تحويل الأبحاث إلى واقع يعيشه الناس، ومكتشفات تسهل حياتهم، ووسائل للترفيه والحماية وضمان مستوى أفضل في الصحة والبيئة، هو ما يجعل هذه الأبحاث تتحول إلى مصدر لقوة وثبات الاقتصاد.
هنا تبرز أهمية أن تكون النظرة لمختلف مكونات الدولة شاملة وعميقة بحيث تستوعب كل المكونات وتوجد حالة من الطاقة الإيجابية المتبادلة، بحيث يستفيد الجميع من القدرات والإمكانات والمواهب التي تتكون منها الدولة، وهي ــ في حالة المملكة ــ متعددة لكنها غير متسقة في منظومة واحدة.
هنا تبرز أهمية تضافر الجهود وتبادل المعارف بين كل من يعملون في مجالات يمكن أن تستوعب الأبناء والبنات مهما بلغت أعمارهم، ومن ذلك تكوين خطة استراتيجية تستوعب كل الإمكانات وتسخرها لهدف موحد هو رفعة وعز وكرامة الوطن.
تعمل مدينة الملك عبدالعزيز على جمع كل مكونات البحث والتطوير الموجودة في المملكة في إطار خطة موحدة ولكننا لا نزال بعيدين عن تحقيق الهدف، السبب المهم هو أن النظرة للأبحاث لا تزال بيروقراطية وربحية أكثر من اللازم، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك تقدما مهما يشهد به الجميع، لكننا بحاجة إلى مزيد.
يمكن أن تتبنى المدينة برنامجا تفاعليا بالتعاون مع وزارة التعليم والجهات البحثية في الجامعات والشركات والجهات الحكومية الأخرى، يتم من خلاله بناء القدرات البحثية وتمكين الموهوبين من تنفيذ أبحاثهم في هذه المنشآت. إضافة إلى توفير أعداد أكبر من وسائل البحث العلمي في المدارس والجامعات وتشجيع الاستفادة منها من قبل الجميع.
