محللون سياسيون: «عاصفة الحزم» نسفت أحلام الإيرانيين في السيطرة على اليمن

محللون سياسيون: «عاصفة الحزم» نسفت أحلام الإيرانيين في السيطرة على اليمن

محللون سياسيون: «عاصفة الحزم» نسفت أحلام الإيرانيين في السيطرة على اليمن

أكد محللون سياسيون ومتخصصون في الإعلام السياسي أن "عاصفة الحزم" قبرت أحلام الإيرانيين في السيطرة على اليمن، وقالوا إن الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح مصران وبصلف على تعطيل وتخريب العملية السياسية واغتصاب السلطة والهيمنة على اليمن ومؤسساته بالعنف وبالقوة المسلحة مستعينين بمدد ودعم سافر من إيران.
وقال لـ "الاقتصادية" الدكتور فيصل عبد القادر مستشار الشؤون الدولية وخبير الأمم المتحدة سابقاً، إن «عاصفة الحزم» يجب ألا ينظر إليها على أنها حزم عسكري لنصرة طرف على الطرف الآخر، فهي أبعد من ذلك بكثير حيث إن التأييد العالمي لها ينبعث من التقاء مصالح أغلبية من الدول والأمم وتقدير الفوائد التي ستجنيها من ورائها، وأضاف: بما أننا نتحدث عن الأبعاد الاقتصادية لعاصفة الحزم، فقد تنبه المجتمع الدولي لخطورة الأوضاع في منطقة استراتيجية وخاصة القوى الاقتصادية الكبرى وليست أمريكا فحسب، وقال إن المسألة ليست اليمن أو المكلا والعلا وكريتر وإنما تتعلق بمنافذ أساسية للاقتصاد والتجارة الدولية، تتعلق بباب المندب والقرن الإفريقي ومنافذ بحرية وأمن دولي، وتتعلق بالقرصنة والعديد من الأمور التي تعيق نمو الاقتصاد العالمي بصورة عامة، وبمحاولة إيران أن تفرض ولايتها وهيمنتها على الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة التي تتنافس فيها في الخفاء إيران والصين وإلى حد ما روسيا، وبتحكمها في منطقة استراتيجية في غاية الأهمية من حيث الطلب الفعلي العالمي وهي منطقة القرن الإفريقي. وأضاف أن النظرة الثاقبة للقيادة السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في اختيار التوقيت لعاصفة الحزم كان موفقاً لأبعد الحدود، كما أضاف أن المملكة قلبت موازين القوى ليست العسكرية فحسب بل قلبت الموازين في إمبراطورية الوهم والضلال - حسب وصفه - والدليل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الأمريكي وتصريحات نظام ولاية الفقيه في دعوته المستترة خلف ما يؤمن به بالدعوة لوقف الاقتتال والحوار.
من جانبه أكد الدكتور محمد بن عوض الحارثي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود أنه بعد أن استنفدت كل الجهود وفشلت كل نداءات الحوار والدعوة للتعقل بدا واضحاً أن الحوثي والرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح مصران وبصلف على تعطيل وتخريب العملية السياسية واغتصاب السلطة والهيمنة على اليمن ومؤسساته بالعنف وبالقوة المسلحة مستعينين بمدد ودعم سافر من إيران.
وقال إن القيادة السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان استشرفت أن الميليشيا الحوثية والرئيس المخلوع لديهم سفه سياسي ويشكلون خطراً على مستقبل اليمن، وبالتالي يزعزعون الأمن والاستقرار في المنطقة. لذلك كان لزاماً على دولة مسؤولة كالسعودية أن تلبي نداءات الرئيس والشعب اليمني للمساعدة في مساندة الشرعية ودعم الأمن والاستقرار في اليمن.
وأضاف: من الوهلة الأولى لانطلاق "عاصفة الحزم" كان جلياً أن "صنع قرار الحرب" جاء وفقاً لخطوات علمية وعملية بارعة ومدروسة، ولم يكن قراراً تم اتخاذه على عجالة أو تحت ضغط عامل الوقت. والدليل على ذلك هو عدد الدول المشاركة وحجم العملية ونطاقها ودرجة المرونة والاتساق بين أعضاء التحالف وسرية الإعداد للعملية. ثم كانت مفاجأة العالم الداخلي والخارجي بها ما أربك حسابات الخصوم سواء الحوثي أو علي عبدالله صالح وحتى إيران.
وأضاف الحارثي "على مدى أكثر من ثلاثة عقود وسجل إيران يحكي أنها من عوامل عدم الاستقرار وجزء من المشاكل في الإقليم وسلوكها السياسي وتاريخها لا يدعوان للثقة. وهذا ما جعلها منبوذة، لأنها تقول ما لا تفعل وتتحدث عن الشيء وتفعل نقيضه. والواقع يقول إن إيران لم تطأ أرضاً عربية إلا وعاثت فيها فساداً وعبثت بأمنها واستقرارها وصدعت جبهتها الداخلية. فهي تتعامل بتعال مع العرب وتنظر إليهم بدونية عنصرية، ولا تحترم الدول ولا تبني معها ولا مع شعوبها علاقات سليمة وإيجابية. وإنما تبحث في الدول العربية عن التحالفات الطائفية البغيضة وتنفخ فيها سمومها، ما أدى إلى تصدعات عميقة في النسيج الاجتماعي والسياسي والأمني لهذه المجتمعات. فإيران تعاملت بهذا النهج المدمر في العراق وفي لبنان وفي سورية وفي البحرين والآن مع الحوثي في اليمن". وقال: لأن المملكة قطب رحى الاستقرار في المنطقة وتحظى بمصداقية وسمعة عالية ولديها رأسمال سياسي ضخم على الساحة الدولية، اكتسبته عبر تاريخها الممتد ومواقفها الإيجابية السياسية والاقتصادية وقوتها الناعمة وحرصها الكبير على استقرار أسواق النفط بما يوفق بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وجد المراقبون أن هذا الرصيد هو ما يفسر حجم التأييد الدولي الواسع والتفهم لأهداف عاصفة الحزم. خاصة أنها جاءت تلبية لطلب من الرئيس اليمني الممثل للشرعية في اليمن. ومما يفزع الحوثي والرئيس المخلوع ومن ورائهم إيران الإدراك بأن حزم وعزم السعودية وحلفائها لن يلين إلا بتحقيق النصر الكامل. السعودية بلد يسير بخطوات محافظة ولا تقامر ولا تغامر بسمعتها لذلك يعرف الحوثيون أن السعودية مصرة على النصر ولن ترضى بغير ذلك بديلا.
من جانبه قال الدكتور خالد علي أبو الخير أستاذ الإعلام السياسي في جامعة طيبة إن عاصفة الحزم جعلت الغرب يحترم الحزم الذي قادته السعودية حيث يمر شريان الحياة الاقتصادية الغربية من خلال باب المندب وهنا وافق الغرب الشمالي على عاصفة الحزم ضد الحوثيين وعلي صالح المحاربين بالوكالة لإيران، ومن هنا يمكن تفسير التأييد الأوروبي الخجول لعاصفة الحزم في البداية ثم التأييد الكامل بعد ظهور ثمرتها، ولذا علينا ـ كما ذكر ـ أن نستثمر هذا التأييد في مجموعات سعودية وخليجية من أساتذة الإعلام السياسي في الحركة والظهور في وسائل الإعلام الغربية لشرح المفهوم الحقيقي لعاصفة الحزم بدلا من ترك إيران ومراكزها البحثية الإعلامية تنفرد بالظهور في وسائل الإعلام الغربية.
وقال داهم القحطاني الكاتب والمحلل السياسي الكويتي إن التحالف العربي أملته الظروف السيئة والتحولات غير المسبوقة المتعلقة بأمن دول مجلس التعاون، والحرب لم تكن يوماً خياراً، ولا شك أن المعارك التي بدأت منذ أسبوعين أوضحت وبشكل كبير قدرة المملكة ودول مجلس التعاون على قيادة تحالف عسكري وسياسي مؤثر بدليل الإجماع شبه الدولي على مشروعية عاصفة الحزم، وأضاف أن التأييد العالمي لمعركة عاصفة الحزم ينطلق من التأييد الدولي لدور المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي في حفظ الأمن والسلم الدوليين والقلق من تولي الحوثيين زمام الأمور في اليمن وهم جماعة مدعومة من إيران. وهذا القلق لا يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي فقط بل يتعدى ذلك إلى معظم الدول نتيجة الموقع الحيوي المهم لليمن في مجال الملاحة العالمية، وقال القحطاني إن السعودية ودول مجلس التعاون يقومون بعمليتهم بالنيابة عن العالم بحفظ الأمن في أهم الممرات البحرية العالمية ومن هذا المنطق يُفهم التأييد الدولي لمعركة عاصفة الحزم.
ولفت القحطاني إلى أن دول مجلس التعاون عرفت تاريخياً بأنها تلجأ دوماً إلى المفاوضات والمباحثات السلمية، ولكن أمام جرأة إيران على أمن دول مجلس التعاون عبر دعم جماعة الحوثيين للسيطرة على اليمن، اضطرت السعودية ودول التعاون إلى شن هذه الحرب العسكرية والسياسية وفي الوقت الذي كانت تعتقد إيران فيه أنها أصبحت صاحبة سطوة في منطقة الخليج العربي وجدت نفسها محاطة بتحالف عربي وإسلامي محكم تتم مساندته بمواقف مؤيدة من دول كبرى وهذا النجاح في سياسة السعودية ودول مجلس التعاون جعل الإيرانيين في حالة من الصدمة وهو ما يفسر التصريحات الإيرانية الأخيرة غير المسؤولة ولهذا رأينا الإيرانيين الذين كانوا لا يتحدثون عن المفاوضات السلمية، رأيناهم يطالبون بالعودة إلى مائدة المفاوضات وهذا يكشف التخبط الإيراني وقدرة السعودية ودول التعاون على الحد من محاولات إيران للتدخل في المنطقة، وأضاف القحطاني أن السعودية ودول مجلس التعاون أثبتت قدرتها الفائقة على خوض حرب حقيقية وهو ما يبدد الصورة النمطية التي حاول خصوم السعودية ودول المجلس ترسيخها وهي الصورة التي تصف دول مجلس التعاون الخليجي بالدول المترفة التي لا تستطيع خوض الحروب، وقال إن عاصفة الحزم من الجانب العسكري والسياسي كانت رسالة موجهة من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لكل الدول التي لديها أطماع توسعية كإيران وغيرها بأن السياسة الدبلوماسية الهادئة التي تتبعها السعودية ودول المجلس طوال الفترات السابقة لا تعني الضعف بل تعني المرونة، ولكن حينما تصل الأمور إلى حد التهديد الفعلي لأمن دول مجلس التعاون الخليجي فالحرب لا شك ستكون هي الرد الأمثل حيث إن دول مجلس التعاون سبق لها أن خاضت حروبا عدة خلال نصف القرن الماضي، مشيراً إلى أن التقدم العمراني في دول مجلس التعاون والرخاء الاقتصادي ومستوى المعيشة المرتفع لا يعني على الإطلاق، كما يحاول أن يصوره الإعلام الإيراني بأنها دول مترفة وضعيفة، وأكد القحطاني أن عاصفة الحزم قبرت أحلام الإيرانيين بالسيطرة على اليمن، وستبقى دوماً في الأذهان قبل أي محاولة أخرى للمس بأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

الأكثر قراءة