دلالة كبيرة لأن يقوم الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، بافتتاح معرض صُنع في المدينة بجوار مسجد قباء، وهو أول مسجد بناه الرسول بيده ليكون ذلك المسجد علامة تاريخية لانطلاقة عصر زاهر سيمتد لقرون. وضمن الافتتاح دشن أمير منطقة المدينة المنورة مبادرة "صُنع في المدينة" كخطوة أولى نحو تنفيذ خطة استراتيجية لشركة نماء المنورة من سبعة مشاريع تهدف إلى تنمية مستدامة في المدينة المنورة. "صُنع في المدينة" مشروع لعلامة جودة، لكن لن يحصل عليها أي منتج مهما بلغت جودته إلا أن يكون قد صُنع في المدينة المنورة، تلك هي المبادرة الأولى التي تسعى إلى تشجيع الصناعة في المدينة ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة.
دشن أمير المدينة هذا المشروع الاستراتيجي لشركة نماء المنورة بوضع ختم "صُنع في المدينة" على ثلاث عيّنات من المنتجات المدينية التي استكملت مواصفات علامة "صُنع في المدينة" معلناً بذلك انطلاقة البرنامج، وانطلاق عصر الصناعة في المدينة المنورة. ولأن العلامة تحتاج إلى دليل، فقد تم أثناء الافتتاح توزيع دليل الحصول على ختم "صُنع في المدينة".. وخصوصا أن شركة نماء المنورة طرحت ثلاث فئات من ختم صُنع في المدينة، وهي: (صُُنع المدينة Madina Made) يتم تقديمه للمنتجات التي يتم تصنيعها من خلال المنشآت الصناعية أو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وغراس المدينة (Madina Grown) ويتم تقديمه للمنتجات المدينية الزراعية، و(صناعة يدوية Madina Hand made) ويتم تقديمه للمنتجات المصنوعة يدوياً الخاصة بالأسر المنتجة.
ولكي تنجح علامة الجودة المدينية في تعريف المستهلكين بالمنتجات الأصلية جيدة الجودة التي تنتجها المدينة المنورة، فقد جاءت المبادرة بمشروع مهم وهو تدشين موقع إلكتروني لتسويق ما "صُنع في المدينة" وتنفيذ برنامج تسويقي للمنتجات المدينية من خلال تنظيم حملات ترويجية ومنصات تسويق عالمية تهدف إلى تعريف المستهلك بهذه المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية في منافذ البيع محليا ودوليا. فهو مشروع متكامل لدعم الصناعيين في المدينة ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي قد يصعب عليها الوصول إلى منافذ التسويق بسبب صعوبات تمويلية أو مهنية أو تقنية. فالعلامة ليست مجرد ختم يضعه المصنعون بفخر على منتجاتهم فقط، بل هي بوابة للوصول إلى الأسواق العالمية ومنافذ التوزيع. إنها قيمة مضافة في سلسلة القيم التي ستتمتع بها منتجات المدينة المنورة ويمكن لجميع المنتجين سواء كانوا أفرادا أم كيانات، منشأة صغيرة أم متوسطة مزارع أم مصانع، التقدم للحصول على ختم صُنع المدينة شريطة الانتماء إلى إحدى الفئات الصناعية، أو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفئة "غراس المدينة" وهي الشركات والمزارع التي تنتج منتجات زراعية أو المنتجات اليدوية للأسر المنتجة التي تكون مسجلة تحت إحدى المؤسسات الرسمية.
فالمشروع إذاً مشروع متكامل البنية لا يهدف إلى تسويق علامة الجودة نفسها، بل يهدف إلى تسويق المنتجات الصناعية والزراعية للمدينة، لكن من خلال ضمان جودتها للمستهلك وضمان محل صناعتها، كما أن العلامة وموقعها الإلكتروني ستتحول بذاتها إلى سوق يلتقي فيه البائع وهو الحاصل على العلامة والمشتري الذي يبحث عن منتجات المدينة المضمونة. هذا إضافة إلى أن شركة نماء المنورة لم تغفل حاجة هذه المنتجات إلى سوق حقيقية على أرض الواقع ولذلك فقد أطلقت أيضا مبادرة "واحات المنورة"، وهو برنامج للبيع بالتجزئة يستهدف إيجاد سوق جديدة في مواقع مدينية مشهورة في التاريخ الإسلامي ويعطي الأولوية للمنتج المديني واليد العاملة الوطنية والأسر والمصانع المنتجة من خلال تمكينهم من عرض منتجاتهم وبيعها.
وبلا شك فإن مثل هذه المبادرات ستنقل الإنسان والصناعة في المدينة إلى مرحلة متقدمة جداً من النمو الصناعي والتنمية، ومع ذلك بقيت أمام مشاريع نماء المدينة المنورة مشكلة النقل التي تحتاج إلى حل، لعل مشروع قطار الحرمين هو المعول عليه في إحداث النقلة الكبرى التي تحتاج إليها الصناعة في المدينة حتى تجد منفذها إلى العالم الخارجي، من خلال ربطها بموانئ المملكة.
