قبل مائة عام تقريبا وفي مثل هذه الأعوام من القرن الماضي 1336 هجرية، أعلن فخري باشا الوالي العثماني إنشاء أحد أبرز الشوارع التجارية في المدينة المنورة آنذاك، ورغم أن إنشاء شارع العينية كان بيد بعض تجار المدينة المنورة، إلا أنه صار أحد أبرز شوارع المدينة الرئيسية ومن أعظمها وأحدثها في ذلك الحين، إذ كان يمتاز بأن جميع متاجره وأروقته مبنية بالحجارة، كما أن أرضيته مرصوفة أيضا بالحجارة وكان يستعمل للمشاة وفي بعض الأحيان تدخله "عربات الكارو" حيث يبلغ طوله نحو 300 متر وعرضه نحو 20 مترا.
واليوم، وبعد التوسع العمراني الهائل في المدينة المنورة، فإن المسؤولين عن تطوير المنطقة لم ينسوا أن يظلوا أوفياء لتاريخ المدينة المنورة في ظل زحف الجغرافيا الحديثة بقوانينها وبناها التحتية وواقع التزاماتها الاقتصادية على المناطق التاريخية، التي تهفو لها نفوس مئات الملايين من جميع أنحاء العالم، ليقوم منظمو الحي التراثي في المدينة المنورة باستحداث شارع مشابه لذلك الذي كان قبل قرن من الزمان.
ويضم الحي التراثي، الذي أشرف عليه نخبة من المختصين والمهندسين المولعين بالجانب الثقافي والتاريخي مثل المهندس عبد الحق العقبي أحد الذين خططوا وأنجزوا المشروع وأحد أقدم من قاد هيئة تطوير المدينة المنورة، لتكون منارة عصرية.
وفي ذات الوقت، تحفظ شيئا من عبق تاريخ المدينة المنورة، إذ يشير المهندس يحيى سيف وهو المتحدث الرسمي لأمانة منطقة المدينة المنورة إلى أن كثيرا من المواقع التاريخية، التي أزيلت بفعل الحاجة لتوسعة المنطقة جرى تقليدها تماما بذات الأدوات القديمة الممكنة في الحي التراثي، الذي يبعد عن قلب المدينة المنورة ومسجدها النبوي نحو أربعة كيلو مترات إلى الجنوب منه، حيث ضمها ركن واسع من حديقة الملك فهد الحديقة الأكبر في المنطقة.
#2#
وأشار المؤرخ الدكتور تنيضيب الفايدي إلى أن السوق القديم يقع داخل السور الداخلي للمدينة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي الشريف، ويمتد من ميدان باب السلام شرقاً حتى شارع المناخة غرباً بين سوقي الشروقي جنوباً وسوق القفاصة شمالاً، وسمي الشارع بهذا الاسم نسبة للشيخ العيني صاحب بلاد العينية المجاورة، وقد تم إنشاؤه في عهد الوالي التركي فخري باشا وهو من أعظم شوارع المدينة المنورة، حيث إن جميع دكاكينه وأروقته مبنية بالحجر كما أن أرضية الشارع مرصوفة بالحجارة أيضاً، وكان كامل الاستقامة من رحبة القباني حتى المناخة ونظرا لسعته وكثرة محاله يعتبر بمقياس العصر الحالي السوق المركزي للمدينة المنورة فنجد فيه باعة الملابس الجاهزة والقماشة وتصليح الساعات ومكائن الخياطة والحلويات وكان أشهر ما في داخل السوق الآيسكريم التركي، وكان يوجد أيضا مركبو الأسنان والصيدليات والمطاعم.
ويقع شارع العينية القديم في المدينة المنورة داخل السور الداخلي للمدينة المنورة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي الشريف، ويمتد من ميدان باب السلام شرقاً إلى شارع المناخة غرباً بين سوقي الشروق جنوباً وسوق القفاصة شمالاً. وكان هذا الشارع من شوارع المدينة الرئيسة ومن أعظمها وأحدثها آنذاك ويمتاز بأن جميع متاجره وأروقته مبنية بالحجارة، كما أن أرضيته مرصوفة بالحجارة أيضاً وكان يستعمل للمشاة وفي بعض الأحيان تدخله عربات الكاروا ويبلغ طوله نحو 300 متر وعرضه نحو 20 مترا.
وسمي الشارع بهذا الاسم نسبة للشيخ العيني صاحب بلاد العينية المجاورة وقد تم إنشاؤه في عهد الوالي العثماني فخري باشا ما بين عامي 1330 و1337 هجرية. ويصل بينه وبين شارع الساحة من جهة الشمال، رحبة القباني المفضية إلى شارع باب الرحمة ـ زقاق كومة حشيفة ويتفرع منه على يسار المتجه غرباً ـ شارع السوق ـ زقاق العيينة ـ حوش عرفة ـ وعند التقائه مع المناخة يوجد على جانبيه مجموعة من الأسواق التجارية ملأى بالبضائع المختلفة الأنواع.


