بمشاهد تمثيلية تحاكي حياة البادية الواقعية في الصحراء قديما، وتروي كيفية حياة أهل البادية وكيف يقضون يومهم منذ الصباح الباكر حتى النوم في المساء، استوقفت فعاليات "قطين البادية" كثيرا من زوار مهرجان الصحراء الدولي الثامن المقام في متنزه المغواة في حائل.
وأبرزت المشاهد التمثيلية التي قدمها نحو 40 شخصية من الرجال والنساء والأطفال، ما يقوم به سكان البادية من أجل قضاء يومهم بدءا من تجهيز الطعام ورعي الماشية وجمع الحطب الذي يقوم به مجموعة من الأطفال، وكذلك أبرز عاداتهم وقيمهم وشهامتهم وكيفية إكرامهم للضيف وتكاتف الجيران فيما بينهم وتقديم المساعدات لبعضهم البعض.
وتفاعل الحضور مع مشهد حي لقصة عفو مواطن عن أحد جيرانه بعد أن قتل ابنه، التي حدثت قبل عدة سنوات في مدينة حائل؛ إذ تم العفو عن القاتل لوجه الله من الحادث بساعات عدة، وتمت زيارة والد المقتول لجاره والد القاتل بمنزله وأقام العزاء فيه في مشهد يبرز شيم أهل الصحراء ومكارم أخلاقهم ومكانة الجار في زمنهم.
ولاقت الفعالية محل اهتمام الكثير من كبار السن؛ مصطحبين معهم أطفالهم لمشاهدة حياة آبائهم وأجدادهم ومكارم أخلاقهم عبر مشاهد حية يعيش خلالها الزائر أجواء حياة البادية قديما.
#2#
وفي الجانب الآخر من "قطين البادية" يستقر عدد من العائلات السعودية في بيوت شعر لاستقبال الزوار وتقديم عدد من الأكلات الشعبية لهم مثل الخبز على الصاج والحليب واللبن والأقط والسمن وتقدمها لهم في بيت الضيافة الذي نصب في الركن الغربي من مهرجان الصحراء، كما تقوم هذه العائلات بتعليم الزوار كيفية تجهيز هذه المأكولات الشعبية.
ويصف سعيد الجهني منظم ومخرج فعالية "قطين البادية" هذه الفعالية بـ "نقل واقعي" لحياة البادية وتراث الآباء والأجداد وعاداتهم وتقاليدهم ومكارم أخلاقهم وشهامتهم، وكيفية قضاء البدوي حياته اليومية في الصحراء وتعرض أمام الزوار عبر مشهد تمثيلي.
وقال: "إن الفعالية تضم عشرة من بيوت الشعر نصبت في موقع واحد متقاربة يمثل المشاهد فيها 40 شخصية من نساء ورجال وأطفال ينقلون فيها للزائر والمشاهد كيفية حياة البدو في الصحراء، إضافة إلى مشهد الملك الأوروبي الذي يقوم بإرسال مستشرق إلى البادية للتوثيق التاريخي لحياة ابن البادية وأبرز مكارم أخلاقهم وعاداتهم ويعيش المستشرق مع أهل البادية ويدون في كتابه كل ما يشاهده". وأضاف الجهني أنه يتم عرض المشاهد جميعها باللغة الإنجليزية موجهة للزوار من الدول الأجنبية، وقال إن الفعالية لاقت إقبالا كبيرا جدا من قبل الزوار يريدون الاطلاع على حياة الآباء والأجداد سابقا وقال إن الزوار من مختلف الطبقات ولكن غالبا من هم من كبار السن الذين توقفوا كثيرا عند هذه الفعالية لما لها من أثر عظيم في نفوسهم فهم يسترجعون الماضي العريق لحياة الآباء والأجداد"، وبيّن أن كبار السن يصطحبون أبناءهم لمشاهدة حياة البادية الفعلية، ويعرفونهم بالحياة السابقة للأجداد ومعيشتهم وأدواتها وكيفية استقبال الضيوف في السابق وإكرامهم للضيف.
فيما قال الزائر نهار رضا الشمري "69 عاما" بلهجته العامية: "ياوليدي قطين البدو أحسن ما شفت في المهرجان، رجّع ذكرياتنا مع حياة البادية قبل 45 سنة وكيفية حياتنا وعاداتنا وشهامة ونخوة أبناء البادية".
ولم يخف الشمري حنينه للماضي وأيامه الجميلة التي قضاها تحت سقف بيوت الشعر مربيا للأغنام والإبل.


