شرعت لجنة مختصة في مجلس الشورى في دراسة تعديل لائحة نظام الجرائم المعلوماتية لتشمل الوسائل والتطبيقات الحديثة والأنماط الإجرامية التي ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الابتزاز والتشهير والشعوذة والسحر لتغطي أوسع قدر ممكن من المخالفات التي تفاقمت في وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة تطبيق نظام الجرائم المعلوماتية الذي بدأ العمل به قبل خمس سنوات الذي تراوح العقوبات فيه من السجن عشر سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال كحد أقصى علما بأن العقوبات يجب أن يسبقها تحقيق ثم ادعاء ومحاكمة قضائية.
إن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في المملكة يقارب 16 مليون مستخدم من بينهم 41 في المائة لديهم حسابات في "تويتر" وهي نسبة عالية جداً مقارنة بجميع دول العالم فالمجتمع السعودي يشكل الشباب فيه 60 في المائة من مجموع السكان ومع ذلك فإن هناك أكثر من 500 ألف حساب يدار من الخارج ويحث على أفعال غير قانونية وغير شرعية ويعارض المصلحة الأمنية للبلاد وبعضها يحرض على الكراهية وأعمال العنف والإرهاب وغيرها من الجرائم المخالفة للشرع والنظام، فهناك فئة ضالة تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لبث رسائل تحريضية.
نعم لدينا نظام لمكافحة الجرائم المعلوماتية يتم من خلاله حجب المواقع المخالفة للعقيدة الإسلامية، والإباحية والمحرضة على العنف والإرهاب والإلحاد، وقد تم بالفعل حجب ما يقارب 5000 موقع من هذا النوع، إلا أن هناك مواقع وحسابات يصعب حجبها ويتم استخدامها من قبل الفئة الضالة للتواصل مع الخارج وإيصال رسائل مشفرة عبر البريد الإلكتروني وبعضها عن طريق موقع "تويتر"، وقد كان هذا واضحاً من خلال ما تم ضبطه من بعض المقبوض عليهم من مضبوطات شملت أجهزة حواسيب ووسائط إلكترونية وهواتف محمولة.
إن توفير المعلومات عن الأماكن المستهدفة أو الأشخاص المستهدفين في العمليات الإرهابية أهم عنصر في تنفيذ الجرائم، كما أن التأثير المعنوي في المجتمع، الناتج عن الانطباع الذي يتضخم في الأذهان حول قدرة المنظمات الإرهابية، هو هدف نفسي يؤثر في ضعاف النفوس، ويوهم بوجود معارك توشك أن تحسم لمصلحة الحرب الفكرية، وهنا يصيب أولئك المضللون أهدافا متعددة بوسيلة واحدة، فقد أصبح الهدف هو التأثير والتفاعل بينما الواقع أن تلك الخلايا الإرهابية ما هي إلا شتات لأفراد مطاردين وهاربين ولائذين من مكان لآخر.
إن السلاح الذي يحمله كل إرهابي معه اليوم ليس البندقية أو الرصاصة ولكنه الحاسب الآلي وحساب باسم وهمي في "تويتر" أو "فيسبوك"، فالخدمات التي تقدمها الإنترنت متعددة ومجانية وشاملة وتحقق السرعة والسرية، فقد أصبح للإرهاب إعلام لا رقيب عليه، فهو يحقق الربط بين أفراد الجماعة والخلايا ويوفر تبادل الأفكار والمعلومات المهمة لكيفية إصابة الأهداف بدقة وسرعة عالية، فالمعلومات أهم عنصر وأول مرحلة في عمل المجموعات والخلايا الإرهابية.
ولعل أهم الأخطار المحدقة بالمجتمعات اليوم أن الإنترنت تجاوزت حد تقديم الخدمة للتواصل بين الإرهابيين وقياداتهم، بل هناك ما هو أخطر وهو التعبئة وتجنيد الإرهابيين الجدد، ما يحافظ على بقاء الخلايا والمجموعات الإرهابية واستعطاف آخرين وإثارة حماس البسطاء وتلقين التعليمات، ثم الحصول على التمويل عن طريق جمع التبرعات النقدية والعينية واستخدام واجهات براقة خادعة ليست محلاً للشك، وهكذا يتنفس الإرهاب والعنف من خلال شبكات التواصل الاجتماعي ليتقن استعمالها. ومن يتابع تغريدات التحريض والتلويث يجد أنها تحمل في طياتها لغة عدائية ويشك في أن من يقف خلفها ليسوا أفرادا، بل جماعات ومنظمات تمارس مهنة وعملاً بمقابل، وليست أفكارا مجردة لا تخفي خلفها نوايا الشر ونوازع الفتنة.
