السبت, 10 أكتوبر 2026|27 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

شراء منزل ليس مجرد أمر مهم، إنه الأهم. الزواج والأطفال قد يجلبون سعادة أكثر- أو تعاسة، إذا كنت غير محظوظ- لكن القليل منا يمكن أن يوقع شيكا أكبر من الشيك الذي يشتري تلك الكومة من الطوب والطين.

سيكون من الجميل ذكر أن المشترين والباعة هم أنموذج من العقلانية، وسوق الإسكان في حد ذاتها آلة مشحَّمة جيداً تقدم مساهمة رائعة إلى عمل الاقتصاد الأوسع. لكن لا شيء من هذا صحيح. مشترو المنازل متوهمون، وسوق الإسكان محطمة، وطفرة الإسكان هي النظير الاقتصادي لعدوى الدودة الشريطية.

كعيّنة من الجنون، لننظر إلى المفهوم الشعبي من "القدرة على تحمل التكاليف". هذه الفكرة تدفعها سلطة السلوك المالي في المملكة المتحدة وتبدو وكأنها منطق فطري القدرة على تحمل التكاليف تسأل ما إذا كان المشترون المحتملون يملكون ما يكفي من الدخل لتلبية سداد القرض العقاري. هذا السؤال معقول، بالطبع - لكنه مجرد خطوة أولى، لأنه يتجاهل التضخم.

لرؤية المشكلة، دعونا نقارن الاقتصادات منخفضة التضخم اليوم مع معدل التضخم المرتفع في السبعينيات والثمانينيات. في ذلك الحين، كان سداد قرضك العقاري بمنزلة الجري السريع بضعة أعوام كانت الأسعار والأجور خلالها تزيد بنسبة مكونة من خانتين، وفي الوقت نفسه تكافح مع فوائد القروض العقارية بنسبة 10 في المائة أو أكثر. بعد خمسة أعوام من ذلك، تسبب التضخم في تآكل قيمة الدين ودفعات القرض العقاري تقلّصت بشكل كبير من حيث القيمة الحقيقية.

اليوم، القرض العقاري بمثابة سباق الماراثون. أسعار الفائدة منخفضة، لذلك الدفعات تبدو في متناول اليد. لكن مع انخفاض معدلات التضخم وركود الأجور، فإنها لن تصبح أبدا بأسعار معقولة أكثر من حيث القدرة على التحمل. التضخم المنخفض يعني أن القرض العقاري لمدة 30 عاماً هو حقاً القرض عقاري لمدة 30 عاماً، وليس خمسة أعوام في الجحيم تتبعها عطلة دفع طويلة. المبادئ الأساسية للجيل السابق لم تعُد تنطبق بعد الآن.

ولأنك قارئ متمرس لـ "فاينانشيال تايمز" فقد عرفت، بدون شك، كل هذا بنفسك. لكن معظم مشتري المنازل لم يفعلوا. كذلك لم يتم تحذيرهم. لقد تفقدت بضعا من حسابات "القدرة على تحمل التكاليف" الأبرز على الإنترنت، إلا أن التضخم ببساطة لم يكُن مذكوراً، على الرغم من أنه على المدى الطويل سيؤثر على القدرة على تحمل التكاليف أكثر من أي شيء آخر.

هذه ليست الغرابة السلوكية الوحيدة عندما يتعلق الأمر بأسواق الإسكان. هناك مشكلة أخرى يدعوها علماء النفس بـ "النفور من الخسارة" - قلق غير متناسب حول فقدان الأموال نسبة إلى خط أساس عشوائي.

لقد كتبت من قبل عن دراسة انهيار الإسكان في بوسطن قبل عقدين من الزمن، التي أجراها ديفيد جينيسوف وكريستوفر ماير. فقد وجدا أن الأشخاص الذين اشتروا في وقت مبكر وشهدوا الأسعار ترتفع ثم تنخفض كانوا واقعيين في السعر الذي طلبوه عند البيع. لكن الأشخاص الذين اشتروا في وقت متأخر وخاطروا بخسارة الأموال كانوا يميلون لطلب أسعار كبيرة وفشلوا في العثور على مشترين. وبدلاً من أن يشعروا بأنهم خسروا اللعبة، فضّلوا عدم اللعب على الإطلاق.

سوق الإسكان أيضاً تتفاعل مع الاقتصاد الأوسع بطرق غريبة. دراسة أجراها كل من إندرانيل تشاكرابورتي وإتاي جولدشتاين وأندرو ماكينلاي، استنتجت أن أسواق الإسكان المزدهرة تجذب المصرفيين مثلما تجذب المربى الذباب، وهو ما يُبعد الأموال عن القروض التجارية والصناعية.

لماذا تدعم شركة بينما بإمكانك إقراض شخص نصف مليون لشراء منزل ترتفع قيمته بسرعة؟ بالتالي طفرات الإسكان تعني استثمارات أقل من قِبل الشركات.

وحتى إن أسعار المنازل كانت الدافع وراء النتائج الاقتصادية الأكثر شهرة في الأعوام الأخيرة استنتاج توماس بيكيتي (في العمل المشترك مع جابريل زوكمان) أن "رأس المال قد عاد" في الاقتصادات المتقدمة.

بيكيتي وزوكمان وجدا أن القيمة الإجمالية لرأس المال، مثل الأراضي الزراعية والمصانع ومباني المكاتب والإسكان، تعود قياسا إلى الدخل، إلى المستويات المتقلبة المثيرة للذهول في أواخر القرن التاسع عشر.

لكن كما يشير بيكيتي وزوكمان، هذا الاتجاه تقريباً بشكل كامل، يعود الفضل فيه إلى طفرة في أسعار المساكن. إذن، الكثير يعتمد على ما إذا كانت الطفرة في أسعار الإسكان هي فقاعة تحركها المشاعر، أو أنها دلالة على بعض التحوّل الحقيقي في القيمة. طريقة واحدة لتسليط الضوء على هذا السؤال هي أن نسأل ما إذا كانت الإيجارات في البلدان المتقدمة قد ازدهرت بنفس طريقة الأسعار. لكنها لم تفعل بحث أجراه إتيان واسمر وثلاثة من زملائه في معهد العلوم السياسية، يُظهر أنه إذا قسنا قيمة المنازل باستخدام الإيجار، لا توجد طفرة في مخزون رأس المال.

عندها تكون سوق الإسكان مُعرّضة للفقاعات ونوبات الجشع والإنكار، وتقوم بتشكيلها المبادئ الأساسية المالية التي لم تعُد تنطبق، وتسحب الحياة من الاقتصاد. كما أنها تُعكّر صفو النقاش الاقتصادي الكبير في عصرنا، حول الأهمية الاقتصادية لرأس المال.

بالتالي، هناك سؤال واحد أخير: هل كل هذا فقاعة؟ هذا سؤال عميق بالنسبة لي، لكن هناك دراسة جديدة مثيرة للاهتمام أجراها ثلاثة خبراء اقتصاد ألمان، هم كاثارينا كنول، ومورتيز شولاريك، ووتوماس ستيجر الذين بنوا مؤشرات أسعار المنازل من خلال 14 اقتصادا متقدّما منذ عام 1870.

النمط الذي توصلوا إليه مذهل، قبل نحو 50 عاماً، بدأت الأسعار الحقيقية ترتفع بشكل ثابت وبمعدل متزايد. إذا كانت هذه فقاعة، فقد كانت تتضخم منذ جيلين. على الأقل ضيوف حفلات العشاء في كل أنحاء لندن سيواصلون الحصول على شيء يزعجون به بعضهم بعضا. لكن ليس معنى هذا أن أي شخص سيكون قادرا على تحمل تكاليف غرفة الطعام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية