الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

توصلت 160 دولة عضوا في منظمة التجارة العالمية أمس إلى اتفاق لتنفيذ قرارات المؤتمر الوزاري في بالي في كانون الأول (ديسمبر) 2013، عقب مباحثات حاسمة استغرقت أربعة أيام في جنيف وهو ما دفع المدير العام للمنظمة إلى الإعلان من على منصة القاعة "لقد نجحنا".

وتم الاتفاق، خلال اجتماع استثنائي للمجلس العام (الهيئة العليا لصنع القرار في المنظمة) حيث تم كسر الجمود الذي غلَّف قرارات بالي لمدة أربعة أشهر، وقد اعتمدت الدول الأعضاء نصَّين، الأول حول تبسيط إجراءات الجمارك، المعروف باسم "اتفاق تيسير التجارة"، والآخر بشأن "اكتتاب الأسهم العامة لأغراض الأمن الغذائي" الذي يتعلق بتأسيس وإدارة الدول الأعضاء احتياطاتها الغذائية، أو كما تُسمى اختصاراً "الأمن الغذائي".

ونصت الوثيقة المتعلقة بتيسير التجارة على "العمل فوراً" لتنفيذ تدابير تبسيط الإجراءات الجمركية، لكن الوثيقة الثانية تُعيد تفسير القرار الذي اُتخذ في مؤتمر بالي قبل عام تقريبا، وتشير الوثيقة إلى أنه حتى يتم إقرار حل دائم لبرامج الأمن الغذائي، فستحجم الدول الأعضاء عن تحدي هذه البرامج أمام هيئة تسوية المنازعات في منظمة التجارة.

وهذه الصيغة تطابق بنسبة 100 في المائة تقريباً، بنصها وروحها، نص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة مع الهند منتصف الشهر الجاري الذي أدى إلى إنقاذ حزمة بالي.

وهكذا فالمدة الزمنية للوصول إلى اتفاق نهائي حول القضايا المتعلقة بـ"الأمن الغذائي" ستُمدد، من الناحية العملية على الأقل، إلى أجل غير مسمى، أو حتى يمكن إيجاد حل دائم للمخزونات الغذائية، في حين أن اتفاق بالي حدد عام 2017 موعدا نهائياً للتوصل إلى حل دائم.

ويتضمن النص الثاني عبارة تقول إن المفاوضات المتعلقة بإيجاد حل دائم لمسألة اكتتاب الأسهم العامة لأغراض الأمن الغذائي سيتم معالجتها على أساس "الأولوية"، وينبغي للبلدان الأعضاء أن تبذل كل جهد ممكن للاتفاق على إيجاد حل دائم لمسألة الاحتفاظ بخزين عام لأغراض الأمن الغذائي من الآن حتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2015.

لكن دراية الهند الجيدة حول صعوبة الوصول إلى اتفاقات عامة داخل منظمة التجارة، جعلها تطمئن إلى أنها ستتمكن من المضي فترة طويلة في دعم مزارعيها مالياً استثناءً من قوانين المنظمة، حسب مصدر مطلع في المنظمة التي تتحكم بنسبة 98 في المائة من التجارة العالمية.

وترفض الدول الغربية وعديد من الدول الأخرى، الإعانات المالية الزراعية التي تقدمها الهند لمزارعيها في إطار "برنامج الأمن الغذائي" باعتبار أن مثل هذا الاحتياطي المدعوم مالياً من الحكومة ينتهك النظام الأساسي للمنظمة، وأبدت تلك الدول خشيتها من أن ينتهي هذا الاحتياطي إلى الأسواق، ما يعد تشويهاً للقواعد التجارية.

وتتوقع غرفة التجارة العالمية أن تؤدي الاتفاقية الجديدة إلى توفير 21 مليون وظيفة جديدة أغلبها في الدول النامية مع إيجاد حوافز لاستثمارات تصل إلى تريليون دولار، وستخفض الاتفاقية الجديدة الرسوم الجمركية وتطبق خطوات أخرى لتسهيل حركة التجارة العالمية.

وتتضمن القرارات التي تم التوصل إليها في حزمة بالي، تيسير التجارة، واكتتاب الأسهم العامة لأغراض الأمن الغذائي، وقضايا تتعلق بالدول الأقل نمواً، والقرارات المتعلقة بالزراعة والتنمية.

وقال روبرتو آزيفيدو المدير العام للمنظمة، عقب الاتفاق لقد نجحنا، وها نحن نعود مرة أخرى إلى العمل لتنفيذ الوعد الذي قطعناه في بالي، معتبراً أن الاتفاق على تنفيذ حزمة بالي يُماثل تجديد الثقة بولاية النظام التجاري متعدد الأطراف.

وأضاف آزيفيدو أن النصوص المُعتمدة تؤكد أن العمل ينبغي أن يبدأ فوراً لتطبيق اتفاق بالي، وتعريف القاموس لكلمة فوراً، هو دون تأخير، على الفور، وفي وقت واحد، دون انقضاء فترة من الوقت، وهذا ما سنفعله.

وبإعلان آزفيدو، تكون عملية تصديق العواصم على الاتفاق قد انطلقت فعلاً، وسيدخل الاتفاق حيز التطبيق بعد مصادقة 107 دول، أو ما يعادل ثلثي الدول الأعضاء، وقد حث، آزفيدو، الوفود على دفع عملية التصديق في بلادهم.

ومن جهة أخرى، رحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالخطوة الأخيرة من منظمة التجارة، وقال ميشيل فرومان الممثل التجاري الأمريكي إن اتفاقية التسهيلات التجارية تنطوي على إصلاحات جذرية للجمارك في العالم وتقلل بشدة التكاليف والوقت اللازم لعبور السلع الحدود بين الدول، مضيفاً أن الاتفاقية ستوفر فرصا جديدة لكل من الدول النامية والغنية وللشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف أنحاء العالم.

أما سيسيليا مالستروم المفوضة التجارية الأوروبية فأشارت إلى أن هذه الاتفاقية تؤكد مكانة منظمة التجارة في قلب حركة التجارة العالمية، وأنها ستسمح باندماج أفضل للدول النامية في الاقتصاد العالمي والسماح للملايين بالخروج من دائرة الفقر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية