اتفق وزراء وممثلو وزارت العمل الخليجي، خلال اللقاء الوزاري التشاوري الثالث للدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة في الكويت، أمس، على تنفيذ مشروع "جواز سفر المهارات" وإنشاء موقع إلكتروني لقياس مهارة العمالة الوافدة من الدولة المرسلة للعمالة، من خلال وثيقة المهارات في كل من باكستان والهند، إضافة إلى الفلبين كأكثر ثلاث دول تستقدم منها دول المجلس.
وقال مصدر خليجي لـ"الاقتصادية" إن قيادات وزارت العمل أوصوا بتنفيذ المشروع الذي أطلق عليه "المشروع الريادي لتنمية وتطوير المهارات" وتقدمت به كل من الإمارات والكويت, مباشرة وسيتم نقل التجربة في كل دولة خليجية، ويطبق بشكل تدريجي، ومع نهاية عام 2015 يكون جاهزا للتنفيذ.
يذكر أن المشروع الريادي الذي حصلت "الاقتصادية" على نسخة من ملفه "تنمية وتطوير المهارات والاعتراف بها" يعمل على قياس وتوثيق تطورات المستوى المهاري لعمال قطاع التشييد والخدمات، مع الاعتراف بأثر هذا التطور في تكوين رأس المال البشري, رفاهية العمال والارتفاع المتوقع للأجر وإنتاجية العامل، وذلك من أجل توفير المعلومات اللازمة لاقتراح سياسات جديدة فيما يتعلق باستقدام العمالة وتنقلها.
واقترحت دولتا الإمارات والكويت التعاون مع حكومات الفلبين والهند وباكستان في تنفيذ المشروع تجريبيا ويهدف إلى اختيار عينة من عمال التشييد والخدمات الذين تم استقطابهم للعمل لدى منشآت قطاع خاص في كل من الكويت والإمارات في عدد من المهن المختارة في قطاع التشييد والخدمات، على أن يتم اختبارهم لمنحهم شهادات تشهد بأنهم مؤهلون للعمل الذي تم استقدامهم للقيام به وذلك على أساس المعايير المهنية التي تم تطويرها عن طريق الهيئات المعنية في كلا البلدين، مع منحهم الفرصة لأن يتم اختبارهم ومنحهم شهادات توثق تطور مهاراتهم وخبراتهم.
وقالت الورقة إنه سيسهم في تنفيذ المشروع عدد من المؤسسات الدولية المعنية بتقديم خدمات التدريب والاختبارات المهنية والعاملة في دولة أو أكثر من الدول الثلاث المرسلة للعمالة وهي (جاس 1 سنغافورة), إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية منها (البنك الدولي ومنظمتا العمل والهجرة الدوليتان), وكذا مجموعة من الباحثين والأكاديميين الذين سيتولون رصد تطورات المشروع وتقييم أثر أنشطته. ولدى وزارة العمل في الإمارات ممثل في مجلس أبوظبي للمطابقة والجودة, الهيئة الوطنية للمؤهلات, مصلحة واهتمام في الأثر المتوقع لتطوير إطار عام شامل للاعتراف بالمؤهلات والمهارات على عملية استقدام العمال الوافدين ومستوى أدائهم للعمل وآليات تنقلهم داخل دولة الإمارات العربية المتحدة بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات لعام 2021.
في حين اتجهت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الكويتية لاعتماد مركز اعتماد مستويات المهارة المهنية, وجواز سفر المهارات" وستصدر السلطات المختصة جواز سفر المهارات للعمال المشاركين في المشروع لدى وصولهم إلى الإمارات أو الكويت؛ وسوف تحتوي الوثيقة على اعتراف بالمهارات التي يمتلكها العامل على أساس الاختبار الذي أجراه والشهادة التي حصل عليها قبل مغادرة دولة الإرسال.
وطرح ممثلو الكويت أن الدراسات والوقائع تشير إلى أن أمن دول الخليج واستقرارها رهين بالتعامل مع ظاهرة العمالة, وأن غير المؤهل منها توسع دائرة منعدمي الخبرة ما يشكل أزمات اجتماعية واقتصادية وأمنية لبلدان مجلس التعاون, مشيرين إلى أن عددا من الخبراء أكدوا أن أغلب الحوادث وإصابات العمل تعود أسبابها إلى قلة الخبرة وعدم التدريب الجيد للعامل, ولتجنب هذه المشكلات وغيرها من القضايا استدعى الأمر ضرورة ابتكار آليات دقيقة ووضع مقاييس علمية لاختبار مهارات العمال وكفاءتهم, وتدريب العامل قبل البدء بمهامه وواجباته في البلد المستقبل.
و سيتم إجراء اختبارات نظرية للعمالة الوافدة في دولهم، عن طريق موقع إلكتروني مجهز باختبارات نظرية يحدد من خلالها مستوى العامل، وهو المشروع الذي تقدمت به الكويت ممثله في وزارة العمل حيث أنشأت مركز اعتماد مستويات المهارة المهنية, بهدف ضمان التحاق القوى العاملة الماهرة بسوق العمل الخليجية, تحديد المعايير المهنية والمهارات وضمان حقوق وواجبات أصحاب العمل والعمالة, إضافة إلى مدخل لتطوير منظومات المعايير والاختبارات المهنية وإشراكها في صياغة سياسات سوق العمل وترشيد الاستقدام والمرونة.
كما يحدد المشروع تقليص ظاهرة استقدام العمالة غير الماهرة وإصدار تراخيص مزاولة العمل المهني, والحد من الشهادات المزورة وتحقيق العدالة بين المتقدمين للعمل وفقا للمهارات, وتحقيق مرونة تنقل العمالة من خلال جواز المهارات, وتوثيق مهارات العمالة والاعتراف بها ضمن صيغة وطنية موحدة.
وسيتم التنسيق مع مراكز مختصة في الدول المرسلة للعمالة وأكثر تلك الدول هي الهند والفلبين إضافة إلى باكستان, التي ستقدم العمالة للاختبار للعمل, ويتم تحديد نسبة العمالة وفقا للعدد المطلوب في القطاعين الخاص والحكومي خلال أول سنتين من بدء المشروع, وإعداد معايير وشروط فتح المراكز التي يسمح لها بإجراء اختبارات العمالة تجنبا لأي تلاعب أو تزوير وذلك عن طريق الموقع الرسمي لمركز اعتماد مستويات المهارة المهنية, لافتين إلى أن هناك خمس مراحل يخضع لها العامل قبل وصوله إلى دول الخليج للعمل, ويتم التنسيق بين الجهة الحكومية في الخليج المعنية بالعمالة ومركز اعتماد مستويات المهارة المهنية والشركات المختصة بهذه العمالة لمتابعتها خلال سنتين فور وصول العامل, وإعداد اتفاقية بين مركز اعتماد مستويات المهارة المهنية والمكاتب المختصة بالتدريب في البلد المرسل تتضمن قواعد وشروط تدريب العمالة, التي قد يعاد إليها العامل إذ لم تتحقق به هذه المهارات.
وحددت المدة المقررة لتنفيذ المشروع بسنتين من بدء المشروع يحدد من خلالها خط سير العمالة من بلدهم المرسل إلى حين وصولهم إلى البلد المستقبل, ويتم ربط العامل بكود يحمل اسم مهنته المختار, وفي حالة جوازه يمنح جواز سفر المهارات والسماح له بدخول. من جهة أخرى دعت السعودية إلى تطبيق مفهوم الحوار بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة، للوصول إلى تفعيل الدور المأمول من اللقاء الوزاري التشاوري للدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة الذي يأتي امتدادًا لـ"حوار أبو ظبي"، وذلك من خلال دراسة وتطوير سبل مواجهة وحل أي إشكالات تنشأ بين أسواق الدول ذات العلاقة، والحيلولة دون اتخاذ أي إجراءات أحادية الجانب، مع ضرورة مراعاة جميع أطراف العمل من عمال وأصحاب عمل.
وأضاف: "إننا نقدر للدول المرسلة للعمالة الاهتمام بعمالتها، ولكن علينا أن نجعل صاحب العمل في محور الاهتمام للمحافظة على حقوقه كونه الطرف المعني بتشغيل العمالة", وطرح خلال اللقاء تساؤلات حول كيفية انعكاس حوار أبوظبي على إيجاد حلول فعالة لأي إشكالات تنشأ في أسواق العمل، وتفعيل مفهوم الحوار للارتقاء بالعلاقات الثنائية والجماعية بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة فيما يخص المحافظة على حقوق أطراف الإنتاج في أسواق العمل.
وأبدى خلال اللقاء الوزاري التشاوري تطلعه إلى أن يصبح حوار أبو ظبي منصة ثقافية توفر آليات عمل وحوارا حقيقيا بين الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة، تسهم في تعزيز العلاقات الثنائية والجماعية على حد سواء، ويتم فيها مراعاة كل أطراف الإنتاج دون الاقتصار على طرف دون الآخر.
#2#
وأشار الحقباني إلى أن السعودية تستضيف العمالة الوافدة، وتتعامل معها على أساس أنهم مساهم فاعل في التنمية الاقتصادية تؤثر وتتأثر في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مضيفاً: "وإننا نقدر لدول هذه العمالة جهودها في المساهمة معنا في نهضتنا التنموية".


