الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ريتشارد برانسون أحد أصحاب المشاريع الأكثر شهرة في العالم. هو مؤسس شركة فيرجن، وهو في الواقع شخصان، السير ريتشارد، المغامر والمُجازف الذي يسعى للدعاية؛ وبرانسون، صاحب المشاريع الخاصة العنيد.

انفجار مركبة فضاء شركة فيرجن جالاكتيك فوق صحراء كاليفورنيا يُشير إلى أنه كان من الحماقة الخلط بين الإثنين.

كمغامرة، فإن جهوده لإطلاق الناس في فضاء تحت المدار على مركبة فضاء، يتم إطلاقها من الهواء كانت جوهر السير ريتشارد.

ولطالما كان ينجذب إلى البعثات الخطيرة، من ركوب المنطاد عالي المستوى إلى الإبحار عبر المحيط الأطلسي، ويحلم بالذهاب إلى الفضاء منذ أن شاهد أول هبوط على سطح القمر، عندما كان مراهقاً. لو كان في العصر الفيكتوري، لربما كان هو المستكشف الذي يبحث عن منبع نهر النيل.

مثل أعماله، فإن نجاحاته - من شركة فيرجن للموسيقى إلى شركة الطيران والهواتف الخلوية - مختلفة جداً، فهي لا تنبُع من الأبحاث الأساسية عن التكنولوجيا بنفس الطريقة، التي تفعل بها نجاحات شركات بوينج، ورولز رويس وجوجل، إذ تأخذ شركة فيرجن تكنولوجيات ناضجة وتستغلها بطريقة جديدة، مع تركيز على تجربة الزبائن.

حتى الآن، تجنّب السير ريتشارد خطأ الخلط بين هذه الجوانب من حياته. لم يوفّر لزبائن شركة فيرجن ركوب المنطاد حول العالم؛ ولم يستثمر في تكنولوجيا قد تفشل تماماً.

شركة فيرجن التزمت بالابتكارات في مجال الأعمال بدلاً مما يدعوه لاري بيج، الرئيس التنفيذي في جوجل، "إطلاق المركبة الفضائية إلى القمر" الخاص بشركته، مثل السيارات ذاتية القيادة.

الجانبان يكمّلان بعضهما بعضا. مغامرات السير ريتشارد تخلق الدعاية وقد جعلته معروفاً وشخصية محبوبة في العديد من الأسواق المحتملة. وهذا يعتبر مفيداً، على سبيل المثال، عند محاولة تحدّي "أمريكا موفيل" لكارلوس سليم عن طريق إطلاق "فيرجن موبايل" في المكسيك.

الأمر المهم هو أن شخصية السير ريتشارد الأنيقة تشكّل صورة عمليات شركة فيرجن وتساعد على توظيف وتحفيز الموظفين. المجموعة هي بنفس مجال الأعمال كغيرها من شركات الطيران، وشركات تشغيل القطارات، ومزودي الهواتف الخلوية، لكنها تتعهد بأسلوب غير رسمي مضاد للمؤسسة ذات فكر متحرّر.

شركة فيرجن علامة تجارية للخدمات. فقد انطلقت في أسواق ناضجة يُسيطر عليها احتكارات القلة، من خلال التعهد بأن تكون شركة ناشئة بهيجة محدِثة للاضطراب. كما توفر خدمات أرخص وأكثر مرونة – من رحلات طيران وهواتف خلوية ذات تكلفة منخفضة - وموظفين أكثر وديّة.

هذا أبعد ما يكون عما التزم به السير ريتشارد قبل عقد من الزمن عندما جعل شركة فيرجن حليفة لشركة سكيلد كومبوزيتس التي أسسها بيرت روتان، الفائزة بجائزة أنصاري إكس لرحلات الفضاء لعام 2004، حيث قال في ذلك الحين إنه يأمل في تقديم خدمة السياحة الفضائية في غضون ثلاثة أعوام.

على أنه بعد تجربتين فاشلتين من برامج الاختبار القاتلة - الأولى في عام 2007 والثانية يوم الجمعة الماضي – فإن هذا التنبؤ المتفائل لا يبدو قريباً من أن يتحقق.

قد يستغرق الأمر عقدا آخر أو أكثر من الزمن لوصول التكنولوجيا الناشئة إلى مستوى من الأمان تحصل من خلاله شركة فيرجن جالاكتك على الموافقة من إدارة الطيران الفيدرالي الأمريكي. عندها فقط بإمكانها بدء رحلات الفضاء التي نشأت من أجلها وباستيفاء رسوم من الركاب المحتملين تصل إلى 250 ألف دولار للفرد.

الهوة بين جانبي شخصية برانسون كانت واضحة في الأعوام القليلة الماضية.

من خلال نفَس واحد، تعهد بأن السياحة الفضائية وشيكة – خدمة آمنة موثوقة توفّر التشويق النهائي لأولئك الذين يملكون الأموال للادخار. على الجانب الآخر، أشار إلى أن خمسة عقود من التطوير لم تجعل السفر عبر الفضاء آمناً: فقد مات 3 في المائة من روّاد الفضاء التابعين لشركة ناسا.

فرصة النجاة البالغة 97 في المائة جيدة بما فيه الكافية بالنسبة للسير ريتشارد المغامر؛ كما يعترف أن ذلك من شأنه أن يكون مضحكاً بالنسبة لخدمة علامة فيرجن التجارية. هذا يمثّل أسلوبه المتردد في عطلة نهاية هذا الأسبوع عندما سُئل ما إذا كان ينوي المثابرة مع شركة فيرجن جالاكتيك. ربما أدرك متأخراً أن فجوة الأمان واسعة فوق الحد.

شركة فيرجن تملك طريق هروب محتملاً واحدا. بإمكانها تعويض جزء من رأسمالها - وذلك من مستثمرها المشارك "آبار" صندوق استثمار أبو ظبي - عن طريق التركيز على خططها لإطلاق أقمار صناعية بدلاً عن المركبات الفضائية، والتخلّي عن الأعمال السياحية.

هذا من شأنه القضاء على خطر موت زبائن شركة فيرجن جالاكتيك وهم في رعايتها، وبإمكان السير ريتشارد متابعة الاستكشاف بنفسه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية