الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي منعت فيه وزارة التجارة والصناعة استخدام عبارة ''البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل'' أو أي صيغة مشابهة في منافذ البيع أو على المطبوعات التجارية أو الإعلانات، منذ نحو عامين، التف عدد من الشركات المتخصصة في تجارة التجزئة على قرار الوزارة، معللة ذلك بأنها تدفع مقابل كل عملية دفع عن طريق الشبكات المصرفية المختلفة، نسبة معينة للمصارف كرسوم إدارية، يصعب تعويضها عنها في حال استرجاع العميل للنقود.

وفوجئ عدد من المستهلكين باستبدال المحال التجارية عبارة ''البضاعة المباعـــة لا ترد ولا تستبـدل''، التي منعت الوزارة استخدامهــا، بقوانين وسياسات داخلية، تمنع مستخدمي البطاقات الائتمانية و"الفيزا"، "ماستركارد"، "أمريكن إكسبرس"، من إعادة القطع التي اشتروها واسترجاع أموالهم التي دفعوها، فيما تسمح لهم فقط بالاستبدال لمرة واحدة.

واعتبر عدد من المواطنين والمقيمين، السياسات التي فرضتها المحال فيما يتعلق بسياسة الاسترجاع، بأنها التفاف على أنظمة وقرارات وزارة التجارة وانتهاك لحقوق المستهلك، فيما ادعى عدد من أصحاب المحال التي تقوم بذلك بأن إجراءاتهم نظامية وتتوافق مع ما فرضته وزارة التجارة مسبقا.

من جهتها، اعتبر مسؤول شركة تتبع هذا النظام، تحتفظ الصحيفة باسمها، أن أنظمة الشركة الداخلية تمنع الاسترجاع لمن استخدم البطاقات الائتمانية في الدفع، مشيرا إلى أن الشركة ملتزمة بقانون الوزارة فيما يتعلق بالدفع الكاش فقط، ومن اشترى بالبطاقات ليس لديهم حل سوى استبدال المنتجات فقط، لافتا إلى أنهم يتساهلون مع عملائهم بتمديد فترة الاستبدال من أسبوع إلى 15 يوما.

وأشار إلى أن الشركة وضعت هذه الاشتراطات أمام عين العميل قبل الدفع، وللعميل اختيار ما يناسبه، وذلك بحسب اتفاقيات الشركة مع المصارف، إذ تستقطع المصارف عمولات عند الدفع بالبطاقات الائتمانية، مؤكدا أن السياسة الداخلية للتبديل والاسترجاع مطابقة لنظام الوزارة، وتم أخذ موافقتها عليه قبل تطبيقه، نافيا قيام الشركة بالتحايل على النظام. في المقابل، أكد مسؤول في وزارة التجارة، أن ما تقوم به هذه الشركات مخالف للأنظمة، ويحق للمتضررين تقديم بلاغهم على موقع الوزارة أو الرقم 1900، لتتم معاقبة المحال المخالفة.

بدوره، أوضح طلعت حافظ، أمين عام لجنة التوعية المصرفية بالمصارف السعودية، أن هذا الأمر يتعلق بوزارة التجارة بالدرجة الأولى، لافتا إلى أن المصارف السعودية تستقطع ما نسبته 2.5 في المائة كعملية تسوية بين المصارف، مقابل الرسوم الإدارية، موضحا أن العميل ليس له علاقة بتلك الرسوم، وفي حالة الاسترجاع فإن المحل يعيد الأموال للعميل نقدا دون الرجوع للمصرف، مُلمحا إلى أن عملية نقل الأموال من حساب العميل للتاجر لا تستغرق كثيرا من الوقت نظرا للتطور التقني لدى المصارف في عملية نقل الأموال.

وتابع حافظ، أن "وزارة التجارة قامت أخيراً بأعمال مهمة لحفظ حقوق المستهلك، منها منع التجار من استقطاع مبالغ إضافية عند الدفع بالبطاقات الائتمانية، وفرض غرامات على من يمارس ذلك"، لافتا إلى أن عددا من الشركات كانت تقوم بذلك لمن يدفع بـ"الماستر كارد" أو غيرها كتعويض للمدة الزمنية التي تستغرقها عملية نقل الأموال من حساب العميل لحساب الشركة في المصارف المختلفة، لأن الشركة لا تحصل على أموالها كاملة لمدة يوم كامل تقريبا.

وذكر أمين عام لجنة التوعية المصرفية بالمصارف السعودية، أن من لا يريد تحمل أعباء رسوم الدفع بالبطاقات الائتمانية، من التجار، فيمكنه وضع إعلان بعدم قبوله الدفع بالبطاقات المختلفة، وعندها سيخسر عددا كبيرا من الزبائن، ويوفر الرسوم التي يدفعها للمصارف كقيمة للخدمة والأجهزة.

من جانبه، قال ياسين خياط، رئيس لجنة المحامين في غرفة جدة: "لا نستطيع اعتبار امتناع الشركة عن الاسترجاع لمستخدمي البطاقات الائتمانية، بالتحايل، لكن يمكن اعتبارها مخالفة لأنظمة وزارة التجارة، وبالتالي من حق المستهلك التبليغ عن الضرر، من خلال الوسائل التي حددتها الوزارة لتقديم البلاغات، وأنصح المتضررين بالتبليغ لحل الإشكالية مع الشركة".

وأضاف، أن وزارة التجارة بدأت بخطوات مهمة لتفعيل دورها في حماية المستهلك، وفي الأنشطة التجارية كافة بمختلف أنواعها، وهو ما يعتبر بالأمر الممتاز، إلا أن الوزارة بحاجة للإفصاح عن تفاصيل القوانين التي تطبقها في حماية المستهلك، والإجراءات التي تطبقها في الضبط وتطبيق العقوبات، للجمهور وللشركات.

وأوضح أن التجار يخسرون أموالا يدفعونها لشركة البطاقات الائتمانية، بدلا من العميل عند الدفع، وبالتالي عند الدفع سيخسرون النسبة التي سددوها، والمقدرة بـ2.5 في المائة، وقانونيا لا يجب على شركات البطاقات الائتمانية إرجاع هذه الأموال للتاجر في حال عدول العميل عن إتمام عملية الشراء، لذا وضعت الشركات إجراءات تحميهم من الخسائر، ويشفع للشركات ذلك قيامهم بتشغيل عدد من أبناء الوطن ومساهمتهم في إنعاش الحركة الاقتصادية.

وكانت الوزارة قد أكدت في بيان أصدرته، أن التاجر ملزم برد أي بضاعة معيبة أو بها خلل أو لا تتوافق مع المواصفات ولا يمكن إصلاح الخلل دون المساس بجودة المنتج، وطالبت جميع الشركات والمؤسسات والمحال التجارية، بتغيير جميع المطبوعات التي تحتوي على العبارة المذكورة، والالتزام برد السلعة وإعادة ثمنها للمستهلك. وأكدت التجارة، على الشركات والمؤسسات والمحال التجارية كافة، أنه يحق للمستهلك وفقا لنظام مكافحة الغش التجاري في إعادة السلعة المغشوشة أو المقلدة أو المعيبة أو غير المطابقة للمواصفات المعتمدة، واسترجاع ثمنها من البائع، مع حق المستهلك في المطالبة بالتعويض عن أية أضرار أصابته نتيجة ارتكاب أية مخالفة للنظام.

وأوضحت أن قيام بعض المحال التجارية بكتابة عبارة ''البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل'' أو أية عبارات مشابهة أخرى في فواتير المبيعات أو داخل المحال أو أية مطبوعات موجهة للمستهلك، لا تتفق مع الحق النظامي للمستهلك في إعادة السلعة المعيبة أو المغشوشة وفيه سلب لحق المستهلك، مع تأكيدها أن المسؤولية أيضا تلحق المطابع التي لا تتقيد بمنع طباعة واستخدام العبارات غير النظامية لأية جهة تجارية أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية