الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قالت هيئة السوق المالية أمس إن عدد المؤسسات المالية المرخصة للعمل في نشاط الأوراق المالية بلغ بنهاية العام الماضي 89 مؤسسة، بإجمالي رأسمال 15.7 مليار ريال، مشيرة إلى أنها ستطبق المرحلة الثالثة من قواعد الكفاية المالية في الربع الأول من العام المقبل، وذلك بعد تطبيق المرحلتين الأولى والثانية، حيث شملت الأولى تنظيم متطلبات الكفاية المالية، أما الثانية فشملت تقييم الكفاءة المالية للمؤسسات، وتتمثل المرحلة الثالثة في إفصاح تلك المؤسسات عن الاستراتيجيات والعمليات الخاصة بإدارة المخاطر. وأعتبر مختصون تحركات الهيئة في هذا المجال تهدف إلى الحد من المخاوف المالية والتأكيد على الكفاءة المالية والمراقبة الشهرية لها في هذا التوقيت بمثابة ردة فعل للأحداث السلبية التي أحدثها عدد من الشركات المؤثرة والمدرجة بسوق الأسهم ويعطي المتداولين نوعا من الطمأنينة.

وأوضحت الهيئة في بيانها أنها رفعت درجة المأمونية والجودة في أعمال الأشخاص المرخص لهم "المؤسسات المالية المرخص لها من هيئة السوق المالية" من خلال قواعد الكفاية المالية التي بدأ تطبيقها في يناير 2013 م على المؤسسات العاملة في نشاط الأوراق المالية لتضاف على اللوائح الأخرى المنظمة للنشاط ومن بينها لائحة "الأشخاص المرخص لهم".

وأشارت إلى أنها دأبت على تطبيق أفضل الممارسات والمعايير الدولية في هذا المجال المتمثلة في متطلبات بازل "2 و 3", التي تهدف إلى تحديد حد أدنى لمتطلبات رأس المال للتأكد من توافر الموارد المالية اللازمة لاستمرار أعمال الشخص المرخص له والحد من حجم المخاطر التي يتعرض لها.

وتعتمد هذه القواعد على قيام الشخص المرخص له بالحفاظ على قاعدة رأسمال كافية لتغطية متطلبات الحد الأدنى لرأس المال، إذ يتم تحديد مقدار الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال بناء على حجم المخاطر التي يتعرض لها الشخص المرخص كمخاطر الائتمان، وتقلبات السوق، والمخاطر التشغيلية. وبذلك فإن الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال يزيد بزيادة تعرض الشخص المرخص له لهذه المخاطر. وعلق محمد الشميمري، المحلل المالي، بأن هذه الخطوة التي اتخذتها الهيئة تأتي تأكيدا على دورها التنظيمي للمحافظة على استقرار شركات الوساطة والشركات المالية المتخصصة بالأوراق المالية، وتطبيقها المعايير المختصة بقواعد الكفاية المالية التي تنص على تحديد حد أدنى لرأس المال كما جاء في متطلبات بازل "2 و3" التي تتمتع فيه الشركات السعودية، كما في البيان، بشكل يفي ويتعدى المتطلبات النظامية وتأكيد الهيئة على المتابعة المستمرة لذلك.

وأوضح الشميمري بأن هذا التنظيم الجديد سيكفل المحافظة على أموال المستثمرين في حال حصول أي تقلبات في السيولة حتى لا يتكرر ما حصل من انهيار شركات مالية في الولايات المتحدة سنة 2008م، وهو ما أدى إلى انتقال الخسائر إلى حسابات العملاء، معتبرا أن تطبيق معيار الكفاية والمراقبة الشهرية يحد من أي مخاوف من الناحية المالية. ومن جانبه قال محمد اليحيى، المختص المالي، بأن الواضح من أن هيئة سوق المال السعودية بدأت بالتحرك السريع باتجاه ضبط الرقابة المالية والمحاسبية للشركات المدرجة ضمن سعيها الدؤوب والمتسارع خلال السنوات الماضية لتحسين كفاءة سوق المال وكفاءة الشركات.

وأشار إلى أن توجه الهيئة يأتي متزامنا "مع الأحداث السلبية التي حدثت في كبرى الشركات المدرجة والمؤثرة مثل: موبايلي، التي اعُتبرت صدمة قوية للسوق وللمستثمرين، ولا شك أن هذا التزامن يعطي المتداولين نوعا من الطمأنينة في سرعة استجابة الهيئة وتفاعلها وقدرتها على اتخاذ القرارات التي من شأنها الرفع من مستوى كفاءة السوق".

وتابع: "والتأكد من الملاءة المالية للشركات والأشخاص المرخص لهم وقدرة أولئك الأشخاص على حسن وضبط إدارة قوائم الشركات المالية بما يضمن الشفافية المطلقة ويظهر قدرة الشركات على الاستمرارية هو من صميم اهتمامات هيئة سوق المال". وتراقب هيئة السوق المالية الكفاية المالية للأشخاص المرخص لهم بحسب متطلبات قواعد الكفاية المالية والمكونة من ثلاث ركائز، الأولى تنظم متطلبات الكفاية المالية التي تشمل مخاطر الائتمان ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية, والثانية تشمل عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال, والثالثة تشمل الإفصاح عن الاستراتيجيات والعمليات الخاصة بإدارة المخاطر والالتزام وقيمة قاعدة رأس المال، التي سيبدأ العمل بها في الربع الأول من العام المقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية