الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يستعد مصنعو الحديد السعوديون لتقديم طلب إلى وزارة التجارة والصناعة لدراسة إثبات حالة الإغراق للحديد المستورد الصيني في السوق المحلية وذلك من خلال اللجنة الوطنية للحديد.

جاء ذلك على لسان المهندس شعيل بن جارالله العايض رئيس فريق عمل صناعة الحديد في مجلس الغرف السعودية الرئيس التنفيذي لشركة صلب ستيل الذي أكد لـ"الاقتصادية" أن حديد التسليح الصيني يغرق السوق السعودية ويمكن تأكيد ذلك من خلال الجهات الرسمية مثل البيانات الجمركية للحديد المستورد عبر المنافذ السعودية. وأضاف "ليس للمصانع السلطة لكشف تلك المعلومات من المنافذ، عبر البيانات الرسمية عن الحديد المستورد، ولكن سنعمل على الدراسة حسب الإمكانات المتاحة، لتقديم المعلومات اللازمة".

وتأتي تحركات شركات تصنيع الحديد والصلب في المملكة، لوقف إغراق الحديد الصيني للسوق السعودي، في وقت يباع فيه الحديد الصيني الذي يصل إلى المملكة بأسعار أقل ما يباع به في موطنه الأصلي في الصين، بنسب متفاوتة لكل نوع تتجاوز 40 - 60 في المائة.

وكشف لـ"الاقتصادية" مصدر مطلع في الشركة العالمية لطلاء المعادن المحدودة، إلى أن عددا من المصانع السعودية المتخصصة في الحديد والصلب، بدأت في الإغلاق والتقليل من إنتاجها اليومي جراء هذا الإغراق، لافتا إلى أنه تمت مخاطبة عدد من الجهات الحكومية، منها وزارة التجارة والصناعة، وهيئة المواصفات والمقاييس، ومصلحة الجمارك السعودية، لاتخاذ اللازم وفرض مزيد من رسوم الحماية من تلك المنتجات، موضحا أن مصر قد سبقت الدول الأخرى في هذا الشأن، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية لحماية المنتجات الوطنية، بعد أن بدأت عدد من المصانع في الإغلاق بسبب الخسائر.

وبين أن الفائض الإنتاجي الهائل لدى الصين في عدة دول منها أمريكا وكندا، دفعها إلى فرض رسوم إغراق تصل إلى 110 في المائة، كما قامت تركيا برفع رسومها الجمركية على وارداتها من حديد التسليح بواقع 30 - 40 في المائة، بعد أن كانت 15 - 30 في المائة، فيما قامت دول أوروبية بفرض رسوم حماية جمركية بواقع 13 - 45 في المائة على مسطحات الحديد الصينية. وأضاف، نظرا إلى أن الإنتاج الصيني من حديد التسليح وكذلك مسطحات الحديد أصبح يغزو أسواق العالم، فقد حذر الاتحاد العربي للحديد والصلب الحكومات العربية، من أن انعدام الحماية الجمركية المؤثرة في معظم دول المنطقة سوف يؤدي إلى تفاقم تلك المشكلة. كما دعا الحكومات إلى مراجعة الرسوم الجمركية على الواردات، ورفعها للمستوى الذي يؤدي إلى درء خطر الواردات الرخيصة، إضافة إلى تفعيل الإجراءات التي من شأنها التأكد من مطابقة الحديد المستورد للمواصفات القياسية التي تضمن جودة المنتج كما هو حال الإنتاج المحلي.

وبالعودة إلى رئيس فريق عمل صناعة الحديد في مجلس الغرف السعودية، فقد شدد على ضرورة الكشف عن جودة الحديد المستورد وتطبيق المعايير على المستورد والمصانع السعودية، لتتأكد من تطبيق المعايير والتزام المصانع بالموصفات والمقاييس، حيث إن النسب غير المتناسقة من الكربون أو المغنيسيوم أو الحديد الخام والعناصر الأخرى، يؤثر في جودة المنتج النهائي ويقلل العمر الافتراضي، وبلا شك فالمنتج الصيني يتحلل في عدد سنوات أقل بكثير من المنتج الوطني، ويؤثر في العمر الافتراضي للمباني.

وعبر العايض عن أمله بأن نحذو حذو بعض الدول مثل أمريكا أو تركيا ومصر التي تفرض رسوما على الحديد المستورد حماية للصناعة الوطنية، وفي المقابل ضمان وصول المنتج النهائي للمستهلك بالجودة المطلوبة مع السعر الأفضل".

وقال: "تم اجتماع اللجنة الوطنية للحديد مع وكيل وزارة التجارة ووجدنا تجاوبا من قبل الوزارة وتفهمها للنقاط التي طرحتها اللجنة الوطنية للحديد حيث يواجه السوق السعودي إغراقا من بعض الأسواق ويتصدر تلك الأسواق الإغراق من الصين".

وأضاف، "طلبنا من وزارة التجارة تكثيف الرقابة على جودة المنتج المستورد حيث لدينا معلومات عن وصول منتجات من الحديد المستورد للسوق السعودي بمواصفات رديئة جدا، ولا تتطابق مع المواصفات والمقاييس السعودية ولا المواصفات والمقاييس الأمريكية، وتعبر المنافذ البرية والبحرية للسعودية، لعدم وجود أجهزة متخصصة للكشف على جودة الحديد الذي يؤثر على العمر الافتراضي للمباني، لذلك يجب حماية المستهلك ومراقبة الجودة والكشف عن الغش وإيجاد الوسائل والأجهزة اللازمة للكشف على أي منتج لا يتطابق مع المواصفات والمقاييس التي تلتزم بها المصانع الوطنية في السعودية".

من جانبه، أشار سعود الشريف، أحد موزعي الحديد في المنطقة الغربية، إلى أن الحديد الصيني يعد من أكثر أنواع الحديد طلبا في السوق نتيجة رخص ثمنه، إذ يوفر استخدامه نسبة كبيرة من تكلفة إنشاء المنازل، بنسبة تصل إلى 40 في المائة، ويقبل على شرائه الجهات التي تبني المساكن لغرض تجاري، أما أصحاب المنازل الذين يشترون الحديد لبناء مساكنهم الخاصة فيفضلون الحديد المصنع من "سابك" وغيرها من المصانع الوطنية الكبيرة، بعدما لاحظوا سرعة تلفه وتأثره بالرطوبة العالية في المنطقة الغربية، وتأثر المنازل من استخدامه، ما يكلف صاحب المنزل مبالغ إضافية لإصلاح التلفيات.

يذكر أن مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب اجتمع في مدينة دبي يوم 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وبحضور أعضائه الممثلين عن صناعة الحديد والصلب في كل من السعودية ودول الإمارات ومصر وقطر والأردن والجزائر والبحرين، حيث ناقش المجتمعون عدة موضوعات وعلى رأسها الزيادة المفاجئة وغير المبررة في الواردات للمنطقة العربية سواء من حديد التسليح أو مسطحات الحديد وبأسعار متدنية للغاية، ما يسبب أضرارا بالغة للصناعة الوطنية في الدول المعنية. وحذر المجتمعون من التأثير المدمر للواردات الصينية تحديدا التي تدخل المنطقة بأسعار تقل عن الأسعار العالمية، وكذلك الأسعار المحلية بفارق كبير بما يهدد الشركات العربية بالاستحواذ على أسواقها المحلية، ويؤثر على حجم إنتاجها وربحيتها، وبالتالي يسبب ضررا للاستثمارات الضخمة في هذه الصناعة سواء في المشروعات القائمة أو المستقبلية.

وأكد الاتحاد، أن صناعة الصلب العربية التي تستخدم أحدث التكنولوجيات المتاحة في وحداتها الإنتاجية، تتمتع بالكفاءة التي تمكنها من المنافسة العالمية العادلة مع أي من الشركات المصدرة للمنطقة، بشرط عدم تمتعها بأي دعم حكومي الذي تمنعه قوانين منظمة التجارة العالمية، لافتا إلى أن هذا الدعم – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – يمنح القدرة لبعض المصدرين على خفض أسعارهم عن المستوى الطبيعي، وهو ما يعطي الحكومات الحق في فرض رسوم تعويضية أو حمائية. وختم الاتحاد اجتماعه، بالإشارة إلى أن صناعة الصلب العربية تلعب دورا أساسيا في دعم خطط التنمية الطموحة، وبالتالي فإن من شأن حمايتها، أن يدعم الاقتصاد الوطني، الذي يصب في النهاية في مصلحة المستهلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية