تحرك مجلس الضمان الصحي واتخذ قرارا مهما تجاه خمس شركات تأمين صحي، بعد أن ثبتت مخالفتها لنظام الضمان الصحي ولائحته التنفيذية، حيث تضمن قرار المجلس منع هذه الشركات الخمس من إصدار أو تجديد وثائق التأمين، ولم يكن هذا القرار سوى نتيجة لما توصلت إليه فرق الزيارات الميدانية الإشرافية لشركات التأمين التي رصدت عديدا من المخالفات والتجاوزات، الأمر الذي أوجب إيقاف نشاط التأمين الصحي لتلك الشركات لحماية المؤمن لهم من الممارسات غير السليمة التي تنطوي على احتيال أو خداع أو غش أو تلاعب.
هذا الإيقاف لن يتم رفعه إلا بعد تصحيح أوضاع تلك الشركات والالتزام بالمعايير والاشتراطات التي تضمن جودة أداء سوق التأمين الصحي التعاوني، وحماية حقوق العملاء بالدرجة الأولى، وتسليم بطاقات التأمين الصحي لكل العملاء الذين أصدرت لهم وثائق تأمين واستكمال المستندات المطلوبة، وعدم مخالفة جدول وثيقة الضمان الصحي التعاوني المحدثة، وتوفير كتيب استرشادي يوزع على العملاء يحتوي على جدول المنافع واستثناءات الوثيقة الموحدة لنظام الضمان الصحي التعاوني، ونطاق التغطية التأمينية وحدودها، وشبكة مقدمي الخدمات المعتمدة، فالتأمين خدمة وليس مجرد تحصيل أموال للعملاء لغرض الإثراء.
إن تنظيم سوق التأمين جاء متأخرا، وكان لا بد من اقتباس تجارب دول لها ظروف مختلفة ومرت بمراحل متعددة حتى نضجت تلك التجربة وأصبحت محل تقدير وقناعة بأنها متى طبقت فسيكون طريقها النجاح، وقد تحدث وزير الصحة في افتتاح مؤتمر التأمين الصحي ومعرض الرعاية الطبية عن تجربة المملكة في التأمين الصحي، وأنها ما زالت حديثة ومحفوفة بكثير من التحديات والمصاعب، وإن من الصعب جدا الحكم بنجاح تجربة التأمين الصحي، فالمؤسسات والشركات تعاني زيادة التكلفة التشغيلية التي تتكبدها لمصلحة العاملين فيها، في حين أن تلك المنشآت ملزَمة بتحمل هذه التكاليف.
لقد نشأت سوق التأمين الصحي وأصبحت واقعا يجب التعامل معه، كما أن التأمين سوق شملها التنظيم، حيث تم تأسيس شركات مساهمة ودمج شركات أخرى، ولم يعد بالإمكان التفريق بين التأمين الصحي أو الضمان الصحي أو التعاوني منه، وذلك التجاري غير المرغوب فيه؛ والأهم من كل هذا في حماية حقوق العمال وتخفيف العبء عن القطاع الصحي الحكومي الذي يتحمل تكاليف العلاج بدلا من القطاع الخاص الذي يجب عليه توفير هذه الرعاية للعاملين فيه.
إن تمويل تكلفة التأمين الصحي هو لب المشكلة وهو الحل أيضا؛ فالمستشفيات ليست لديها أي مصاعب سوى في الالتزام بتحمل التكلفة ودفع الفاتورة التي دونها لا يمكن تقديم خدمة، ومن دونها أيضا لا يمكن الحديث عن تأمين صحي بجودة عالية وضمان تحقيق نتيجته المرجوة من الجميع.
إن جميع العملاء المؤمن لهم من العاملين في القطاع الخاص، وهم الشريحة التي يستهدفها النظام بالإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة تهدر حقوقهم من تقديم الرعاية الصحية بالشكل المطلوب من خلال القنوات الإعلامية لأمانة المجلس، ولأن حماية المستهلك تتم من خلال وسائل متعددة، منها الإبلاغ عن المخالفات، فخدمة التأمين ليست تحصيلا لأموال وجمعا لأقساط وإصدارا لوثائق، ولكن الواقع يؤكد أن هذا ما يجري فعلا لدى بعض شركات التأمين التي ترى فيه بيع أوراق لمجرد الالتزام بالقانون، وحتى لو لجأ العملاء إلى القضاء، فإن قضاء التأمين غير واضح بالشكل الكافي للعملاء وغير مفعل من الناحية الإجرائية والإدارية، وأن المطلوب الآن أن يتم توضيح جهة القضاء المختص بمنازعات التأمين وآليات عمل تلك الجهة، والتأكيد على أن التأمين التزام وضمان يجب أن يخلو من الغرر والتدليس، خصوصا في مجال التأمين الصحي.
