الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

لا يمكن لكثير من الناس أن يخبروكم عن عدد بذور السمسم الموجودة في سندويش بيج ماك الذي تعده مطاعم ماكدونالدز. وإنما هو عدد موجود على طرف لسان ماركوس كولز المؤسس المشارك لشركة لمافيجا، وهي شركة بريطانية لتجارة السمسم وحبوب القطاني، وفريقه اشتروا الكثير من ساندويش بيج ماك، وتوصلوا إلى حل اللغز، حيث تبين أن قطعة خبز البيرغر تحتوي في المتوسط على 325 حبة سمسم.

يقول كولز، الذي تدخل بذور السمسم التي ينتجها في خبز بيج ماك وكذلك في زيت التمبورا في طوكيو والطحينة في الشرق الأوسط "لقد سألنا مطاعم ماكدونالدز لكنها لم ترغب في إخبارنا". وفي حين أن شركة مافيجا لا تزود "ماكدونالدز" مباشرة، يشعر أنه بحاجة لمعرفة سبب ذلك.

كولز يتداول في السلع "المتخصصة" التي تُستهلَك على نطاق واسع، من مكتب في وسط حقل يبعد مسيرة ما يقرب من ساعة من لندن، هو وزملاؤه بعيدون كل البعد عن الصورة المعتادة للمتداولين، الذين يركزون كل اهتمامهم على الشاشة في الحي المالي في لندن.

ضلوعه في شراء وبيع السلع المادية - في حالته، معظم أنواع الفاصوليا، ابتداء من اللوبيا ذات العين السوداء إلى الفاصوليا الحمراء والصغيرة - هو ما يعطيه السمعة الطنانة.

وكما يقول كولز "نحن لا نجلس خلف الشاشات والأزرار الضاغطة، فكل محصول واحد نحصل عليه يعتبر تداولاً. نشمر عن سواعدنا، وليس أزرار الأكمام فحسب".

أصبحت الأعمال التجارية المملوكة للقطاع الخاص، والبالغة من العمر 20 عاما، شركة تجارة المحاصيل المتخصصة الدولية الرائدة التي يبلغ حجم مبيعاتها أقل قليلا من 250 مليون دولار، والأرباح قبل خصم الضرائب قدرها 4.9 مليون دولار.

ويتحدث الرئيس التنفيذي للشركة البالغ من العمر 58 عاما، الذي يرتدي قميصا مفتوح الرقبة، بحماس عن البقول والمحاصيل التي يتاجر فيها في مكتبه في صومعة تحويل في ريف كِنت.

يحب "السلامة السياسية" الموجودة فيها، كما يقول، في الوقت الذي يأخذ فيه في تعداد الفوائد الصحية. تعمل البقول على خفض ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، وتحتوي على مستويات منخفضة من الدهون ونسبة عالية من البروتين، وهي عبارة عن كربوهيدرات معقدة ذات مستويات عالية من الألياف "هناك قدر هائل من قصص الصحة الجيدة التي تدور حولها".

القصة الأكبر التي تثير السيد كولز هي الطلب المتزايد على البروتين مع ارتفاع الدخل في الأسواق الناشئة. وقد تم التركيز على اللحوم، ولكن تعتبر البقول والقطاني الوسيلة الأكثر كفاءة لمصدر البروتين. كما أن هناك فائدة بيئية، فبما أن البقول تعود بالنيتروجين إلى التربة، يعتبر هذا من مغذيات المحاصيل التي لا غنى عنها لنمو النبات.

وتستخدم بعض منتجات شركة مافيجا في أغذية الحيوانات الأليفة. فقشور البازلاء، بعد إزالتها منها، هي بديل صحي للحبوب التقليدية، ويجري استخدامها من قبل كبار صناع أغذية الحيوانات الأليفة مثل نستله: "الناس لا يريدون لحيواناتهم الأليفة الحصول على الدهون من الذرة".

"مافيجا" – الكلمة التي تتكون من أول حرفين لكل من اسم كولز وزوجته فيفيان وابنتهما جابرييل - بدأت الحياة في العليّة. أراد صاحب عمل كولز آنذاك والمالك لشركة كوناغرا، التي أصبحت الآن شركة معالجة للأغذية، الخروج من تجارة المحاصيل المتخصصة.

استشعر الفرصة، واشترى أعمال تجارة القطاني البريطانية التابعة لشركة كوناغرا مقابل جنيه إسترليني واحد، حيث أسهم في معظم رأسمال الشركة والبالغ 450 ألف دولار من المدخرات، في حين قدمت "نات ويست" خط ائتمان يبلغ 1.5 مليون دولار. والتحق به زملاؤه في شركة كوناغرا مايك كوان وكريستيان لود. يمتلك كولز 52 في المائة من شركة مافيجا، واستحوذ على البقية كوان ولود ومستثمر خارجي وأعضاء رئيسيين من الموظفين.

وكما يقول كولز، تتعامل "كوناغرا" مع محاصيل مثل الحبوب السائبة المتخصصة الأخرى، التي لها هوامش تداول منخفضة نسبيا تبلغ نحو 3 إلى 4 في المائة.

ويقول "كنت أعرف أن التداول منخفض للغاية"، بسبب أحجام تداولها المنخفضة نسبيا، وارتفاع المخاطر بالنسبة للمتداولين. "أنا أؤمن كثيرا فيما يمكن أن تسفر عنه الأعمال من عائد إذا أديرت بشكل صحيح كأعمال متخصصة".

لدى "مافيجا" الآن هوامش تداول تبلغ في المتوسط نحو 6 إلى 7 في المائة. إنها توظف 70 موظفا بدوام كامل حول العالم مع 250 موظفا بشكل موسمي، وتتاجر بمائة صنف من البقول والقطاني من مزارعين في 30 دولة لتزويد أكثر من 80 سوقا.

يزور كولز جميع المكاتب عادة مرة واحدة في السنة؛ إذا احتاج للذهاب هناك أكثر من مرتين في السنة، فإن شيئا ما يكون على خطأ من الناحية الهيكلية، كما يقول.

معظم الاتصالات تتم عن طريق الهاتف لأن المكالمة بين اثنين تعتبر أفضل وسيلة للحكم على الحالة المزاجية للشخص، كما يقول.

كولز هو أول من اعترف بالأخطاء الفادحة على طول الطريق- ولكن يضيف أنه حصل على "تعليم في إدارة الأعمال" منها.

ويستشهد بملحمة "الفوضى المكسيكية"، حين انتقلت مافيجا إلى معالجة الحمص في عام 2001. فقد أنشأت محطة في غرب المكسيك، في المنطقة المتنامية بالفول والحمص التي كانت أيضا مركزا لتهريب المخدرات. مزيج من المواقف المتعلقة بالتمويل غير الكافي وسوء الإدارة المحلية والمنافسة على الحمص من أباطرة المخدرات، اضطر شركة مافيجا لبيع المنشأة والأرض في عام 2005.

ويقول كولز "كنا نعرف دائما أن هناك مهربين للمخدرات، لكن أصبح الأمر يشكل مشكلة عندما بدأوا بغسل أموالهم من خلال تداول الحمص".

كانت شركة مافيجا تنافس تجار المخدرات الذين لا يهتمون للثمن الذي يدفعونه لتجار القطاني. تعلّم أنه "ليس هناك عدد من الأبحاث يمكنك أن تجريها لتوقع بعض التطورات، وأن بعض الأشياء ستكون خارجة عن إرادتك".

ثم كان هناك مساهمة لها في عام 2010 في شركة ناشئة أمريكية تصنع الحمص. كانت "مافيجا" تتاجر في الحمص وبذور السمسم، وهما المكونان الرئيسيان، ما الشيء الذي يمكن أن يسير على نحو خاطئ؟ كانت الشركة الناشئة الشابة تفتقر إلى قنوات التوزيع أو مساحة على رف متاجر التجزئة الرائدة.

وقد أدى انهيارها إلى خسارة إجمالية للاستثمار. "كنا نظن أنه بما أننا نتعامل مع السمسم والحمص، إذن يمكننا أن نبيع الحمص، ولكن لم نكن نعرف شيئا عن التصنيع الغذائي. "الدرس هذه المرة كان "تمسك بالعمل الذي تعرفه".

وجاءت تحديات أكبر بعد الأزمة المالية في عام 2008. وفي حادثة يسميها كولز "مصرفية فيكي بولارد" – على اسم الشخصية التلفزيونية البريطانية التي اشتهرت بشعار "نعم، ولكن لا، ولكن نعم، ولكن..."، كان مصرف الشركة غير حاسم بلا نهاية حول زيادة التسهيلات الائتمانية المقدمة لها. في نهاية المطاف، وجدت شركة مافيجا مصرفاً آخر. "لقد كنا قد نمونا بشكل كبير فوق الحد مع بنك واحد".

خلال أزمة اليورو عام 2011، كان المستورد الرئيسي منها لبذور السمسم في اليونان قد سحب فجأة التسهيلات المصرفية. وتوصلت شركة مافيجا لحزمة التخزين والتمويل التي مكنتها من مساعدة صانع الطحينة اليوناني في الاستمرار.

وكما يقول كولز "لقد كنا متأثرين بشكل حاد جدا بسبب الأزمة، ولكن هناك دائما وسائل للعمل مع عميل جيد".

لمواجهة تقلبات العملة العنيفة الناجمة عن عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، فإن الشركة تستخدم الآن برمجيات صرف "حية"، ما يعني أنه بإمكانها تغطية تعاملاتها عند نقطة إتمام الصفقة على أساس يومي.

ومع ذلك، فإنها تواجه تحديا جديدا، التداول في السلع يتطلب بشكل متزايد الاستثمار في مجال الخدمات اللوجستية والتخزين، وعملية شراء وتشغيل هذه الأصول تحتاج إلى رأس المال.

ويقول كولز "نحن نناضل من أجل تنفيذ مشاريع الإنفاق الرأسمالي، لأننا قد نعمل على تقليص رأس المال العامل لدينا". ووجود استثمارات كبيرة من قبل أي طرف خارجي قد تكون الجواب، على الرغم من أن المؤسسين لا يرغبون في البيع والمغادرة.

في الواقع، سرد التحديات التي تغلب عليها الفريق، كما يقول كولز هو الرضا من تلك التحديات التي جعلته يواصل المسير. ويقول "النجاح في التنفيذ الجيد هو الإدمان بعينه". ويضيف "عندما يسير أمر ما على نحو خاطئ، ما يفصل النجاح عن الفشل هي الطريقة التي تحل فيها المشاكل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية