في الوقت الذي شهدت فيه حسابات بعض الجهات الحكومية السعودية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، خلال الأشهر الماضية، عديداً من حالات الاختراق، آخرها حساب وزارة المالية أمس، طالب مختصون سعوديون بضرورة أن تكون برامج الحماية لتلك الحسابات داخل السعودية، وليس بالتعاقد مع منشآت خارجها.
وأوضح لـ "الاقتصادية" اللواء مهندس ناصر غازي العتيبي عضو لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجلس الشورى، أن تكرار تلك الحالات سيعجّل بتعديل مواد نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، من أجل إضافة مادة تتعلق بالتشهير بمخالفي النظام، إلى جانب العقوبات الأخرى المنصوص عليها سلفاً، التي تنص على السجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال.
وقال إن التعديل تتم دراسته في هيئة الخبراء ومجلس الشورى وسيرى النور قريباً، مشيراً إلى أن تأمين برامج الجهات الحكومية من جهات خارجية يعرضها للاختراق، وفي حالة تسربها يمكن للمشغلين اختراق تلك البرامج بسهولة.
فيما أكد الدكتور عبدالعزيز الحرقان عضو لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجلس الشورى، أنه من الصعب التوصل إلى المخترقين في حال كانوا خارج السعودية، حيث يخضع ذلك لإجراءات قانونية معقدة، وتحتاج إلى محامين يتولون القضية في حال كان الاختراق خارجياً، وبالتالي يحاكم وفق أنظمة الدول الموجود فيها، مؤكداً أن شركة تويتر مسؤولة عن حماية أنظمتها وحسابات المستخدمين، وليس على الجهات الحكومية اللوم في ذلك. وشهد حساب وزارة المالية في "تويتر"، صباح أمس، اختراقا من قبل مجموعة (Cyber__Emotion) التي سبق أن اخترقت عدداً من الحسابات الحكومية خلال الأشهر الماضية، حيث أظهر الحساب الموثق، الذي يتابعه نحو ألفي متابع بتغيير تعريف الحساب وتعديل بعض بياناته، ونشر تغريدات مسيئة.
وأكد مصدر مسؤول في الوزارة الاختراق، لافتاً إلى أن ذلك يحدث نتيجة لتبعات التقنية الحديثة التي تمكّن البعض من اختراق حسابات الغير، دون مراعاة للأخلاقيات المتبعة في ذلك.وقامت الوزارة باستعادة الحساب، متخذة الإجراءات النظامية اللازمة التي تكفل حقها القانوني وعدم حدوث ذلك مستقبلاً.
وعلّق اللواء ناصر العتيبي النائب السابق لمدير عام الاتصالات السلكية واللاسلكية في وزارة الداخلية، قائلاً: "ربما أن وزارة المالية والجهات الحكومية الأخرى التي تعرضت للاختراق ليست لديها حوائط لحجب المعلومات، وقد تكون برامج الحماية من منشأة خارج السعودية، وقامت الجهات بشرائها دون تملك للبرامج، لذا يجب عليها أخذ الاحتياطات والحذر عبر حوائط الحجب والتغيير والتجديد المستمر للبرامج وضمان عدم الاستمرار على برنامج معين".
وأكد اللواء العتيبي وجود سعي حكومي لإنشاء مراكز أمنية لحماية المعلومات في السعودية، مضيفاً أن المركز الوطني للأمن الإلكتروني التابع لــ "الداخلية" سيكون من أكبر المراكز الأمنية الإلكترونية على مستوى الشرق الأوسط، كما أن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ستقوم بكل ما يتعلق بالتصديق الرقمي وأمن المعلومات من خلال هذا المركز، حيث يجب أن نجاري العالم في التطور مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير الأنظمة وتحديثها، خصوصاً أن العالم يتقدم في استخدام التقنية.

