أكد الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة، أن دور المراجعة الداخلية يتجاوز الكشف عن الفساد المالي والإداري، مشيراً إلى أنها تتجه إلى القيام بأدوار مهمة، وهي في تطور مع الوقت، وهو ما يتم العمل به في الجمعية.
وأضاف الربيعة، في تصريح صحافي عقب افتتاح الملتقى الثالث للمراجعة الداخلية في السعودية 2014، أمس في الرياض، بحضور عدد من المختصين الماليين في القطاعين العام والخاص من داخل المملكة وخارجها، أن المراجعة الداخلية أصبحت جزءا مهما في أي منشأة سواء كانت خاصة أو حكومية أو غير ربحية، للتأكد من أن المنشأة تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها.
وأشار إلى أن المراجعة الداخلية تطورت كمهنة بشكل كبير، مشيراً إلى أنه كان ينظر إليها في الماضي كمهنة تقوم بالدور الرقابي والمحاسبي المالي، لكن مع التطور أصبح دورها أهم بكثير، فهي تقوم بدور استشاري للتأكد من أداء وكفاءة المنشأة، والعمل على تحقيق أهدافها التي قامت من أجلها.
وقال وزير التجارة والصناعة، إن المراجعة الداخلية تحمي جميع الأطراف، ممثلة في الإدارة العليا والعاملين والمستفيدين، لافتاً إن كانت شركة فهي تحمي الملاك، وإن كانت قطاعا حكوميا فهي تحقق الأهداف المرجوة لتقديم الخدمة للوطن والمواطنين.
وفي كلمته التي ألقاها خلال افتتاحه فعاليات الملتقى، أكد أن اجتماع الخبراء والمختصين في حقول المراجعة والإدارة يدل دلالة واضحة على توجه المملكة القوي لمواكبة تطور مهنة المراجعة الداخلية وترسيخ الالتزام بالمعايير المهنية.
وأكد الربيعة، أن المملكة حرصت دوما عبر برامجها وخططها التنموية على مواكبة التطورات العلمية والمهنية وتسخير معطياتها الإيجابية لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وتفعيل الدور الرقابي في المنشآت، إذ اتخذت عددا من الخطوات المهمة من أبرزها قرار إنشاء لجان مراجعة بالشركات المساهمة ووضع الضوابط المنظمة لهذه اللجان، وقرار تأسيس وحدات للرقابة الداخلية في كل جهة مشمولة برقابة ديوان المراقبة العامة، وقرار إنشاء الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين.
فيما أعرب عن أمله في أن يسهم هذا الملتقى في تعزيز الدور الذي تقوم به مهنة المراجعة الداخلية لضبط أعمال المنشآت بأنواعها المختلفة، وتوفير المعلومات الكافية التي من شأنها مساعدة القائمين على هذه المنشآت من اتخاذ القرارات الصائبة التي تكفل استمرار الأداء الجيد لتلك المنشآت في تحقيق أهدافها، وخدمة مصالح مساهميها وصيانة حقوق المتعاملين معها.
من جهته، أوضح أحمد المغامس؛ الأمين العام للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، نظر 180 مخالفة لمحاسبين سنوياً، مشيرا إلى أن العقوبات تبدأ بالإنذار واللوم والإيقاف في المخالفات الجوهرية، ملمحاً إلى أن عدم الالتزام بالمعايير المهنية يؤدي إلى الإيقاف لمدة ستة أشهر.
وأضاف، إذا كان المراجع غير مؤهل ويعمل في المهنة، أصبحت القضية جنائية وعقوبتها السجن والغرامة، مضيفاً أن هناك عقوبة الشطب النهائي وتصدر من ديوان المظالم، موضحاً أن المراجعين المسجلين في الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين، يتجاوز 1000 مراجع.
وبيّن الأمين العام للمحاسبين القانونيين السعوديين، على هامش الملتقى، أن المراجعة الداخلية لا تزال في بدايتها، لافتاً إلى أن عقد ملتقيات مختصة وإنشاء جمعية مستقلة، تعد من أهم الإنجازات الضرورية لعمل المراجعة في المملكة التي تخدم المجتمع، مضيفا أن مثل هذه الملتقيات تهدف إلى الرفع من مستوى المراجعين الداخليين وتشجيع الطلاب على التخصص في مجال المراجعة.
وفيما يتعلق بنقص عدد المراجعين الداخليين، أكد المغامس وجود معاناة شديدة في هذا الأمر، حيث إن نسبة العجز في عدد المراجعين الداخليين تصل إلى 80 في المائة، موضحاً أن عدد المراجعين غير كافٍ لوجود طلب كبير من الشركات على المراجعين الداخليين، وأن النقص الحاصل في عدد المراجعين تعانيه دول العالم دون استثناء.
ولفت إلى أن بعض الأجهزة الحكومية، قامت بتحويل بعض الموظفين إلى مراجعين داخليين بسبب العجز الحاصل، مبيناً أنه يتم تحويل موظفي إدارة المتابعة إلى مراجعين، على الرغم من أن النظام أكد على أن المراجع الداخلي يجب أن يكون مختصا في المحاسبة، وذا مرتبة عالية بين المرتبتين الـ 12 أو الـ 13، لافتاً إلى وجود منافسة كبيرة بين القطاع الخاص والحكومي لجذب المراجعين الداخليين، خاصة ذوي الكفاءة، موضحاً أن المراجع الداخلي كان السبب في توضيح ما حدث في "موبايلي".
وحول الامتيازات التي يحصل عليها المراجع الداخلي، أوضح أنه يحصل على امتيازات مالية أكثر مما يحصل عليه في الدوائر الحكومية، وهذه إشكالية كبيرة تواجه جذب المراجعين للعمل في القطاع الحكومي، موضحاً أن تقرير المراجع الداخلي يعود بها إلى وزير التجارة والصناعة، أو لجنة المراجعة الداخلية التي تهتم بالتقارير، فيما لا يوجد في المملكة إلا لجنة واحدة وهي لجنة المراجعة الداخلية في هيئة سوق المال السعودية.
من جانبه، قال محمد الشريف؛ رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، في كلمته، إن المشاركة في الملتقى الثالث للمراجعة الداخلية يأتي إيمانا من الهيئة بحجم المسؤولية الملقاة عليها في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد المالي والإداري، وإدراكاً لأهمية الدور الذي تلعبه المراجعة الداخلية، حيث لم يعد ذلك الدور مقتصرا على مراجعة النشاطات المالية وتدقيقها فحسب، بل أصبح يشمل الأداء الكلي للمنشأة أيا كان.
وأضاف، أن إدارات المراجعة الداخلية في الجهات الحكومية والقطاع الخاص، أصبحت ذات نشاط شامل مستقل، يهدف إلى فحص أنظمة الرقابة الداخلية وتقييمها والقيام بالمراجعة المالية والتشغيلية، وتقييم الأداء مع التأكد من استخدام الموارد بكفاءة وفعالية، مشيراً إلى أن ذلك أصبح بمثابة الجهة الرقابية المستقلة التي توفر للمسؤول الأول الطمأنينة، بأن تقوم تلك الجهة بمهامها.
وأبان الشريف، أن الاختصاصات بإدارات المراجعة الداخلية في كل جهة حكومية وفي الشركات المشمولة بأعمال الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تساعد الهيئة في القيام باختصاصاتها في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، التي تهدف إلى حماية النزاهة وتعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد المالي والإداري، بشتى صوره وأساليبه.
بدوره، أكد يوسف المبارك؛ المشرف العام على جمعية المراجعين الداخليين، أن الملتقى يأتي في إطار الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الجمعية للإسهام بفاعلية في تعزيز الشفافية، ورفع الأداء في المنشآت المختلفة، وتطوير الكفاءات المهنية المختصة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في سياق الجهود التي تقوم بها السعودية، لتعزيز وتفعيل الدور الرقابي في المنشآت ومواكبة للتطورات الشاملة التي تشهدها المملكة.
وأضاف المبارك، أن المنشآت على اختلاف طبيعتها وأغراضها تتعرض لعدد من المتغيرات والمستجدات والمخاطر من داخل وخارج المنشأة، وهذه الأحداث تحد من أداء المنشأة وتؤثر سلباً في تحقيق أهدافها، مبرزا دور المراجعة الداخلية كنشاط مستقل وموضوعي تقوم به المنشأة للمساعدة في تحقيق أهدافها من خلال اتباع أسلوب منهجي ومنظم لتقويم وتحسين فاعلية تصميم وتنفيذ الأنظمة واللوائح والإجراءات الرقابية المعمول بها في المنشأة وإدارة المخاطر والحوكمة.
ونوه إلى أن المراجعة الداخلية أداة لقياس تحقيق المنشأة للأهداف الموضوعة والتعرف على الأخطار التي تحول دون ذلك، وتقديم توصيات لمعالجة ما قد يتبين من أوجه ضعف أو قصور أو أخطاء ومتابعة تنفيذها، ما يجعل وجودها في المنشآت المختلفة ضرورة لا غنى عنها. وقال، لعل ما حدث في شركة موبايلى أخيرا يظهر بجلاء الدور المهم الذي تقوم به المراجعة الداخلية، مضيفا أن "المراجعة الداخلية بادرت بالإبلاغ عن الأخطاء المحاسبية التي وقعت، التي نتج عنها تخفيض صافي الربح للربعين الأول والثاني من عام 2014 بمبلغ 1.059 مليون ريال، ومبلغ 740 مليون ريال من صافي الربح لعام 2013".
وأشار إلى أن الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين، سعت في مجلس إدارتها واللجان والجهاز التنفيذي في العمل على تطوير مهنة المراجعة الداخلية والنهوض بها، حيث تم إعداد خطة استراتيجية للجمعية والعمل على تنفيذها بما يمكن من المساهمة بفاعلية في تعزيز الرقابة والشفافية والأداء في المنشآت المختلفة وتطوير الكفاءات المهنية المختصصة في مجال المراجعة الداخلية.

