أكد الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والرئيس الفخري للجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية، أهمية توحيد الجهود والأهداف والآليات من أجل تفعيل التعاملات الإلكترونية في جميع القطاعات، وتعزيز استخدام التقنية وتسريع عجلة التحول الإلكتروني للخدمات الصحية.
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر السعودي الخامس للصحة الإلكترونية في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية في الحرس الوطني أمس، الذي يستمر ثلاثة أيام.
وقال الأمير مقرن إنه يتطلع لرؤية حرص الجهات المختلفة على تأهيل كوادر وطنية تسهم في رفع الخدمات الصحية الإلكترونية المقدمة للمواطن السعودي، مستشهدا بتجربة جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، التي بادرت بتأهيل أبناء وبنات الوطن من خلال إنشاء كلية المعلوماتية الصحية وتصميم عدد من برامج الدراسات والدراسات العليا في هذا المجال.
وعبر عن رغبته في أن يحقق المؤتمر الأهداف المأمولة، وأن يخرج بتوصيات إيجابية وفاعلة تسهم في تفعيل وتطبيق آليات الصحة الإلكترونية على الوجه الأكمل في هذا المجال التقني المرتبط بشكل مباشر بصحة الفرد والمجتمع، حيث إن تزايد الاهتمام بتقنية المعلومات والاتصالات ينطلق من الإيمان بضرورة تطبيق التقنية الإلكترونية في مجال الرعاية الصحية، وتأثيرها في أمورنا الحياتية بشكل عام ولاسيما الحياة الصحية لكل مواطن.
وشدد ولي ولي العهد على ضرورة العمل على تطوير هذا المجال العام من مختلف القطاعات الصحية والاتصالات والتخطيط والإحصاء والإعلام، بجانب القطاعات غير الحكومية وفق خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير نظام التعاملات الإلكترونية، والرفع من قدرته على استيعاب كل جديد مع الحرص على ضمان جودة عالية تعني بصحة المريض وفق المعايير المدعومة بنظام صحي إلكتروني.
#2#
وأشاد ولي ولي العهد بما تحتويه موسوعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العربية للمحتوى الصحي من معلومات موثوقة، مرجعاً الفضل في ذلك لله عز وجل ثم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث تكرم بالموافقة عليها. وقال: "الموسوعة تحتوي على أرقام قد تخفى على البعض، فعدد الصفحات بلغت 100 مليون صفحة وتمت زيارتها من أكثر من 21 مليونا من جميع أنحاء العالم"، مبينا أن الموسوعة تعد الوحيدة التي جاءت بلغتين عربية وإنجليزية، متطلعا لتطويرها لتصبح بأكثر من لغة وأن تكون عالمية، داعيا الجميع للاستفادة منها الاستفادة المثلى، مبينا أنها ليست محصورة على العاملين في المجال الصحي.
من جهته، توقع الدكتور بندر بن عبدالمحسن القناوي المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني ومدير جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية أن يتجاوز عدد زوار موسوعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العربية للمحتوى الصحي 300 مليون زائر بنهاية 2014، حيث كان عدد الزيارات عند إطلاق الموسوعة أول مرة في عام 2012م 85 ألف زيارة، ووصل العدد في عام 2013 إلى 14 مليون زيارة، ليصبح معدل الزوار اليومي في 2014، 50 ألف زيارة من السعودية ومصر والجزائر والمغرب وبقية الدول العربية.
وقال إن الجهود استمرت منذ تدشين الموسوعة منذ عامين كتصميم تطبيق ذكي للموسوعة الصحية للهواتف المحمولة، وتصميم برنامج مسكتشف الأعراض من جامعة هارفرد، إضافة إلى أكثر من 350 صفحة شهرياً لمحتوى الموسوعة لتنجح في أن تصبح أول موسوعة عربية إلكترونية للمحتوى الصحي، ولتكون شاهدا على التطور الذي شهده المؤتمر منذ انعقاده في 2006.
وذكر أن المؤتمر حرص منذ انعقاده على النهوض بمستوى الخدمات التقنية التي من شأنها تعزيز القطاع الصحي من خلال توفير رؤية استراتيجية يمكن من خلالها التأسيس للصحة الإلكترونية وتوطينها عبر كوادر سعودية مؤهلة، للنهوض بمستوى الخدمات الصحية، ومواكبة الازدياد المطرد في عدد المستفيدين من هذه الخدمات، والحاجة الماسة إلى تطوير الآلية القادرة على استيعاب هذا التزايد، والوصول بمستوى الخدمات الصحية إلى أعلى المقاييس العالمية.
#3#
بدوره، أبان الدكتور بندر بن صالح الحقباني رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية أن الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية أسهمت في رسم رؤية واستراتيجية مفهوم وعمل الصحة الإلكترونية على الصعيد الوطني، ورفعت مستوى الوعي لدى المهتمين من خلال تقديم التجارب العالمية والدراسات التخصصية والتوصيات العلمية والعملية. وأكد أن القطاع الصحي يعيش نقلة نوعية ودعماً لا محدودا لمشاريع صحية عديدة، فهناك المدن الطبية الجديدة بالكامل، وتحويل عدد من المستشفيات والمجمعات الصحية إلى مدن طبية مركزية، وإنشاء الهيئات الصحية التي تدعم وتساند عمل المنظومات والقطاعات الصحية بمختلف القطاعات الحكومية والخاصة، ووضع اللوائح والتشريعات، ومتابعة تطوير العمل الصحي بهذه الأجهزة. وما تحتاج إليه هذه المشاريع العملاقة من التوظيف الأمثل لتقنية المعلوماتية الصحية لتساعد في التحول إلى الصحة الإلكترونية والرقي في الخدمات الصحية المقدمة للمريض.
وسيناقش المؤتمر التحديات التي تقف عائقا أمام عجلة التحول الإلكتروني لكيلا يكون هناك عذر، حيث التزمت الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية بالعمل جنبا إلى جنب مع كل القطاعات الصحية لتطوير مشاريع الصحة الإلكترونية وتقديم الاستشارات والدراسات والتوصيات للجهات الصحية المختلفة، والتغلب على التحديات التي تواجه نجاح مشاريع الصحة الإلكترونية على المستوى العالمي كنقص الكوادر البشرية المتخصصة، وإيجاد لوائح ومعايير تحكم وتقنن هذا التحول الإلكتروني، وإيجاد البنية التحتية المناسبة. وبين أن أوراق العمل التي سيطرحها المؤتمر ستناقش أفضل الطرق في تطبيق الصحة الإلكترونية، واستخدام التقنية المساعدة في العملية الطبية، وتوسيع نطاق الخدمات الطبية باستخدام تقنيات التشخيص والمتابعة الطبية عن بعد، إلى جانب تطوير قاعدة البيانات الطبية واستخدام التحليل الذكي، وتطوير تعليم المعلوماتية الصحية، واستخدام ودور شبكات التواصل الاجتماعي في رفع الوعي الصحي، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من الولايات المتحدة وبريطانيا، كندا، أستراليا، فرنسا، ألمانيا، باكستان والإمارات.



