الأحد, 11 أكتوبر 2026|28 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

طفرة الغاز الصخري التي رُوِّج لها كثيراً في بولندا يمكن أن تأخذ فترة قد تصل إلى ست سنوات ليصبح الغاز مجدياً من الناحية الاقتصادية، بعدما أخذت شركات النفط والغاز الأجنبية تتخلي عن خططها الاستكشافية معللة ذلك بالتعقيدات البيروقراطية وبيئة الاستثمار غير الصديقة. وحلمت بولندا بالغاز الصخري المحلي ليكون بديلاً عن الاعتماد على الطاقة الروسية غير المستساغة سياسياً وتحقيق مكاسب كبيرة تهبط على الدولة. وتوافدت على البلاد شركات بتروكيماويات عالمية مثل إكسون موبيل وتوتال وكونوكو فيليبس لتخطف لنفسها امتيازات من الدولة، وجعل بولندا أكبر دولة أوروبية في سوق الغاز الصخري.

لكن بدلاً من ذلك فشلت شركات الحفر الاستكشافي في الوفاء بالتوقعات وأصبح كثير منها يتبرم من التأخير في الإجراءات التنظيمية التي يقول الرؤساء إنها خنقت طموحاتهم.

ومن بين 11 شركة أجنبية استثمرت في سوق الغاز الصخري في بولندا في السنوات الأربع الماضية، هجرت سبع شركات البلاد بعد نفقات تراكمية بلغت 500 مليون جنيه استرليني. ولم يترك ذلك سوى شركات محلية مدعومة من الدولة، مثل "بي كيه إن أورلين" و"لوتوس" و"بي جي إن جي" التي حصلت على مساندة الحكومة من الناحية المالية والتنظيمية، إضافة إلى عدد قليل من اللاعبين الدوليين الممولين جيداً، ممن ينتظرون تغير حظوظهم في المستقبل.

وقال كامليش بارمار، المدير التنفيذي لشركة أوف ثري ليغز ريسورسيز، التي انسحبت من البلاد في أيلول (سبتمبر) الماضي: "لقد بذلنا أفضل ما لدينا. ووصلنا إلى نقطة لم نعد فيها قادرين على تبرير مواصلة العمل". وأضاف: "أكدنا بعض الإمكانات، لكن شركتنا لم تتمكن من تبرير تخصيص مزيد من رأس المال اعتماداً على النتائج التي تحققت حتى الآن".

وتابع: "سيأخذ ذلك وقتاً أطول مما كنا نعتقد وسيكلف مالاً أكثر مما يتخيل أغلب الناس، وعلى هؤلاء المستمرين في عملهم أن يكون لديهم التمويل والصبر ليمنحوا مشاريعهم أفضل فرص النجاح".

ومن غير المرجح أن تساعد الانسحابات المستمرة من جانب المستثمرين والمستكشفين وتزايد التحرر من الوهم في نجاح الغاز الصخري البولندي، إثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي طرح شكوكاً في الصدقية المالية للوقود الصخري حتى في أسواق الحفر الراسخة جيداً، مثل الولايات المتحدة.

وتقول وزارة البيئة في بولندا، التي تنظم هذه الصناعة، إن ذلك سيأخذ زمناً قد يصل إلى عام 2020 قبل أن تبدأ بولندا في إنتاج الغاز الصخري التجاري في مستوى الربح الذي شهدناه في الولايات المتحدة.

عندما تقود سيارتك خلال الحقول والغابات التي تبعد مسافة 80 كيلو متراً خارج مدينة جدانسك الواقعة على الشاطئ الشمالي لبحر البلطيق، من السهل أن تخطئ عيناك مكان ولادة حلم بولندا في الغاز الصخري.

هناك يمكنك أن ترى رأسين معدنيين ضخمين، بالكاد يمكن رؤيتهما من الطريق، يؤشران إلى أولى آبار الغاز الصخري الأفقية والعمودية في البلاد. هذه الآبار التي حفرتها شركة ثري ليغز في عامي 2010 و2011، أنتجت بالفعل بعض الغاز، لكن ليس ما يكفي للبدء بالإنتاج التجاري.

ويقول بارمار إن ثقل الإجراءات التنظيمية التي تعني الانتظار 18 شهراً للسماح بالحفر لأجل الغاز عملت على تآكل أموال الشركة والرغبة في الاستمرار في الاستثمار. ويضيف: "هذه التأخيرات لا تشجع على الاستثمار"، وكانت شركة ثري ليغز سلمت في أيلول (سبتمبر) حقوق امتيازها لشركة كونوكو فيليبس وأوقفت عملياتها في بولندا، منضمة بذلك إلى شركات أخرى هي توتال وإيني وإكسون موبيل وثلاث شركات أجنبية أخرى جميعها حزمت حقائبها ورحلت عن بولندا.

لكن باويل ميكوسيك، المتحدث باسم وزارة البيئة البولندية، يقول: "نحن نعمل لأجل تقليص فترة اتخاذ القرارات لجعل عمل الشركات أسهل ما يمكن". ويضيف: "نرجو أن تتحلوا بالصبر، السبب في ذلك هو الجيولوجيا. وذلك يأخذ سنوات، ونحن بحاجة إلى التقاط أنفاسنا لندع المستثمرين يقومون بأعمالهم".

أحد المستثمرين الذين لم يفقدوا الأمل هو شركة سان ليون إينيرجي الإيرلندية التي لها حقوق امتياز في بولندا. يقول رئيس مجلس إدارتها التنفيذي، أويسين فانينج: "كان الوضع في بعض الاوقات مثاراً لكثير من الإحباط. سيثبت الغاز الصخري وجوده في بولندا، وسيتدفق فيها".

وفي عام 2011 كانت تقديرات احتياطيات الغاز الصخري البولندي 5.3 تريليون متر مكعب، تكفي لتلبية الطلب المحلي لمدة 300 عام. وتحدث مسؤولون حكوميون عن إنشاء صندوق للثروة السيادية يكون ندا لصندوق الثروة السيادية النرويج.

أما اليوم فتشير تقديرات الوزارة إلى أن البلاد يمكن أن تكون لديها كميات من الغاز تكفيها لمدة 55 سنة، في حال استخراجها. وبحسب مصادر حكومية تم حتى الآن حفر 66 بئراً، لم ينتج أي واحد منها غازاً بمقادير مجدية تجارياً.

ويقول جاسيك ليبوشا، وهو محلل أول في مؤسسة بوسطن كونسالتينج جروب في وارسو: "من الإنصاف القول إنه كان يوجد قدر من التوقعات يفوق الحد قليلا، وقدر كبير يفوق الحد من الآمال".

ويضيف: "تقود هذه الجهود الآن الشركات المملوكة للدولة التي لديها الموارد المالية، لكن عليها أن تحصل على المعرفة الصحيحة لاستغلال الإمكانات الموجودة". ويتابع: "نية هذه الشركات هي تطوير هذه الاحتياطيات حسب خطواتها، وليس حسب عقلية حمى الذهب التي كانت موجودة منذ سنوات قليلة".

وتمت الموافقة على قانون خاص بالهيدروكربونات في آب (أغسطس)، في محاولة لتسهيل العملية التنظيمية أمام شركات التنقيب عن الغاز الصخري في بولندا، وأثناء ذلك تقول وزارة البيئة إنها دعمت الفريق الذي يتعامل مع الطلبات المقدمة ليصل إلى 10 موظفين بعد أن كانوا ثلاثة فقط في عام 2012.

وقالت شركة كونوكو فيليبس التي استثمرت في أصول الغاز الصخري البولندي في عام 2009، إلى جانب شركة ثري ليغز، إنها لا تزال تجري اختبارات على ما تملكه من الامتيازات في بولندا.

وأضافت شركة النفط الأمريكية إنها "مستمرة في المطالبة بتغيير التنظيم الذي يشجع على الاستثمار وفي الوقت نفسه حماية المصالح البولندية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية