قال لـ"الاقتصادية" المهندس جابر الشهري؛ وكيل وزارة الزراعة للثروة السمكية، إن استخدام الطحالب كوقود بديل عن الوقود التقليدي للطائرات والمصانع، ليس من توجهات المملكة، وقد يكون من توجهات دول متقدمة أخرى أعلنت أخيرا عن استزراع الطحالب البحرية لاستخدامها كوقود للطائرات، مؤكدا أن المملكة تستهدف إنتاج الطحالب البحرية لتغذية الأسماك، والدواجن، وبقية الحيوانات.
يأتي ذلك في وقت قال فيه مختصون في مجال الملاحة الجوية إن الطحالب ستكون وقود الطائرات في المستقبل تستخدمه الكثير من الطائرات خلال العشرين عاما المقبلة. حيث أكد يواخيم بوزيه، رئيس جمعية مبادرة الوقود الحيوي التابعة لشركات الطيران الألمانية "أيه آي آر إي جي" في وقت سابق أن الزيوت النباتية المصنوعة من النباتات الزراعية على وشك دخول ساحة المنافسة مع الوقود التقليدي.
ولفت الشهري إلى أن إنتاج الطحالب يأتي كجزء من منظومة إنتاج الاستزراع السمكي، وتُنتج لتغذية الأسماك، مشيرا إلى أن الخطط الاستراتيجية للوزارة حتى عام 2029، تستهدف إنتاج 30 ألف طن من الطحالب سنويا، فيما تدخل تكلفة هذا الإنتاج ضمن التكلفة الأساسية لمشاريع الاستزراع السمكية، بينما يقتصر دور الوزارة على إعطاء التراخيص، والتشجيع.
جاء ذلك على هامش ورشة عمل "الفرص والتحديات لزراعة الطحالب واستخدامات الأنظمة المغلقة في استزراع الأحياء المائية في السعودية"، التي أقيمت في جدة أمس، بالتعاون مع السفارة الهولندية بالمملكة.
وناقش عدد من المختصين المشاركين في الورشة، توجه السعودية للاستفادة من الصيادين السعوديين ودمجهم في مجالات الاستزراع السمكي على ساحلي المملكة الشرقي والغربي، وبحث المختصون التطورات الحديثة في أنظمة الاستزراع السمكي المغلقة، وإنتاج المحاصيل الزراعية على المياه المالحة.
وأوضح وكيل وزارة الزراعة للثروة السمكية، أنه تمت ترسية 12 مرفأ على سواحل المملكة الغربية والشرقية على عدد من المقاولين في القطاع الخاص منها: مرفأ منطقة العزيزية بينبع، ومرفأ الرايس جنوب ينبع، أما في شمال جدة تمت ترسية أربعة مراس جديدة، ومن المقرر بدء العمل فيها بعد شهرين.
وأشار الشهري، إلى أن مدة الانتهاء من تلك المرافئ تختلف في كل مرفأ، بحسب حجم العمل في كل منها، وتراوح تلك الفترات من سنتين إلى ثلاث سنوات، حيث بدأ المقاولون في العمل الفعلي بها، معلنا عن قرب افتتاح مرفأ "الحافة" في جازان، خلال الأشهر القليلة المقبلة، كما تمت ترسية مرفأين في جازان هما "فرسان" و"المضايا"، وفي المنطقة الشرقية تمت ترسية مرفأ "الخبر" و"القطيف" و"الزور". وحول جهود الوزارة فيما يتعلق بفيروس كورونا، أشار إلى أنه مرض يصيب الحيوانات "الإبل" منذ زمن، وحاليا أصبح ينتقل للإنسان، ولا يزال الأمر محل بحث بين مختبرات وزارة الزراعة والصحة، ولم يثبت بعد تورط الإبل في عملية انتقال المرض من الإبل للإنسان.
وشدد الشهري على هامش أعمال الورشة، أن الوزارة تستهدف إحداث نقلة نوعية في مجال الاستزراع السمكي في المملكة، للاستفادة القصوى من الأسماك، والتصدير خارج المملكة.
ولفت إلى أن التعاون مع الجانب الهولندي يأتي في مجال أنشطة البطاطس، لافتا إلى أن المملكة أصبحت مصدرة، وإن كان التصدير قد توقف لاعتبارات المياه والمحافظة عليها، مشيرا إلى أن هولندا قدمت خبراتها في الاستزراع السمكي والتقنيات المستخدمة للمملكة التي تتمتع بدرجة الحرارة العالية والرطوبة والأتربة، وبحاجة ماسة للأنظمة المغلقة لإنتاج أكبر كمية من الغذاء باستخدام المكننة والتحكم بدقة في إنتاج الأسماك بشكل مغلق خارج نطاق البحر.
وحول الإصابات المرضية التي قضت على إنتاج المملكة من الروبيان طوال السنوات الثلاث الماضية، أشار إلى أن المزارع الموجودة في المنطقة الغربية، تم التغلب على الأمراض فيها باستخدام اللقاحات اللازمة، وأصبحت المزارع تنتج الآن كميات كبيرة، ومن المتوقع إنتاج 40 مليون طن، بنهاية العام الحالي، 2014.
وبشأن قرار الوزارة الأخير بمنع زراعة القمح والأعلاف، أشار إلى أن الوزارة لا تصرح لمشاريع زراعية، إلا إن تأكدت من ترشيد المياه وزراعة محاصيل ذات قيمة وجودة عالية، حيث تشجع الوزارة على الزراعة في المحميات، كما توفر إعانة مالية بنسبة 80 في المائة فيما يتعلق بأدوات الري المختلفة.
وذكر الشهري، أنه نظرا لازدياد الطلب على المنتجات السمكية في المملكة، قامت وكالة الوزارة لشؤون الثروة السمكية، وتماشيا مع المبادرة الزراعية السابعة للأسماك بوضع خطة لتنمية هذا القطاع، طبقا للاحتياجات والتوجهات، تهدف إلى الوصول بالإنتاج الفعلي بحلول عام 2029م إلى 970 ألف طن في السنة، منها 90 ألف طن من المياه الداخلية بما يقارب 9 في المائة من الإنتاج الكلي، كما تهدف هذه الخطة إلى توفير فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 400 ألف وظيفة. وأشار إلى أنه "نظرا لأن الظروف المناخية بالمملكة تتناسب بدرجة عالية مع تطبيق النظم المغلقة التي تعمل بطريقة تدوير المياه في مجال الاستزراع المائي التي تستخدم فيها وسائل المعالجة الميكانيكية والحيوية للمياه من أجل المحافظة على جودة معايير المياه اللازمة للاستزراع، حيث تتميز هذه النظم بترشيد استخدام المياه في مشاريع الاستزراع المائي وتحديد حجم المياه الفعلي اللازم لتشغيل المشروع السمكي، وفقا للاحتياجات المائية للأنواع المُستزرعة، وكذلك ترشيد استخدام الأرض، حيث تتباين مساحات النظم المغلقة للاستزراع المائي تبعا للطاقة الإنتاجية للمشروع ونوع الأسماك المُستزرعة.
من جانبه، أعلن أحمد البلاع؛ رئيس الجمعية السعودية للاستزراع السمكي، والرئيس التنفيذي للمجموعة الوطنية للاستزراع المائي، عن توجه الجمعية للاستفادة من الصيادين السعوديين ودمجهم في مجالات الاستزراع السمكي، بحيث يصبحون أصحاب مشاريع استزراع سمكي بجانب كونهم صيادين، وبالتالي خلق صناعة جديدة.
وحول صناعة استزراع الطحالب في المملكة، أشار لـ"الاقتصادية" إلى أنها صناعة حديثة على مستوى العالم، وفي المملكة تواجه الكثير من التحديات، إذ تعتبر الطحالب كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية، تنتج فيتامينات غذائية، والمملكة لديها فرصة كبيرة في الاستثمار في هذا الجانب لما تمتلكه من ميزة نسبية بسبب الصحارى الواسعة، والشمس القوية، والبحار النقية بشكل مستمر طوال العام.
ولفت إلى أن الدول الأبرز في هذه الصناعة هي الصين ودول أوروبا وأمريكا، والسعودية تنبهت لأهمية هذا المجال، مشيرا إلى أن هناك عددا من البحوث التي تقوم عليها وزارة الزراعة بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا لبحث التوسع في هذه الصناعة، لافتا إلى أن الوزارة لم تعتمد بعد خطة استراتيجية للتوسع في استزراع الطحالب حتى الآن، حتى الانتهاء من البحوث والدراسات.
وأوضح البلاع، أن سعر الطن الواحد من الطحالب المستخدمة في غذاء الطحالب يصل إلى 2000 دولار للطن الواحد، وتدخل بنسبة 40 في المائة في غذاء الأسماك، إذ يقدر غذاء الأسماك بنحو خمسة آلاف دولار للطن، وهو ما سيوفر الكثير من الأموال في الصناعة، مقدرا حجم إنتاج المملكة من الطحالب بأنه قليل جدا، ولا يتجاوز 40 طن فقط خلال العام، ومن المقرر أن تنتج المملكة 30 ألف طن من الطحالب سنويا خلال الـ15 سنة المقبلة، إلا أن الخطة الاستراتيجية تنتظر موافقة المقام السامي عليها قريبا.
وبين أن الاستزراع المائي يتطلب مساحات شاسعة وطاقة كهربائية، ومناخا دافئا، وهي كلها عوامل تتوافر في المملكة، لافتا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للاستزراع المالي حددت مبالغ طائلة لهذه الصناعة تقدر بنحو 130 مليار ريال، تتكفل الدولة بنحو 80 مليارا، و50 مليارا من القطاع الخاص، ووضع هذه الاستراتيجية وزارة الزراعة، وصندوق التنمية الزراعي بمساعدة 17 جهة حكومية وخاصة، وأكثر من 34 مهتما ومختصا، بهدف توحيد الجهود في هذه الصناعة لتحقيق الأمن الغذائي وتوظيف الكوادر البشرية الواعدة.
وأشار البلاع، إلى أن السعودية وصلت لمستويات متقدمة في الاستزراع السمكي، إلا أن تلك المكانة بدأت بالتناقص مما يتطلب بذل مزيد من الجهود، وهو ما تقوم به حاليا وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة المالية وصندوق التنمية الزراعية، انتهت من عمل دراسة استراتيجية كاملة لهذا المجال، ومن المتوقع أن تنتج المملكة نحو مليون طن سنويا خلال الـ15 سنة المقبلة، وهو ما يعتبر رقما كبيرا جدا في مقاييس الدول، إذ تعتبر المملكة من الدول الواعدة لخلق صناعة تضاهي الصناعات كافة وتسهم في التنمية المستدامة للبلاد.

