السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كانت كلمة ولي العهد السعودي من أوضح الكلمات التي أُلقيت في قمة مجموعة العشرين في أستراليا. كانت كلمة صريحة بصورة توازي المخاطر التي تهدد العالم. كانت محقة في كل النقاط التي طرحتها. كانت في حد ذاتها استراتيجية عالمية لمواجهة الحقائق والاستحقاقات، وللتعاطي المباشر والسريع مع المستجدات المنظورة وغير المنظورة، مع المشكلات التي صنعتها السياسة ومعاندة التاريخ والجغرافية معا. كانت كلمة شاملة تلك التي ألقاها الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في قمة تمثل دائما مصدراً للتشريع والإجراءات والسياسات الدولية الفاعلة. وصلت أهمية مجموعة العشرين في الواقع إلى أعلى مستوى، في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، لقد اتخذت المجموعة تلقائياً زمام المبادرة بعد الأزمة. ورغم الثغرات في سياسات والتزامات بعض الدول فيها، ظلت محوراً دولياً رئيساً، بل محوراً عالمياً لا غنى عنه في الأزمات والانفراجات.

جاءت كلمة الأمير سلمان متوافقة مع التطورات، ومعززة في الوقت نفسه التزامات المملكة في كل شيء. فقد أظهرت السعودية (باعتراف كل المؤسسات الاقتصادية الدولية) التزاماً متميزاً بتعهداتها، سواء تلك التي تخص المنطقة أو العالم. إلى جانب ذلك، أظهر ولي العهد السعودي، أنه في ظل الوضع النفطي العالمي الراهن، تبقى المملكة مستمرة في انتهاج سياسة نفطية متوازنة، إلى جانب قناعتها بترك أسعار البترول لمعايير العرض والطلب. هذه هي مبادئ السوق. التاريخ أثبت أن السعودية استثمرت أموالا طائلة من أجل تعزيز استقرار أسواق الطاقة، وسعت طوال العقود الماضية من أجل سوق متوازنة وعادلة لطرفيها من المستهلكين والمنتجين. فلتحكم السوق بمعاييرها الآن، ولتقدم التوازن الطبيعي الذي سينجم عنها.

ولعل على رأس النقاط المهمة جداً التي وردت في خطاب ولي العهد السعودي، تلك المتعلقة بوضعية السلم العالمي حالياً. فقد أكدت السعودية مجدداً، وهذه المرة من على منبر مجموعة العشرين، أن النمو الاقتصادي الذي يسعى إليه العالم، لن يتحقق بمعزل عن إقرار السلم العالمي. أو بالأحرى إقرار العدالة للشعوب المظلومة والمسلوبة الحقوق، من فلسطين إلى سورية إلى العراق. فلا توجد حلول وسط في هذه النقطة المحورية، التي يعرفها العالم، ولكن بعضه يريد أن يقفز فوقها، أو وضعها على الرف، أو معالجتها بطرق تفرز نتائج عكسية مدمرة، بل في بعض الأحيان نتائج مخربة. الأمير سلمان، قالها بوضوح: هناك ضعف في وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي، وازدياد المخاطر؛ الأمر الذي يتطلب مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو. ولكن مهلاً، لن يتم ذلك (كما قال ولي العهد) دون الحد من المخاطر التي تستهدف السلم العالمي.

وللتأكيد على هذه السياسة المتوازنة والمحقة، والمفهوم الواقي لاستراتيجية الإصلاحات السياسية والاقتصادية عالمياً، فقد تقدمت المملكة بدعم جديد لصندوق النقد الدولي يصل إلى 15 مليار دولار. إنها مرة أخرى تؤكد؛ ليس فقط مدى التزامها بتعهداتها، بل أيضا مدى استعدادها للتقدم بالدعم الضروري في المكان والزمن الضروريين. وهذا لم يمض، قبل أن تجدد المملكة دعوتها لبلدان مجموعة العشرين بما لها من نفوذ وتأثير، للعمل الجاد والمخلص من أجل حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط. الحلول المعلقة أو ما يمكن وصفه بأنصاف الحلول، تؤذي القضايا أكثر مما تنفعها، وعلى دول المجموعة التي تسيطر على ما يقرب من 85 في المائة من الاقتصاد العالمي، أن تتقدم بوزنها وقيمتها، لا بالسياسات وألاعيبها. وعلى هذا الأساس، جدد الأمير سلمان حرص المملكة على العمل مع المجموعة لتحقيق الأهداف المشتركة.

إنها أهداف، ستجعل من العالم أفضل مما هو عليه الآن، وستعزز مكانة حكومات المجموعة؛ ليس فقط على الساحة الدولية، بل ضمن ساحاتها المحلية نفسها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية