الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

اعلنت الهيئتان الاميركية والبريطانية لضبط الاسواق المالية الاربعاء عن فرض غرامات طائلة تصل بالاجمال الى 2,5 مليار يورو بحق خمسة مصارف دولية كبرى لاتهامها بالتلاعب بسوق الصرف، في خطوة جديدة في سياق حملة تصحيح القطاع المالي الجارية منذ الازمة المالية الدولية.

وتستهدف هذه القرارات مصارف كبرى سبق ان جرت معاقبتها في سياق فضيحة التلاعب بمعدل الفائدة بين المصارف البريطانية (ليبور) وهي تواجه سلسلة من الخلافات القضائية وشبهات بالتهرب الضريبي.

وعاقبت اللجنة الاميركية للتداول بالسلع الآجلة وهيئة الرقابة المالية البريطانية مصرفي اتش اس بي سي ورويال بنك اوف سكوتلاند البريطانيين ومصرفي سيتيبنك وجي بي مورغان تشايس الاميركيين ومصرف يو بي اس السويسري لعدة تهم منها السعي لتخفيض سعر مرجعي في السوق.

وفي القضية نفسها، فرضت احدى هيئات الرقابة على المصارف الاميركية (او سي سي) بشكل منفصل غرامة مالية بقيمة 950 مليون دولار (764,11 مليون يورو) على "جي بي مورغان" و"سيتي غروب" و"بنك اوف اميركا".

ويبلغ حجم التداولات في هذه السوق الضخمة حوالى 5300 مليار دولار يوميا بينها 40% تمر عبر سوق المال والاعمال في لندن، وبالتالي فان اي مخالفة لقواعد العمل تترتب عنها عواقب ضخمة.

وسيدفع كل من "جي بي مورغان تشيز" (1,013 مليار دولار) و"سيتي غروب" (1,018 مليار دولار) اكثر من نصف الغرامة الاجمالية.

والوقائع التي عوقبت عليها المصارف جرت بين مطلع 2008 ونهاية 2013.

وسيترتب على كل من هذه المصارف الخمسة تسديد ما يزيد عن 200 مليون جنيه استرليني (250 مليون يورو) لهيئة الرقابة المالية البريطانية وما يزيد عن 275 مليون دولار (220 مليون يورو) لهيئة الرقابة الاميركية.

كما ان هيئة الرقابة السويسرية فرضت على مصرف "يو اس بي" غرامة اضافية قدرها 134 مليون فرنك سويسري (111 مليون يورو) في القضية ذاتها.

وتندرج الغرامات في سياق تسوية تم التفاوض عليها مع هيئتي الضبط الاميركية والبريطانية التي باشرت محادثات قبل عدة اسابيع مع مجموعة من ستة مصارف هي المصارف الخمس المذكورة اضافة الى مصرف "باركليز" البريطاني.

واعلن مصرف "باركليز" في بيان منفصل انه يواصل مفاوضاته مع الهيئتين للتوصل الى اتفاق شامل.

واعلن وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن "اننا نتخذ اليوم تدابير صارمة للقضاء على فساد بعض الجهات بحيث يعمل النظام المالي من اجل الجميع" مبديا تصميمه على "تسوية ما جرى بشكل خاطئ في المصارف".

واعلن المدير العام لهيئة الرقابة المالية البريطانية مارتن ويتلي للقناة الرابعة في اذاعة البي بي سي ان المسالة "في غاية الخطورة" موضحا "الامر خطير لانه ينبغي ان يثق الجمهور في الخدمات المالية وفي المصارف التي تقدمها، غير ان هذه المصارف اخفقت".

وذكر ويتلي بان "هذه ليست المرة الاولى، سبق ان شهدنا ذلك مع الليبور قبل عامين" داعيا المصارف الى "تغيير ثقافتها وممارساتها على صعيد المكافآت".

وحذر المصارف بان الافراد المسؤولين عن هذه الممارسات سيلاحقون امام القضاء.

وتاتي الغرامة بعد فضيحة التلاعب بمعدل الليبور التي لا تزال اربعة مصارف كبرى تتفاوض بشأنها مع هيئة الرقابة لتحديد قيمة الغرامة المفروضة عليها.

وجرت معاقبة ما لا يقل عن سبع مجموعات مالية في هذه الفضيحة الاولى.

وفي سياق اخر، تواجه المصارف الدولية الكبرى مجموعة من النزاعات التي تعرضها لمئات ملايين اليورو من العقوبات على اقل تقدير.

واوضح كريستوفر دمبيك الخبير الاقتصادي لدى مصرف "ساكسو بنك" لوكالة فرانس برس مؤخرا ان مضاعفة القضايا على ارتباط ب"عزم السلطات على ابداء المزيد من الحزم بعد اخطاء القطاع المصرفي" الذي يتحمل جزءا من المسؤولية عن الازمة المالية في 2007-2008.

واضاف ان "هذا يمر عبر تنظيمات اتفاقية بازل الثالثة (حول رأسمال المصارف) انما كذلك عبر ايلاء اهتمام خاص لسبل عمل المصارف بشكل يومي".

وفي الولايات المتحدة تاتي هذه الخلافات المتزايدة في وقت طوت المصارف للتو وبصعوبة صفحة النزاعات المرتبطة بالقروض العقارية المشكوك في تحصيلها والتي تسببت بفرض غرامة بقيمة 13 مليار دولار مثلا على مصرف "جي بي مورغان".

وتسجل كل هذه التطورات في وقت توسع المصالح الضريبية الاوروبية دائرة تحقيقاتها حول دعم محتمل قدمته مصارف دولية كبرى الى زبائنها لمساعدتهم على التملص من تسديد ضرائبهم وصولا الى التهرب الضريبي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية