قال تقرير عالمي حول مستقبل قطاع الطاقة، إن السعودية تسعى إلى أن تصبح من كبار المنتجين للطاقة البديلة في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من كونها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم حاليا،
وتوقع تقرير لموقع النفط والغاز العالمي صدر أمس، أن تحتاج السعودية إلى حرق 8.3 مليون برميل في اليوم من مكافئ النفط، من أجل تشغيل احتياجاتها المحلية من الكهرباء بحلول عام 2028، في حين بدأت تدرس العثور على طرق جديدة للوفاء باحتياجاتها الداخلية من الطاقة.
وقال التقرير إنه على خلاف كثير من البلدان التي كانت تشهد تراجعاً متواصلا في حدة استهلاك الطاقة، فإن السعودية تمر في الوقت الحاضر بحاجة متزايدة إلى المزيد من الطاقة في الداخل، من أجل تزويد السوق المحلية. وبالنظر إلى الموارد الضخمة من النفط والغاز في السعودية، يرى التقرير أن حاجة المملكة إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة تبدو غريبة، لكن الطلب يتزايد بمعدل كبير، إلى درجة أنه حتى البلد الغني بالموارد الهيدروكربونية، مثل السعودية، بحاجة إلى العثور على سبل جديدة، لمواكبة الطلب، وحتى الطاقة المتجددة.
وحاجة السعودية إلى حرق مواردها الخاصة، تعد حقيقية، ففي عام 2010 بلغ إجمالي الطلب على الطاقة على مستوى المملكة بحسب التقديرات 3.4 مليون برميل في اليوم من مكافئ النفط، فيما تتوقع المملكة أن يرتفع هذا الرقم إلى 8.3 مليون برميل بحلول عام 2028.
وبحرق كميات لا يستهان بها من النفط الذي تنتجه، من أجل توليد الكهرباء لاستخداماتها الخاصة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تأكل إيرادات السعودية من الصادرات النفطية، ما قد يجهِد الأسواق العالمية. وفي الوقت الحاضر يوفر الغاز الطبيعي نحو 43 في المائة من احتياجات الكهرباء في المملكة، حيث تأتي البقية من زيت الوقود ومن الديزل، وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة.
وكان استهلاك الكهرباء في السعودية يرتفع بمعدل سنوي مقداره 7.5 في المائة، وهو ما يضيف إلى الطلب الكبير أصلاً في المملكة. وفي عام 2011 كانت حصة الفرد من الطلب على الكهرباء في السعودية بحدود 7420 كيلو وات ساعة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف من استخدام الفرد في المكسيك، على الرغم أن المكسيك لديها مستويات إجمالية مماثلة من الاستهلاك.
ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية، تأتي نسبة 80 في المائة من هذا الاستهلاك من قطاع المباني في السعودية، حيث يأتي ما نسبته 70 في المائة من ذلك الاستهلاك من المكيفات، ويرتبط قسم كبير من استهلاك الكهرباء في السعودية باستخدام المكيفات، حيث إن ذروة الطلب على الطاقة في الصيف يمكن أن تصل إلى ضعف المعدل في الشتاء.
طاقة توليد الكهرباء الموجودة في المملكة، التي سجلت في عام 2013 رقماً يبلغ 58.4 جيجا واط، تستخدم الآن بالقرب من طاقتها القصوى. وفي وقت يتجاوز نمو الطلب على الكهرباء منذ الآن قدرة قطاع الغاز وزيت الوقود على تزويد محطات توليد الكهرباء، بدأت السعودية في البحث عن حلول جديدة لتزويد الكهرباء المحلية.
وبحسب مجلة "فوربس"، تسعى السعودية إلى استغلال الطاقة النووية والشمسية، بمعدل تزويد يبلغ 15 في المائة لكل منهما، ما سيسهم في تزويد الطاقة المحلية بنسبة 30 في المائة من الإجمالي خلال 20 عاماً. ويبدو كل حل من هذين الحلين أنه من الأهداف المعقولة، حيث إن نحو وجود أراض تشرق عليها الشمس دون غيوم، وبمساحة نصف مليون ميل مربع (أقل قليلا من 1.3 مليون كيلو متر مربع)، ستكون بيئة مناسبة إلى حد كبير لتكنولوجيات الخلايا الضوئية الكهربائية، إلى جانب القدرة على بناء مفاعلات نووية، وبالتالي تستطيع السعودية الانتقال إلى تحقيق هذين الهدفين.
لكن حتى تشرين الأول (أكتوبر) 2014، لم تعلن السعودية بناء المفاعلات النووية، وفقاً للرابطة النووية العالمية، حيث تشير الوكالة الدولية للطاقة إلى مخاوف بشأن ظروف الغبار ودرجات الحرارة المرتفعة التي تزيد على 30 درجة مئوية، التي من شأنها أن تقلص من كفاءة الألواح الشمسية الحالية.
وخلال السنوات القليلة الماضية، كانت السعودية في أحيان كثيرة تعبر عن رغبتها في تحقيق أهداف في العثور على سبل جديدة لتزويد الطلب المحلي على الطاقة، في الوقت الذي ترتفع فيه بشكل كبير للغاية حاجة المملكة إلى الوقود من أجل توليد الكهرباء، لكن من غير المعروف حاليا متى سيتم اتخاذ الإجراءات بهذا الشأن، أو إن كانت ستتخذ أصلا، من أجل الوفاء بتوقعاتها العالية، بما في ذلك التطوير السريع لمواردها غير التقليدية من الغاز، والبدء في عمليات طويلة من التصميم والموافقات وعقد المقاولات لمعامل الطاقة النووية، أو التعاقد من أجل تغطية الصحراء بالألواح الشمسية، حيث يمكن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في السعودية في حدود 12 ميجا واط. وعلى سبيل المقارنة، ذكر تقرير من رابطة صناعات الطاقة، عن سوق الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة عن الربع الثاني من 2014، أن الولايات المتحدة قامت بتركيب 1133 ميجا واط من الخلايا الضوئية الفولطية في الربع الثاني من عام 2014 وحده، وأن الولايات المتحدة تقترب من مستوى 16 جيجا واط من الطاقة الشمسية المركبة، وفقاً لتقرير من "جرين تيك ميديا".

